مؤسسة‭ ‬للكوارث

149

فاتح عبدالسلام:

اعتاد‭ ‬العراق‭ ‬على‭ ‬الكوارث‭ ‬السياسية‭ ‬والأمنية‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬،‭ ‬لكنه‭ ‬لم‭ ‬يعتد‭ ‬الكوارث‭ ‬الطبيعية‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬مستويات‭ ‬محدودة‭ . ‬شاهد‭ ‬العالم‭ ‬كيف‭ ‬كان‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الاوضاع‭ ‬الكارثية‭ ‬السياسية‭ ‬والامنية‭ ‬وهي‭ ‬كوارث‭ ‬في‭ ‬جوهرها‭ ‬لكن‭ ‬اعتياد‭ ‬الناس‭ ‬عليها‭ ‬حولها‭ ‬في‭ ‬نظرهم‭ ‬الى‭ ‬ازمات‭ ‬واختناقات‭ ‬وتعثرات‭ ‬وماشابه‭ ‬من‭ ‬مصطلحات‭ ‬لا‭ ‬تجرح‭ ‬الوجه‭ ‬أو‭ ‬القفى‭ ‬للاسماء‭ ‬المتداولة‭ ‬التي‭ ‬يعرف‭ ‬جميع‭ ‬العراقيين‭ ‬انهم‭ ‬سبب‭ ‬تلك‭ ‬الكوارث‭ .‬

شاهدنا‭ ‬قرى‭ ‬تغمرها‭ ‬السيول‭ ‬التي‭ ‬تنحدر‭ ‬من‭ ‬الاراضي‭ ‬المرتفعة‭ ‬شرق‭ ‬العراق‭ ‬فتحولت‭ ‬مساحات‭ ‬شاسعة‭ ‬في‭ ‬لمح‭ ‬البصر‭ ‬الى‭ ‬خراب‭ ‬لاسيما‭ ‬في‭ ‬قزانية‭ ‬بديالى‭ ‬،‭ ‬وهذه‭ ‬السيول‭ ‬قد‭ ‬تتكرر‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬أخرى‭ ‬كثيرة‭ ‬كما‭ ‬حصل‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬السابقة‭ .‬

البلد‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬ينتج‭ ‬حكومة‭ ‬على‭ ‬وفق‭ ‬التوقيتات‭ ‬الزمنية‭ ‬المكتوبة‭ ‬بأيدي‭ ‬السياسيين‭ ‬انفسهم‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬فيه‭ ‬آليات‭ ‬على‭ ‬كفاءة‭ ‬لإدارة‭ ‬الازمات‭ ‬والكوارث‭ ‬فيما‭ ‬لو‭ ‬وقعت‭ . ‬ياتُرى‭ ‬،‭ ‬هل‭ ‬تنفع‭ ‬المحاصصة‭ ‬التي‭ ‬تجري‭ ‬في‭ ‬دماء‭ ‬السياسيين‭ ‬في‭ ‬انقاذ‭ ‬البلاد‭ ‬كوحدة‭ ‬متكاملة‭ .‬؟‭.‬

هناك‭ ‬من‭ ‬يقول‭ ‬ان‭ ‬العراق‭ ‬تعرض‭ ‬لكارثة‭ ‬داعش‭ ‬فانهارت‭ ‬قواه‭ ‬الامنية‭ ‬والعسكرية‭ ‬والسياسية‭ ‬في‭ ‬ساعات‭ ‬ولم‭ ‬يتم‭ ‬تحرير‭ ‬مدنه‭ ‬الا‭ ‬بعد‭ ‬تسويتها‭ ‬بالتراب‭ . ‬وتلك‭ ‬أزمة‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬النزوح‭ ‬والاصابات‭ ‬والتشرد‭ ‬والانهيارات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬مستمرة‭ ‬وتتخبط‭ ‬الطواقم‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬التعاطي‭ ‬معها‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ . ‬

الدولة‭ ‬افتقرت‭ ‬الى‭ ‬العمل‭ ‬المؤسساتي‭ ‬الراسخ‭ ‬والعابر‭ ‬للحكومات‭ ‬،‭ ‬لذلك‭ ‬كنّا‭ ‬دائماً‭ ‬نرى‭ ‬التحرك‭ ‬الحكومي‭ ‬ينتج‭ ‬عن‭ ‬ردة‭ ‬فعل‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يحقق‭ ‬معالجة‭ ‬ذات‭ ‬دائمية‭ ‬في‭ ‬الفعل‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬حين‭ ‬ان‭ ‬حياة‭ ‬الناس‭ ‬مستمرة‭ ‬وتتطلب‭ ‬ادامة‭ ‬الصلة‭ ‬مع‭ ‬الاحتياجات‭ ‬اليومية‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬انقطاع‭ .‬

‭ ‬العراقي‭ ‬بحاجة‭ ‬لكي‭ ‬يكون‭ ‬على‭ ‬دراية‭ ‬بالخطط‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬حياته‭ ‬المعيشية‭ ‬وحياة‭ ‬اطفاله‭ ‬في‭ ‬مدى‭ ‬زمني‭ ‬معقول‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬معنى‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الخطط‭ ‬حبيسة‭ ‬الاجتماعات‭ ‬ولا‭ ‬أحد‭ ‬يعرف‭ ‬إن‭ ‬كانت‭ ‬ستنفذ‭ ‬أم‭ ‬لا‭ .‬

‭ ‬اعود‭ ‬للكوارث‭ ‬الطبيعية‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬يبدو‭ ‬النقص‭ ‬واضحاًفي‭ ‬وجود‭ ‬آليات‭ ‬مركزية‭ ‬واخرى‭ ‬ثانوية‭ ‬للتعاطي‭ ‬الناجع‭ ‬والسريع‭ ‬معها‭ ‬،‭ ‬ولعل‭ ‬وجود‭ ‬حكومة‭ ‬جديدة‭ ‬هو‭ ‬حافز‭ ‬للتفكير‭ ‬الجدي‭ ‬في‭ ‬ادخار‭ ‬الامكانات‭ ‬لأيام‭ ‬المصاعب‭ ‬والازمات‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬من‭ ‬التنسيق‭ ‬العالي‭ ‬،‭ ‬ولابأس‭ ‬أن‭ ‬تستحدث‭ ‬مؤسسة‭ ‬مركزية‭ ‬لادارة‭ ‬وتنسيق‭ ‬معالجة‭ ‬الكوارث‭ ‬ترتبط‭ ‬برئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬وبكادر‭ ‬وظيفي‭ ‬رشيق‭ ‬،‭ ‬يعتمد‭ ‬على‭ ‬مساعدين‭ ‬في‭ ‬الوزارات‭ ‬والهيئات‭ ‬المختلفة‭ .‬

ثمّة‭ ‬افكار‭ ‬كثيرة‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أن‭ ‬تحضر‭ ‬الى‭ ‬طاولة‭ ‬مجلس‭ ‬الوزراء‭ ‬،‭ ‬مع‭ ‬المحاضر‭ ‬التقليدية‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

fatihabdulsalam@hotmail.com

مشاركة