نادية تدخل نوبل من بوابة السلام – فوزي الاتروشي

270

نادية تدخل نوبل من بوابة السلام   –   فوزي الاتروشي

 

حصدت نادية مراد الكوردستانية العراقية الايزيدية جائزة نوبل للسلام لعام 2018 وهي الجائزة الاكثر رصانة وموضوعية في العالم . وهو خبر مفرح و بشرى سارة في زمن تعودنا فيه على كل ما هو سيء يوما اثر يوم . هذا الفوز هو انتصار للضحية على الجلاد وللقتيل على القاتل و اثبات ان الدنيا ما زالت بخير وان قانون القوة لا ينتصر دوما على قوة القانون والحق . ان الجائزة لم تضع في حسبانها عمر الشابة (نادية) و ايضا لم تلتفت الى حادثة الاغتصاب بمعزل عن الباعث والدافع والايديولوجيا والافكار والمعتقد العنصري البغيض الذي احاط وحفز وحرض على جريمة الاغتصاب الجماعية صيف عام  2014 بل نظر القيمون على الجائزة الى كل هذه الظروف من خلال رمزية حالة نادية مراد .فالجائزة انتصار للانسان الايزيدي وتراثه وثقافته وديانته العريقة و كل هذا كان هدفا لارهاب داعش الظلامي التكفيري .

فالجريمة المرتكبة ضد الايزيديين جريمة ابادة جماعية مكتملة العناصر والاركان تشمل الترحيل والتهجير والقتل والسبي و الاغتصاب الجماعي للنساء واستغلال بشع للنساء البريئات كوسيلة في الحرب وكضحايا دون ذنب سوى انتماؤهن لديانة اخرى لا يقبلها نهج داعش وامثاله من الداعين الى عالم مفصل ومركب وفق قياساتهم و فهمهم دون ادنى اختلاف.

  لذلك يقول الكثيرون بحق ان الالاف من النساء تعرضن ويتعرضن للاغتصاب فلماذا التركيز على واحدة بالذات ؟

والجواب ان نادية مراد جعلت من قضيتها وقضية بني جلدتها في صدارة الاخبار والاهتمامات وكانت بذلك صحوة ضمير على المستوى العالمي امام ديانة وثقافة تباد ناهيك عن الانسان الكوردي الايزيدي الذي انتزع من ارض ابائه واجداده واصبح يبحث عن اللجوء في زوايا هذا العالم وكان نصيب (نادية مراد) الاقامة في المانيا والانطلاق منها لفضح ما جرى ولشرح ابعاد وتفاصيل الجريمة وتصـــــــبح سفيرة لقضية الايزيديين الكورد.

وما ساعد على سرعة النهوض و عدم الانتكاس و توفير مسلزمات المقاومة هو ما قدمه اقليم كوردستان من دعم لاحتضان المهجرين وتسليط الاضواء الاعلامية عليهم وعقد العشرات من الفعاليات والنشاطات و الندوات لابقاء القضية ملتهبة . نوبل للسلام هذا العام اعطى لنساء العراق املا جديدا ان العالم ليس غائبا عنهن وان الاغتصاب جريمة مستهجنة تشكل كسرا وهزيمة لارادة الانسان وهذا ليس امرا مسموحا به في حضارة القرن الحادي والعشرين .

ان كوردستان والعراق يدخل لاول مرة الى سجل هذه الجائزة من خلال بوابة السلام فهل سيكون ذلك ايذانا لنا جميعا في العراق لهدم البنيان المتهريء للعادات والتقاليد التي تحكم على المرأة بنقصان العقل والاعتراف بأن المختلف معنا في الدين والمذهب والعرق والفكر هو في النهاية انسان كامل الحقوق والاهلية ؟

 نتمنى ان نصل ولو الى جزء من الاعتراف بذلك في عراقنا الحالي .

نقول ذلك لان داعش انتهى عسكريا وخوفنا الشديد من الذين ما زالوا يحملون داخلهم متبنيات داعش و طريقة تفكيره وهم كثيرون من التكفيريين الذين يرتكزون على قواعد فقهية اكل الدهر عليها وشرب لقتل الاخر واستعباد النساء من منطلق تفسير ديني غامض ومحرف.

مشاركة