أربع سنوات من بياض الوجه – حسام الدين الأنصاري

168

أربع سنوات من بياض الوجه – حسام الدين الأنصاري

قبل أربع سنوات بذل العراقيون جهوداً في الترقب والمراجعة والذهاب الى مكاتب مفوضية الانتخابات وتثبيت المعلومات المطلوبة وربما لأكثر من مرة بسبب الأخطاء ونقص الاجراءات، ومن ثم الذهاب في يوم الانتخابات لغمس اصابعهم بالحبر البنفسجي الذي كرهه الناس وأصبح من الألوان المشؤومة، وكانوا في سعيهم هذا آملين ان تفتح تلك الانتخابات عهداً أفضل من سابقه وأن يتوقف التردي في أداء الأجهزة الحكومية وينتهي عهد الصفقات والرشاوي والسرقات والعمولات والاثراء بأموال الشعب وتوفير الحد الأدنى من مشاريع الخدمات وتحسين واقع الاستخدام وتقليل البطالة والسيطرة على الاسعار ومحاسبة المقاولين الوهميين ومن يقف وراءهم، والأمل الكبير الذي كان يساور الناس هو تحقيق الأمان والاستقرار ونظافة البلد من شرور الارهاب والخطف والسرقة والاغتيال وحملة السلاح وأن تكون الأجهزة الأمنية سيدة الموقف تحمي البيت والشارع والمدرسة وكل بقعة في هذا البلد، وكان ذلك موضع تفاؤل في أن تكون السلطة التشريعية القابعة في مجلس النواب هي صمام الأمان في اصدار القوانين والتشريعات التي تغير حياة المواطن بالقوانين التي تحفظ حياته وتؤمّن سلامة اسرته وامواله وحقوقه وكرامته وإلا، لماذا ذهب المواطن للانتخابات، هل من اجل حفنة من الطموحين وصيادي الجوائز الذين تبين له فيما بعد بأنهم مجرد ورقة خاسرة إختارها في لعبة الثلاث ورقات.

واذا كانت العملية قد انكشفت تفاصيلها للمواطن في الداخل فهي متوقفة، ولكن المؤسف انها كشفت الورقة امام العالم ونشرت الغسيل بكل ما فيه من أدران وزادت من نفور ساسة العالم والرأي العام العالمي بما يجري في البلد ليجعلها تضع العراق في ذيل قوائم البلدان المتخلفة في كل نواحي الحياة.

وبعد انقضاء هذه السنوات الأربع، ما هو شعور من كان عضواً في المجلس يمثل الناس؟ وهل كانت الحصيلة بياض الوجه لأعضاء المجلس وللعراقيين أم شيء آخر؟ ام إنها كانت سلسلة من المسرحيات التراجيدية والهزلية والهندية ومسرحيات حبزبوز وقرندل وحجي راضي تحت (قبة البرلمان!!) وحينما كان يعجز النقاش والتفاهم فإن الحل يكون في التراشق بقناني الماء واللكمات والعراك بالأيدي والشتم والسب وتبادل الاتهامات بعضهم للبعض الآخر بالسرقة والتلاعب بالمال العام واستغلال النفوذ للحصول على العمولات والرشاوي.

ولم يظهر خلال السنوات الأربع تلك سوى الركض وراء المنافع التي يشرعها البرلمان لنفسه وكان حريصاً أشد الحرص على إصدار التشريعات من أجل المزيد من المكاسب والامتيازات والمخصصات والعيديات (والتي يعطيها العراقيون لأطفالهم في العيد) وكأن المجلس قطاع خاص بيد رب العمل، وليس كونه مؤسسة رئاسية لا تسمح للأمير ان يهب ما لا يملك.

هذا فضلاً عن النفوذ الذي تتمتع به القوى الفاسدة في رد المشاريع التي لها مساس بمصالح الناس واجهاض محاولات سحب الثقة من رموز الفساد المعشعشة داخل (قبة علي بابا) وتظهر الحقيقة جلية واضحة من أن الفساد أقوى من النزاهة، والباطل أقوى من الحق والخيرين من أعضاء المجلس أضعف من شقاوات التهديد وحملة السلاح. فلله درّكم ايها الشرفاء من اعضاء المجلس متحملين عداء الفاسدين وارهابهم على مدى أربع سنوات، وتحية إجلال لكم على صبركم وأنتم اقرب الناس لرؤية ما يحصل في مغارة مليئة بالعقارب والثعابين.. والفساد الذي يزكم الأنوف.

هذا الكلام ليس منّا.. انه من أقطاب وأعمدة المجلس نفسه عندما تتحدث النائبة بصراحة صادمة بأنهم جميعهم استفادوا واقتسموا الكعكة بينهم، والنائب الذي قال بصريح العبارة وأمام الملأ في اجهزة الاعلام (كلنا فاسدون والكل سرقوا وأخذوا الرشوة.. وأنا منهم).. وهنا لابد أن نشير الى أن صفة التعميم تأتي على سبيل المجاز فهناك العديد من النواب الذين نأوا بأنفسهم عن الانحدار الى درك الفساد بل كانت لهم مواقف في الضد من ذلك، ولكن كان الباطل أقوى.

واذا كان النواب الذين تكلموا بجرأة عن الفساد المستشري في المجلس لا يرضي الفاسدين فلماذا لم يقفوا في وجوههم ويدافعوا عن انفسهم ويدحضون اقوالهم بالدليل، وإلا فالمنطق يقول (من فمك أدينك ولا حاجة لدليل آخر).

آسفاً.. أي مجلس هذا يمثل الشعب وفيه الفساد والمفسدين والفاسدين، صخم الله وجوهنا ونحن نعيش في بلد هذا برلمانه الذي يدّعون أن الشعب انتخب أعضاءه، فاذا فعلنا ذلك فتعساً لنا.

مشاركة