الولادات المشوهة – جاسم مراد

139

الولادات المشوهة – جاسم مراد

 

لم تشهد الساحة العربية حالة التفكك مثلماهي‮ ‬الان‮ ‬،فكثيرا من التناقضات بين انظمتها مصنوعة من الخارج‮ ‬،وبعضها‮ ‬يعبر عن الطفولة السياسية في‮ ‬المعالجات‮ ‬،والبعض الاخر‮ ‬ينطلق في‮ ‬المواقف الى ماقبل تكوين الدولة‮ . ‬والسؤال المطروح لماذا نحن دون المنظومة العالمية نتراجع‮ ‬،ولمصلحة من مشروع التحالفات العسكرية الدولية في‮ ‬منطقتنا‮ .. ‬ثمة مؤكدات بان مجموعة من كل الاطروحات الدولية بشأن منطقتنا العربية اعطت نتائج عكسية للشعوب العربية‮ ‬،وتجربة العراق واحدة من تلك الامثلة‮ ‬،وماجرى في‮ ‬ليبيا دليلا مضافا للتخريب الدولي‮ ‬،ومايحدث في‮ ‬اليمن من حروب مدمرة وتجويع هو دليلا مضافا للتدخلات الاجنبية في‮ ‬المنطقة‮ . ‬لقد اصبحت ايران شماعة واحدة من الشماعات التي‮ ‬تعلق عليها المنظومات الدولية الاستعمارية ملابسها الوسخة‮ ‬،مثلما حدث في‮ ‬سوريا وليس من المستبعد ان‮ ‬يحدث في‮ ‬العراق مرة اخرى‮ ‬،ولبنان هي‮ ‬الاخرى مرشحة على وفق التصريحات التي‮ ‬اطلقها الرئيس الامريكي‮ ‬مؤخرا‮ ‬،متوعدا الثأر لجنود المارينز قبل ثلاثون عاما‮ . ‬رغم تشوفات العديد من المراقبين‮ ‬،بان الحرب ضد ايران مستبعدة في‮ ‬الوقت الحاضر‮ ‬،لكون تكاليفها واتساع رقعة تأثيراتها‮ ‬،وعدم القدرة في‮ ‬التحكم بازمنتها،هي‮ ‬العناصر المؤثرة في‮ ‬عدم القيام بها‮ ‬،ويبقى التحرك في‮ ‬الانشغالات الداخلية من حيث العمليات الداخلية للاطراف المؤجرة والحصارات الاقتصادية هما العاملان التي‮ ‬تتعكز عليهما تلك القوى الدولية والاقليمية‮ .. ‬هذا الوضع المأزوم في‮ ‬منطقتنا‮ ‬،تبقى تأثيراته الاقتصادية والتنموية والشعبوية في‮ ‬منطقتنا العربية‮ ‬،فشعوب المنطقة التي‮ ‬ترزح تحت وطأة العوز والفقر والامية هي‮ ‬التي‮ ‬تدفع ثمن تلك التكتلات العسكرية ومشاريع التدخلات الاجنبية‮ . ‬فالسؤال المطروح‮ ‬،ماهي‮ ‬فائدة دول وشعوب المنطقة العربية‮ ‬،من مايسمى‮ ( ‬بالناتو‮) ‬الشرق اوسطي‮ ‬،أو‮ ( ‬الناتو‮ ) ‬العربي‮ ‬الامريكي‮ ‬،اليس من الاجدر بمنظومة دول منطقتنا العربية‮ ‬،أن تفكر بتحالفات وعلاقات اقتصادية على شاكلة الدول الغربية‮ ‬،وهي‮ ‬التي‮ ‬تجمعها من الاواصر التاريخية والنفسية والبشرية والاقتصادية‮ ‬،مالم‮ ‬يجمع اوربا بمثلها‮ . ‬

نحن في‮ ‬القرن الواحد والعشرين‮ ‬،ومنطقتنا تكتنز من الخيرات‮ ‬،مالم تحتوية أي‮ ‬دولة في‮ ‬العالم‮ ‬،وحالة الفقر في‮ ‬تزايد مليوني‮ ‬بين صفوف المجتمعات العربية‮ ‬،والامية تتسع رقعتها لتصل لاكثر من ثمانون مليونا من اصل ثلثمائة ومائتي‮ ‬مليون العدد الكلي‮ ‬للسكان العرب‮ ‬،وفي‮ ‬العراق وحدة حسب الاحصائيات الاممية الدولية‮ ‬يشكل رابع دولة فقر بين سكانه‮ ‬،اليس هذا الوضع المأساوي‮ ‬هو الاجدر بصياغة تحالفات عربية من تلك التي‮ ‬تريدها الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل لتمتص مابقي‮ ‬من الموارد العربية عبر شن الحروب ومايسمى بالتحالف العسكري‮ ‬الشرق اوسطي‮ . ‬إن تراكم الازمات في‮ ‬منطقتنا بسبب السياسات القاصرة‮ ‬،والسلوك ماقبل الدولة الذي‮ ‬لايحترم الزمن‮ ‬،هو بالضرورة نتاج لتعبيرات فئوية‮ ‬،وتوكيد لشحنات ماقبل الحضارة‮ . ‬ليس من المعقول عروبيا واخلاقيا وانسانيا‮ ‬،أن‮ ‬يقتل‮ ‬يوميا شعب فلسطين وتستباح المقدسات على ايدي‮ ‬عناصر قادمة من وراء البحار‮ ‬،والعرب انظمة وشعوب تفكر بصياغة علاقات مع المحتل الاسرائيلي‮ ‬وبتحالفات عسكرية‮ ‬لاضرورة لها‮ ‬،ولو كانت تحديث للتحالفات التي‮ ‬في‮ ‬طار الجامعة العربية لكان الامر مقبولا‮ . ‬المنطقة حبلى بولادات مشوهة‮ ‬،والمستفيد الوحيد الكيان الاسرائيلي‮ ‬،والخاسر الاول والوحيد شعوب المنطقة العربية‮ ‬،فهل تستفيق امتنا لكي‮ ‬ترعى مصالحها وتفتش عما‮ ‬يفيد شعوبها‮ ‬،وتوقف تجاذبات نشر الامراض العرقية والفئوية والطائفية فيما بينها‮ ‬،انه امرا صعبا لكون المحركات الخارجية قوية ومستفيدة من ذلك‮ ‬،لكن وخزة وعي‮ ‬يمكنها ان تعيد الرؤوس الحارة لصوابها‮.‬

‮ ‬

مشاركة