بين أمس واليوم

216

الحقيقة المرّة

بين أمس واليوم

للمتابع للاحداث ما بين عام 2003 ولغاية 2018 والواقع المؤلم الذي نعيشه وما نسميه عراق الديمقراطية والعهد الجديد والافكار المستوردة التي جاء بها المحتل بعد عام 2003. فلا بد أن نذكر حقيقة الأحداث ومدى فعلها ومن ارتكبها حاكماً مطلقاً أو ديكتاتوراً حسبما زعمنا وزعموا.

فالفرق شاسع ما بين حكومة الطغاة والتسلط وحكومة الديمقراطية وللقاري التبيان في مغز الحديث فلو عدنا الى زمن تأميم النفط العراقي وبقرار الحاكم الفردي أنذاك والذي اعاد للعراقيين ثروتهم المنهوبة مما تسبب بالكثير من الأذى والضرر لشركات النفط الاجنبية.

أما ماشن من حملة ظالمة لمحو الأمية حتى أن نظام المخابرات انذاك كان يراقب جميع الأطفال من اجل الذهاب الى المدرسة فحسب ، بل وحتى اباءهم وامهاتهم ايضاً.

حتى انخفض معدل الأمية الى اقل من10 بالمئة في بلد كان ثلاثة ارباعه يعيشون سعداء من دون قراءة وكتابة والغريب أن اكثر ابناءكم صاروا بسبب هذه الحملة دكاترة ومهندسين وعلماء في شتى المجالات.

 هذا جانب مهم في حياة التعليم والذي تم اصدار قانوناً يجعل التعليم الزامياً حتى المرحلة الثانوية مما حرم مئات الالاف من العوائل العراقية من الاستفادة في تشغيل ابنائها في بيع السجائر في الشوارع.

أما منح الأكراد حكماً ذاتياً كما قيل في وقته أنه كان (شكلياً ) منحتهم الدولة العراقية انذاك من خلال السلطات اكثر مما تمنح انكلترا لمقاطعة (ويلز) وذلك من دون وجه حق خاصة وان الاكراد في الدول المجاورة يتمتعون بحقوق اكبر بكثير ولايتعرضون للأضطهاد والتميز، ومن ما أضافت على ذلك بأن حولت اللغة الكردية الى لغة ثانية يتحملها العراقيين اجبارياً كما اعادت بناء منطقة كردستان وحيث شددت الدولة انذاك المراقبة على الحدود فيما جرم على “قجقجية” الاحزاب الكردية من العيش على اموال تهريب البضائع.

كما منحت منطقة الحكم الذاتي صحفاً تصدر باللغتين العربية والكردية . الامر الذي كان يعد بمثابة انتهاك صارخ لحقوق الأكراد في مواصلة الأمية.

هذا من جانب وللقاري المتبع للحالة الأقتصادية والمعيشية فأن الدولة حولت ثروات العراق لبناء منشأت صناعية على عكس ما يقام حالياً والتركز على الاستيراد من الخارج كما منحت الدولة الفلاحين اراضي زراعية اكثر ما يتمنون كما زودت هذه الشريحة بمعدات ومكائن واليات كما تم تنظيم جمعيات تراقب الأنتاج.

والمتابع الثقافي يمحص في مجال التعليم الجامعي وحيث حولت الجامعات الى مؤسسات علمية حيث اسفرت عن ظهور علماء في مختلف المجالات من طب وهندسة وكيمياء وكهرباء والكترونيات.

أما ما اصدر من قانون يضمن الحقوق المدنية للمرأة ويكفل مساواتها بالرجل فهو قليل …. كل هذا لم تكن تقال بحق عن حكومة الطغيان.

كل هذا كان انجازاً لحكومات الطغيان الدكتاتورية ولكن ماذا جرى فكيف للقوى الظالمة ان ترى وتسمع دون حراك فقد ارادو للعراق ارضاً وشعباً بأن يكون قوة اقليمية عظمى تملك اسلحة دمار شامل وتشكل عاملاً للتوازن مع القوة الاسرائيلية وتتحدى غطرستها مما كان يشكل جريمة دولية عظمى.

دولة كانت تنفق على مشاريع البناء من دون حسيب ولا رقيب الا انه لم ينهب درهماً واحداً ولم يسمح لأي مســــــــــؤول ان تكون له حسابات في البنوك الاجنبية هذه دولة الطغيان والدكتـــــــاتورية واليوم نرقص ونغني للديمقراطية وياترى ماذا نرى اطـــــــفال في الشوارع يبيعون السكائر ام ساعات قطع الكهرباء والتي تم انفاق (20) مليار دولار على اعادة البناء البربريميرية. أم كيف تحولت المليارات الى حسابات في الخارج ام نرى بأم عيوننا كيف يتقاسم العراق الحصص والفساد والسرقات والنهب بأسماء عديدة … (غطيلي وغطيلك) هذه هي الديمقراطية التي زينت بها صدورنا وراح ضحيتها ابناء العراق على امل الحياة الكريمة وسحقاً للطغات والدكتاتورية فلتحيا الديمقراطية.

صلاح الحسن – بغداد

مشاركة