عبد المهدي يتجاوز المحاصصة ويفاجئ الأحزاب بخطوة مبتكرة لإختيار الوزراء

243

شكوك بشأن جدية الممارسة وجدواها في تشكيل الحكومة

عبد المهدي يتجاوز المحاصصة ويفاجئ الأحزاب بخطوة مبتكرة لإختيار الوزراء

بغداد – صباح الخالدي

فاجأ رئيس الوزراء المكلف بتشكيل الحكومة الاحزاب والكتل السياسية المتأملة بتقديم مرشحيها لشغل الحقائب الوزارية في الكابينة الجديدة وفق مبدا المحاصصة بأطلاق موقع الكتروني لاستقبال طلبات الترشيح ممن يجد في نفسه القدرة على شغل منصب وزاري، فيما شكك مراقبون بجدوى هذه الممارسة وجديتها في تسريع تشكيل الحكومة، وسارع اكاديميون وكفاءات بتقديم سيرهم الذاتية للظفر بتلك الحقائب. ورشحت اول امرأة عراقية نفسها الكترونيا لمنصب المتحدث باسم الحكومة المقبلة بغية كسر النمطية المأخوذة عن العراق، بحسب قولها. وافصحت داليا العقيدي التي تعمل مقدمة برامج باللغة الانكليزية عن اسباب ترشحها للمنصب بأنه (يعطي انطباعا ويغير الصورة النمطية المأخوذة عن العراق في بعض الاوساط العالمية)، واضافت (تقدمت بطلبي هذا وسأكون اول امرأة تتقدم في استقبال طلبات الترشح للظفر بمنصب المتحدث باسم الحكومة). الى ذلك ذكر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي ان اكاديميين وكفاءات قدموا سيرهم الذاتية للترشح كوزراء في الكابينة الجديدة . ونقل الناشطون عن مسؤول حكومي قوله إنه (منذ الثامنة من صباح امس وصلت عبر الموقع الإلكتروني الذي خصص للتقديم للمناصب الوزارية العشرات من السير الذاتية من قبل المستقلين)، لافتا الى ان (أغلب السير هي لأساتذة جامعيين وأطباء ومهندسين ومن ذوي الاختصاصات والخبرات العالية)، واضاف أن (لجاناً خاصة بدأت بترتيب الملفات للمتقدمين ومن ثم ستعرض على خبراء قانونيين لمطابقتها مع الشروط الدستورية والقانونية التي يجب توافرها في المرشح لمنصب الوزير)، موضحاً أنه (بعد المطابقة سيتم إهمال الملفات غير المطابقة للشروط ومن ثم رفع المتطابقة إلى اللجان العليا للنظر فيها وتحديد الأكفأ والأصلح من المتقدمين لاختيارهم كوزراء)، وتابع أن (هناك ضوابط معينة للتنافس بين المرشحين تتعلّق بالخبرة والسمعة الوطنية والبحوث الخاصة والترقيات والمناصب المشغولة بالنسبة للمرشح)، واشار ان (كل ذلك سيحتسب على شكل نقاط ليتم التنافس بعدد النقاط بين المتقدمين لويتم اختيار الأصلح منهم). وأطلق عبد المهدي موقعا إلكترونيا يمكن العراقيين لمدة يومين تنتهي غدا من تقديم طلب ترشيح لمنصب وزير في الحكومة في خطوة غير مسبوقة لمهمة تبدو شاقة وسط سعي ائتلافات عدة داخل البرلمان إلى تقديم نفسها كالأكثر حضورا وبالتالي الأحق في تمثيل أكبر.ولهذا الغرض بدأ الموقع الإلكتروني باستقبال الطلبات امس وحتى بعد ظهر غد الخميس حيث يطلب الموقع من المتقدم تسجيل بياناته الشخصية إضافة إلى توجهاته السياسية واسم حزبه إن وجد والوزارة التي يرغب بالترشح لقيادتها وبعد ذلك على المرشح تقديم مؤهلاته الجامعية أو ما يعادلها وهي إلزامية للترشح ومن ثم الوظائف التي عمل بها خلال السنوات الماضية وقبل تثبيت البيانات يخصص الموقع مساحة كتابة إلزامية أيضا للمتقدم عليه من خلالها أن يوضح رؤيته لأهم المشكلات التي يواجهها القطاع المستهدف أو الوزارة (التي تقدم إليها) والحلول العملية المقترحة للتنفيذ وأيضا رؤيته (لمواصفات وسلوكيات القائد الناجح وكيفية إدارة الفرق بطريقة فعالة مع أمثلة حقيقية) إضافة إلى (أهم المؤهلات القيادية والتخصصية لديه والتي تميزه عن غيره لاستحقاق المنصب). من جانبهم يقول مرشحون (إنّهم يأملون بمحالفتهم الحظ في الحصول على الحقائب الوزارية.وقال أحد المتقدمين للحقائب الوزارية انه (لا يوجد أمل كبير بحصولنا على الحقائب التي تقدمنا لها وسط صراع الأحزاب لكنّنا رشحنا أنفسنا ونأمل بأن يحالفنا الحظ بذلك كما حالف عبد المهدي). من جهته، رأى  احد النواب إن الحديث عن حكومة تشكل من قبل تكنوقراط مستقلين مبالغ فيه. واكد ان (عبد المهدي يحتاج إلى ثقة الكتل السياسية وهذا لا يكون الا من خلال إرضاء تلك الكتل ومنحها وزارات مهمة)، مبيناً أن (الكتل السياسية ستحصل على ما لا يقل عن 85  بالمئة من الوزارات والأفق المفتوح لعبد المهدي سيكون بنسبة 15 بالمئة فقط من حقائب حكومته وهي التي قد يشغلها المرشحون المستقلون من خلال نافذة التقديم الإلكتروني). ودعا نواب عن محافظة الديوانية عبد المهدي الى ان يكون تمثيل الكابينة الوزارية على اساس المحافظات. وقال النائب علي البديري في تصريح امس (ندعو عبد المهدي الى انصاف الديوانية باختيار من يمثلها بالكابينة الوزارية والتي ظلمت من الحكومات السابقة)، واشار الى ان (الديوانية لم تحصل على اي حقوق الا ان يكون التمثيل على اساس المحافظات). ورأت النائبة عن ائتلاف دولة القانون هدى سجاد أن عبد المهدي يستطيع تقديم كابينته الوزارية وبرنامجه الحكومي إلى البرلمان خلال 10 أيام إذا منحته القوى السياسية الفسحة الكاملة لاختيار وزرائه دون إملاءات . وقالت سجاد في تصريح امس ان (الفرصة متاحة لعبد المهدي للمجيء بكابينة وزارية مستقلة وكفوءة وبعيدة عن الكتل السياسية وضغوطها)، لافتا الى (وجود ثقة بأن ينجح عبد المهدي بمهمته وأن يقدم كابينته بشكل مباشر وبأقل من عشرة أيام في حال منحته الكتل السياسية الفسحة الكاملة لاختيار وزراء حكومته وكتابة برنامجه الحكومي دون إملاءات). من جهتهم عبر محللون عن الاعتقاد بعدم جدية وفاعلية هذه الخطوة المبتكرة بالنظر لالتزام عبد المهدي بالمدد الدستورية لتشكيل الحكومة والضغط الموجه عليه من الكتل السياسية التي اختارت من بين اعضائها مرشحين لبعض الوزارات، ولا سيما الوزارية منها.

مشاركة