عفو‭ ‬عام‭ ‬من‭ ‬الأسد‭ ‬عن‭ ‬الجنود‭ ‬الفارين‭ ‬والمعارضة‭ ‬السورية‭: ‬محاولة‭ ‬لإعادة‭ ‬التجنيد

229

المنطقة‭ ‬العازلة‭ ‬حول‭ ‬إدلب‭ ‬شبه‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬السلاح‭ ‬الثقيل‭ ‬

دمشق‭ – ‬بيروت‭ – ‬الزمان‭ ‬

أصدر‭ ‬الرئيس‭ ‬السوري‭ ‬بشار‭ ‬الأسد‭ ‬الثلاثاء‭ ‬عفواً‭ ‬عاماً‭ ‬عن‭ ‬الجنود‭ ‬الفارين‭ ‬من‭ ‬الجيش‭ ‬السوري،‭ ‬لا‭ ‬يستفيد‭ ‬منه‭ ‬المتخلفون‭ ‬عن‭ ‬الالتحاق‭ ‬بالخدمة‭ ‬الالزامية‭ ‬أو‭ ‬‮«‬الفارين‭ ‬من‭ ‬العدالة‮»‬،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬ذكرت‭ ‬وكالة‭ ‬الأنباء‭ ‬السورية‭ ‬الرسمية‭ ‬‮«‬سانا‮»‬‭.‬

وأوردت‭ ‬سانا‭ ‬أن‭ ‬الأسد‭ ‬أصدر‭ ‬مرسوماً‭ ‬تشريعياً‭ ‬يقضي‭ ‬‮«‬بمنح‭ ‬عفو‭ ‬عام‭ ‬عن‭ ‬كامل‭ ‬العقوبة‭ ‬لمرتكبي‭ ‬جرائم‭ ‬الفرار‭ ‬الداخلي‭ (‬داخل‭ ‬البلاد‭) ‬والخارجي‭ ‬المنصوص‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬قانون‭ ‬العقوبات‭ ‬العسكرية‭ ‬والمرتكبة‭ ‬قبل‭ ‬تاريخ‭ ‬9‭ ‬تشرين‭ ‬الأول‭/‬أكتوبر‮»‬‭ ‬الحالي‭.‬

ولا‭ ‬يشمل‭ ‬العفو‭ ‬‮«‬المتوارين‭ ‬عن‭ ‬الأنظار‭ ‬والفارين‭ ‬من‭ ‬وجه‭ ‬العدالة،‭ ‬إلا‭ ‬إذا‭ ‬سلموا‭ ‬أنفسهم‭ ‬خلال‭ ‬4‭ ‬أشهر‭ ‬بالنسبة‭ ‬للفرار‭ ‬الداخلي‭ ‬و6‭ ‬أشهر‭ ‬بالنسبة‭ ‬للفرار‭ ‬الخارجي‮»‬‭ ‬من‭ ‬تاريخ‭ ‬صدور‭ ‬المرسوم‭. ‬وتقول‭ ‬المعارضة‭ ‬السورية‭ ‬انها‭ ‬محاولة‭ ‬جديدة‭ ‬لاعادة‭ ‬تجنيد‭ ‬الالاف‭ ‬وسوقهم‭ ‬للجيش‭ ‬الذي‭ ‬خارت‭ ‬قواه‭ ‬وفقد‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬تعداده‭ ‬قبل‭ ‬الحرب‭ . ‬فيما‭ ‬

باتت‭ ‬المنطقة‭ ‬العازلة‭ ‬في‭ ‬محيط‭ ‬ادلب‭ ‬شبه‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬السلاح‭ ‬الثقيل‭ ‬بعد‭ ‬إتمام‭ ‬الفصائل‭ ‬المعارضة‭ ‬والجهادية‭ ‬سحب‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬منه،‭ ‬عشية‭ ‬انتهاء‭ ‬المهلة‭ ‬المحددة‭ ‬لذلك‭ ‬بموجب‭ ‬الاتفاق‭ ‬الروسي‭ ‬التركي‭.‬

ويحدد‭ ‬اتفاق‭ ‬أعلنته‭ ‬موسكو‭ ‬وأنقرة‭ ‬الشهر‭ ‬الماضي،‭ ‬يوم‭ ‬غد‭ ‬الأربعاء،‭ ‬كمهلة‭ ‬أخيرة‭ ‬لاتمام‭ ‬كافة‭ ‬الفصائل‭ ‬سحب‭ ‬سلاحها‭ ‬الثقيل‭ ‬من‭ ‬المنطقة‭ ‬المنزوعة‭ ‬السلاح‭ ‬والتي‭ ‬تشمل‭ ‬أطراف‭ ‬محافظة‭ ‬ادلب‭ ‬وأجزاء‭ ‬من‭ ‬محافظات‭ ‬مجاورة‭ ‬تحت‭ ‬سيطرة‭ ‬الفصائل‭ ‬المعارضة‭ ‬والجهادية،‭ ‬على‭ ‬خطوط‭ ‬التماس‭ ‬مع‭ ‬قوات‭ ‬النظام‭.‬

وقال‭ ‬مدير‭ ‬المرصد‭ ‬السوري‭ ‬لحقوق‭ ‬الانسان‭ ‬رامي‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬الثلاثاء‭ ‬إن‭ ‬‮«‬المنطقة‭ ‬العازلة‭ ‬باتت‭ ‬شبه‭ ‬خالية‭ ‬من‭ ‬السلاح‭ ‬الثقيل‭ ‬عشية‭ ‬انتهاء‭ ‬المهلة‭ ‬المحددة‭ ‬لذلك‮»‬‭.‬

وأنهت‭ ‬فصائل‭ ‬المعارضة‭ ‬المقربة‭ ‬من‭ ‬أنقرة‭ ‬الإثنين‭ ‬سحب‭ ‬كافة‭ ‬أسلحتها‭ ‬الثقيلة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أعلنت‭ ‬وكالة‭ ‬الأناضول‭ ‬التركية‭ ‬ومتحدث‭ ‬باسمها‭.‬

ومنذ‭ ‬اندلاع‭ ‬النزاع‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬منتصف‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬2011،‭ ‬انشق‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الجنود‭ ‬عن‭ ‬الجيش‭ ‬والتحق‭ ‬بعضهم‭ ‬بصفوف‭ ‬الفصائل‭ ‬المقاتلة‭ ‬وهاجر‭ ‬آخرون‭.‬

ولا‭ ‬يوضح‭ ‬المرسوم‭ ‬ما‭ ‬إذا‭ ‬كان‭ ‬العفو‭ ‬يشمل‭ ‬من‭ ‬حمل‭ ‬السلاح‭ ‬ضد‭ ‬الجيش‭ ‬السوري‭.‬

وسبق‭ ‬للأسد‭ ‬أن‭ ‬أصدر‭ ‬مراسيم‭ ‬عفو‭ ‬عديدة‭ ‬مشابهة‭ ‬منذ‭ ‬بدء‭ ‬النزاع‭.‬

وخسر‭ ‬الجيش‭ ‬خلال‭ ‬سنوات‭ ‬الحرب‭ ‬وفق‭ ‬محللين،‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬عديده‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يبلغ‭ ‬300‭ ‬ألفاً‭ ‬جراء‭ ‬مقتلهم‭ ‬أو‭ ‬اصاباتهم‭ ‬أو‭ ‬انشقاقهم‭ ‬أو‭ ‬سفرهم‭ ‬خارج‭ ‬البلاد‭.‬

وقال‭ ‬الرئيس‭ ‬السوري‭ ‬بشار‭ ‬الأسد‭ ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الأول‭/‬ديسمبر‭ ‬2016‭ ‬تزامناً‭ ‬مع‭ ‬معارك‭ ‬مدينة‭ ‬حلب‭ (‬شمال‭) ‬إن‭ ‬الجيش‭ ‬تكبد‭ ‬‮«‬خسائر‭ ‬كبيرة‭ ‬بالعتاد‭ ‬والأرواح‮»‬،‭ ‬مضيفا‭ ‬‮«‬لدينا‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الجرحى‭ ‬الذين‭ ‬خرجوا‭ ‬عن‭ ‬إطار‭ ‬العمل‭ ‬العسكري‭ ‬بسبب‭ ‬عدم‭ ‬قدرتهم‭ ‬الآن‭ ‬على‭ ‬القيام‭ ‬بمثل‭ ‬هذه‭ ‬الأعمال‮»‬‭.‬

ويتخلف‭ ‬عشرات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الشبان‭ ‬عن‭ ‬تأدية‭ ‬الخدمة‭ ‬الإلزامية‭. ‬وغالباً‭ ‬ما‭ ‬تحثّ‭ ‬السلطات‭ ‬هؤلاء‭ ‬على‭ ‬الالتحاق‭ ‬بها‭. ‬ويقدّر‭ ‬المرصد‭ ‬السوري‭ ‬لحقوق‭ ‬الانسان‭ ‬أعداد‭ ‬المتخلفين‭ ‬بـ150‭ ‬الفاً‭ ‬على‭ ‬الأقل‭ ‬منذ‭ ‬اندلاع‭ ‬النزاع‭.‬

وتُلزم‭ ‬السلطات‭ ‬الشبان‭ ‬عند‭ ‬بلوغهم‭ ‬سن‭ ‬الـ18‭ ‬بتأدية‭ ‬الخدمة‭ ‬الالزامية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تتراوح‭ ‬قبل‭ ‬اندلاع‭ ‬النزاع‭ ‬بين‭ ‬عام‭ ‬ونصف‭ ‬الى‭ ‬عامين‭. ‬لكن‭ ‬بعد‭ ‬اندلاع‭ ‬النزاع،‭ ‬بات‭ ‬هؤلاء‭ ‬الشبان‭ ‬يخدمون‭ ‬لسنوات‭ ‬طويلة‭.‬

مشاركة