محمد أحمد برمو رئيس الجمعية الوطنية السورية لـ (الزمان): لابديل للحل السياسي ودخول السلاح الى سوريا أعطى الحجة لوصف المعارضة بالارهاب

381

القاهرة‭ – ‬مصطفى‭ ‬عمارة‭ ‬

سلط‭ ‬نجاح‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬المصرية‭ ‬بالتعاون‭ ‬مع‭ ‬تيار‭ ‬الغد‭ ‬السوري‭  ‬المعارضوالذى‭ ‬يتخذ‭ ‬القاهرة‭ ‬مقر‭ ‬له‭ ‬فى‭ ‬عقد‭ ‬هدنه‭ ‬على‭ ‬طبيعه‭ ‬الدور‭ ‬المصري‭ ‬فى‭ ‬ايجاد‭ ‬حل‭ ‬سياسى‭ ‬للازمة‭ ‬السوريه‭ ‬خاصه‭ ‬بعد‭ ‬مشاركة‭ ‬مصر‭ ‬فى‭ ‬اللجنة‭ ‬المصغره‭ ‬فى‭ ‬جنيف‭ ‬حول‭ ‬سوريا‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬اجتماعها‭ ‬مؤخرا‭ ‬مع‭ ‬المبعوث‭ ‬الاممى‭ ‬الى‭ ‬سوريا‭ ‬ستيفان‭ ‬ديمستورا‭ ‬وفى‭ ‬ظل‭ ‬التطورات‭ ‬الاخيره‭ ‬التى‭ ‬شهدتها‭ ‬الساحة‭ ‬السورية‭ ‬ادلى‭ ‬محمد‭ ‬احمد‭ ‬برمو‭ ‬رئيس‭ ‬الجمعيه‭ ‬الوطنية‭ ‬السوريه‭ ‬بحديث‭ ‬خاص‭ ‬تناول‭ ‬فيه‭ ‬وجهة‭ ‬نظره‭ ‬حول‭ ‬دور‭ ‬الجمعيه‭ ‬الوطنية‭ ‬السوريه‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬السوريه‭ ‬وتقييمه‭ ‬للاوضاع‭ ‬السياسيه‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬الساحه‭ ‬وفيما‭ ‬يلى‭ ‬نص‭ ‬هذا‭ ‬الحوار‭ ‬على‭ :‬

1-‭ ‬أنتم‭ ‬كرئيس‭ ‬للجمعية‭ ‬الوطنية‭ ‬السورية،‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬أغلب‭ ‬التيارات‭ ‬المدنية‭ ‬والديمقراطية‭ ‬والعلمانية‭ ‬في‭ ‬سورية‭. ‬أين‭ ‬تقف‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬مما‭ ‬جرى‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬وما‭ ‬هو‭ ‬موقف‭ ‬جمعيتكم‭ ‬أمام‭ ‬هذا‭ ‬المشهد‭.‬

بداية،‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬القول‭ ‬أن‭ ‬أصوات‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬تشكل‭ ‬نبض‭ ‬الشارع‭ ‬السوري،‭ ‬المعروف‭ ‬تاريخياً‭ ‬بمدنيته‭ ‬وتعايشه‭ ‬بدون‭ ‬النظر‭ ‬إلى‭ ‬عرقية‭ ‬أو‭ ‬أثنية‭ ‬أو‭ ‬مذهبية‭ ‬أو‭ ‬طائفية،‭ ‬وماجرى‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬من‭ ‬تصدر‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الجماعات‭ ‬الإسلامية‭ ‬المتطرفة،‭ ‬يعود‭ ‬في‭ ‬أساسه‭ ‬لدفع‭ ‬إقليمي‭ ‬ودولي‭ ‬أفرزته‭ ‬حالة‭ ‬الصراع‭ ‬وتصفية‭ ‬الحسابات‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬السورية‭. ‬أما‭ ‬بالنسبة‭ ‬لسؤالك‭: ‬أين‭ ‬تقف‭ ‬هذه‭ ‬القوى،‭ ‬اسمح‭ ‬لي‭ ‬بالقول‭ ‬بأن‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬مازالت‭ ‬تعمل‭ ‬ومنذ‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬الصراع‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬وجه‭ ‬سوريا‭ ‬الطبيعي،‭ ‬وقد‭ ‬طرحنا‭ ‬في‭ ‬الجمعية‭ ‬الوطنية‭ ‬أولى‭ ‬المبادرات‭ ‬للحل‭ ‬السياسي،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬اشتغلنا‭ ‬على‭ ‬العقد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬السوري‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المؤتمرات‭ ‬التي‭ ‬عقدنا‭ ‬في‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬العواصم‭ ‬الأوروبية،‭ ‬والتي‭ ‬جمعت‭ ‬جميع‭ ‬أنواع‭ ‬الطيف‭ ‬السوري،‭ ‬في‭ ‬محاولة‭ ‬لتأكيد‭ ‬أهم‭ ‬أولويات‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬وبناء‭ ‬الدولة‭ ‬السورية،‭ ‬التي‭ ‬لن‭ ‬يتم‭ ‬الوصول‭ ‬إليها‭ ‬قبل‭ ‬ترميم‭ ‬لوحة‭ ‬الفسيفساء‭ ‬السوريه‭..‬

2-‭ ‬لماذا‭ ‬تعتبر‭ ‬أصوات‭ ‬هذه‭ ‬التيارات‭- ‬ومنها‭ ‬الجمعية‭ ‬الوطنية‭ ‬السورية‭- ‬أقل‭ ‬تواجداً‭ ‬على‭ ‬الساحة‭ ‬السورية‭ ‬من‭ ‬غيرها؟

بالنظر‭ ‬إلى‭ ‬موضوع‭ ‬التواجد،‭ ‬لايعني‭ ‬عدم‭ ‬التواجد‭ ‬عدم‭ ‬الفاعلية،‭ ‬بقدر‭ ‬عدم‭ ‬انصياع‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬المدنية‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬ومنها‭ ‬الجمعية‭ ‬الوطنية‭ ‬للأجندات‭ ‬الخارجية،‭ ‬الكل‭ ‬يعرف‭ ‬أنه‭ ‬بمجرد‭ ‬دخول‭ ‬السلاح‭ ‬إلى‭ ‬سورية،‭ ‬أعطى‭ ‬حجة‭ ‬للنظام‭ ‬السوري،‭ ‬بوصف‭ ‬كل‭ ‬المعارضة‭ ‬السورية‭ ‬بأنها‭ ‬إرهابية‭. ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬انتقلت‭ ‬حالة‭ ‬التسلح‭ ‬إلى‭ ‬الأسلمة،‭ ‬التي‭ ‬قصمت‭ ‬ظهر‭ ‬الحراك‭ ‬السوري،‭ ‬فتحول‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬إلى‭ ‬صراع‭ ‬طائفي‭ ‬تتقاسمه‭ ‬قوى‭ ‬إقليمية،‭ ‬حالت‭ ‬دون‭ ‬إعادة‭ ‬الأزمة‭ ‬السورية‭ ‬إلى‭ ‬حضنها‭ ‬الطبيعي،‭ ‬وهو‭ ‬الحضن‭ ‬العربي‭. ‬لذلك‭ ‬لم‭ ‬نبدو‭ ‬نحن‭ ‬فقط‭ ‬أقل‭ ‬تواجداً‭ ‬أمام‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬الكارثية،‭ ‬بل‭ ‬ظهر‭ ‬الدور‭ ‬العربي‭ ‬الذي‭ ‬يُعنى‭ ‬بالحفاظ‭ ‬على‭ ‬بنية‭ ‬الدولة‭ ‬السورية،‭ ‬ومحاربة‭ ‬الإرهاب‭ ‬أقل‭ ‬تواجداً‭ ‬أمام‭ ‬قعقعة‭ ‬السلاح‭ ‬والشحن‭ ‬الطائفي‭ ‬والبربوغندا‭ ‬الإعلامية‭ ‬التي‭ ‬اشتغلت‭ ‬بمنهجية‭ ‬لحرف‭ ‬المسار‭ ‬الذي‭ ‬خرج‭ ‬من‭ ‬أجلة‭ ‬السوريون‭…..‬

3-‭ ‬في‭ ‬مقالة‭ ‬لكم‭ ‬–‭ ‬مؤخراً‭- ‬في‭ ‬صحيفة‭ ‬الأهرام،‭ ‬طرحتم‭ ‬مسألة‭ ‬في‭ ‬غاية‭ ‬الأهمية،‭ ‬وهي‭ ‬مسألة‭ ‬عروبة‭ ‬سورية،‭ ‬وموقعها‭ ‬داخل‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي،‭ ‬وقرنتم‭ ‬ذلك‭ ‬مع‭ ‬دور‭ ‬مصري‭ ‬يلوح‭ ‬في‭ ‬الأفق،‭ ‬كيف‭ ‬تنظرون‭ ‬إلى‭ ‬محددات‭ ‬هذا‭ ‬وأهميته‭ ‬في‭ ‬الأزمة‭ ‬السورية؟

نحن‭ ‬قلنا‭ ‬مراراً،‭ ‬أن‭ ‬جميع‭ ‬القوى‭ ‬اللاعبة‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬كانت‭ ‬تنطلق‭ ‬من‭ ‬تصفية‭ ‬حساباتها‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬السورية،‭ ‬أي‭ ‬من‭ ‬زاوية‭ ‬مصالحها‭ ‬الذاتية،‭ ‬ونحن‭ ‬لسنا‭ ‬ضد‭ ‬أن‭ ‬تدافع‭ ‬أية‭ ‬دولة‭ ‬عن‭ ‬مصالحها،‭ ‬ولكن‭ ‬ليس‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬الدم‭ ‬السوري،‭ ‬وتدمير‭ ‬الدولة‭ ‬السورية،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬حصل‭ ‬بين‭ ‬القوى‭ ‬الإقليمية‭ ‬الداعمة‭ ‬لحركات‭ ‬الإسلام‭ ‬السياسي‭ ‬المتطرف‭. ‬أما‭ ‬الدور‭ ‬المصري،‭ ‬فهو‭ ‬ينطلق‭ ‬من‭ ‬العمق‭ ‬التاريخي‭ ‬بين‭ ‬الشعبين‭ ‬السوري‭ ‬والمصري‭ ‬أولاً،‭ ‬ومن‭ ‬موقع‭ ‬مصر‭ ‬ودورها‭ ‬في‭ ‬الدفاع‭ ‬عن‭ ‬الأمن‭ ‬القومي‭ ‬العربي،‭  ‬وحرصها‭ ‬على‭ ‬الشعب‭ ‬السوري‭. ‬نحن‭ ‬على‭ ‬ثقة‭ ‬بهذه‭ ‬الحتمية،‭ ‬وما‭ ‬اللقاء‭ ‬الأخير‭ ‬للسيد‭ ‬سامح‭ ‬شكري‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬المصري‭ ‬مع‭ ‬المبعوث‭ ‬الأممي‭ ‬ستيفان‭ ‬ديمستورا‭ ‬في‭ ‬نيويورك‭ ‬لبحث‭ ‬الوضع‭ ‬في‭ ‬أدلب،‭ ‬ودفع‭ ‬مسار‭ ‬تشكيل‭ ‬اللجنة‭ ‬الدستورية،‭ ‬إلا‭ ‬دليل‭ ‬على‭ ‬ذلك،‭ ‬حيث‭ ‬أكد‭ ‬السيد‭ ‬وزير‭ ‬الخارجية‭ ‬المصري‭ ‬على‭ ” ‬أهمية‭ ‬بدء‭ ‬أعمال‭ ‬هذه‭ ‬اللجنة‭ ‬كخطوة‭ ‬لدفع‭ ‬المسار‭ ‬السياسي‭”.‬

4-‭ ‬كيف‭ ‬ترى‭ ‬مدخلات‭ ‬الدور‭ ‬المصري‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬الحرجة‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬الصراع‭ ‬السوري؟

نعتقد‭ ‬بأن‭ ‬واقع‭ ‬ما‭ ‬وصلت‭ ‬إليه‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬سورية،‭ ‬يعطي‭ ‬مشروعية‭ ‬تنطلق‭ ‬من‭ ‬الرؤية‭ ‬المصرية‭ ‬الثابتة‭ ‬في‭ ‬الحل‭ ‬السياسي‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬الأزمة،‭  ‬وقد‭ ‬ظهرت‭ ‬أولى‭ ‬بوادر‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬مع‭ ‬حضور‭ ‬مصر‭ ‬في‭ ‬اللجنة‭ ‬المصغرة‭ ‬في‭ ‬جنيف‭ ‬حول‭ ‬سورية،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬اجتماعها‭ ‬مؤخراً‭ ‬مع‭ ‬المبعوث‭ ‬الأممي‭ ‬ستيفان‭ ‬ديمستورا،‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬دول‭ ‬عربية‭ ‬معنية‭ ‬بموقع‭ ‬سورية‭ ‬الطبيعي‭ ‬في‭ ‬محيطها‭ ‬العربي‭ ‬كالسعودية‭ ‬والإمارات،‭ ‬ونحن‭ ‬كجمعية‭ ‬وطنية‭ ‬سورية‭ ‬تضم‭ ‬كل‭ ‬التيارات‭ ‬السورية‭ ‬السياسية‭ ‬والعرقية‭ ‬والمذهبية‭ ‬والدينية،‭ ‬نعول‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭ ‬العربي،‭ ‬لأن‭ ‬السوريون‭ ‬جربوا‭ ‬كل‭ ‬أنواع‭ ‬التدخلات‭ ‬ولم‭ ‬يتلمسوا‭ ‬منها‭ ‬أي‭ ‬حل‭ ‬يلوح‭ ‬في‭ ‬الأفق،‭ ‬لذلك‭ ‬نحن‭ ‬على‭ ‬يقين‭ ‬بأنه‭ ‬لا‭ ‬حل‭ ‬في‭ ‬سورية‭ ‬بدون‭ ‬دور‭ ‬عربي‭ ‬فاعل‭.‬

5-‭ ‬ماهي‭ ‬أهم‭ ‬برامج‭ ‬الجمعية‭ ‬الوطنية‭ ‬السورية،‭ ‬وماهو‭ ‬مشروعها‭ ‬السياسي؟

تحاول‭ ‬الجمعية‭ ‬الوطنية‭ ‬السورية‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬مظلة‭ ‬سورية‭ ‬لكل‭ ‬السوريين،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬العمل‭ ‬على‭ ‬العقد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬السوري،‭ ‬وإعادة‭ ‬بناءه‭ ‬قبل‭ ‬أي‭ ‬برنامج‭ ‬آخر،‭ ‬فالحالة‭ ‬السورية‭ ‬أصبحت‭ ‬واضحة،‭ ‬وقد‭ ‬استنزف‭ ‬الجميع‭ ‬طاقاته‭ ‬في‭ ‬سورية‭ ‬دون‭ ‬جدوى،‭ ‬ولم‭ ‬يتمخض‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الصراع‭ ‬سوى‭ ‬استنزاف‭ ‬يومي‭ ‬للسوريين،‭ ‬وتداعيات‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬وقفت‭ ‬وراء‭ ‬إطالة‭ ‬أمد‭ ‬الصراع‭. ‬لذلك‭ ‬تضع‭ ‬الجمعية‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬أولوية‭ ‬أعمالها‭ ‬تحويل‭ ‬دفة‭ ‬الصراع‭ ‬في‭ ‬سورية‭ ‬من‭ ‬تجاذباته‭ ‬الخارجية‭ ‬وإعادته‭ ‬إلى‭ ‬أبناء‭ ‬الوطن‭ ‬السوري‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تجميع‭ ‬أبناء‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭ ‬تحت‭ ‬سقف‭ ‬سوري‭ ‬واحد‭. ‬سقف‭ ‬يؤمن‭ ‬بالدولة‭ ‬المدنية‭ ‬الديمقراطية،‭ ‬وهذا‭ ‬لن‭ ‬يتحقق‭ ‬إلا‭ ‬بحوار‭ ‬السوريين‭ ‬مع‭ ‬بعضهم،‭ ‬وهذا‭ ‬مانعمل‭  ‬وعملنا‭ ‬عليه‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مراحل‭ ‬الصراع‭ ‬السوري‭.‬

6-‭ ‬هل‭  ‬تعتقد‭ ‬أنّ‭ ‬اللجنة‭ ‬الدستورية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬ماتتحدثون‭ ‬عنه؟

في‭ ‬هذا‭ ‬الخصوص‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬القول‭ ‬بأن‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬تضمنت‭ ‬مسألة‭ ‬دستور‭ ‬جديد‭ ‬في‭ ‬سورية،‭ ‬وهوماتضمنه‭ ‬القرار‭ ‬2254‭ ‬،‭ ‬الذي‭ ‬تحدث‭ ‬عن‭ ‬عملية‭ ‬سياسية‭ ‬بقيادة‭ ‬سورية،‭ ‬وما‭ ‬اللجنة‭ ‬الدستورية‭ ‬إلا‭ ‬أحد‭ ‬أدوات‭ ‬هذه‭ ‬العملية،‭ ‬ولكن‭ ‬لايعني‭ ‬ذلك‭ ‬الاقتصار‭ ‬عليها،‭ ‬لأنها‭ ‬في‭ ‬نهاية‭ ‬المطاف‭ ‬هي‭ ‬عملية‭ ‬تقوم‭ ‬على‭ ‬وضع‭ ‬المبادئ‭ ‬العامة‭ ‬لشكل‭ ‬الدولة‭ ‬السورية‭ ‬القادمة،‭ ‬سواء‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬النقاط‭ ‬الرئيسة‭ ‬في‭ ” ‬إصلاح‭ ‬الدستور‭” ‬أو‭ ‬كتابته‭.‬

7-‭ ‬ما‭ ‬لذي‭ ‬تريدونه‭ ‬من‭ ‬الدستور‭ ‬السوري‭ ‬القادم؟

باختصار،‭ ‬سورية‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬دستور‭ ‬قادر‭ ‬على‭ ‬تجاوز‭ ‬الأخطاء‭ ‬التي‭ ‬وقع‭ ‬بها‭ ‬النظام‭ ‬وكانت‭ ‬أحد‭ ‬أهم‭ ‬أسباب‭ ‬ما‭ ‬وصلنا‭ ‬إليه‭ ‬اليوم،‭ ‬لذلك‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬ينطلق‭ ‬الدستور‭ ‬القادم‭ ‬من‭ ‬أهمية‭ ‬عدم‭ ‬الاستئثار‭ ‬بالسلطة،‭ ‬وإعطاء‭ ‬مساحة‭ ‬لاستقلالية‭ ‬القضاء،‭ ‬والفصل‭ ‬بين‭ ‬السلطات‭. ‬وتحديد‭ ‬اختصاصات‭ ‬السلطات‭ ‬الرئيسية‭ ‬الثلاث‭ ( ‬التشريعية‭ ‬والتنفيذية‭ ‬والقضائية‭)‬،‭ ‬بحيث‭ ‬لا‭ ‬تتدخل‭ ‬سلطة‭ ‬في‭ ‬اختصاص‭ ‬الأخرى‭.‬

بالنهاية،‭ ‬الدستور‭ ‬هو‭ ‬العقد‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الذي‭ ‬يحدد‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬السلطة‭ ‬والمجتمع‭ ‬من‭ ‬جهة،‭ ‬وبين‭ ‬المكونات‭ ‬السورية‭ ‬فيما‭ ‬بينها‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬أخرى،‭ ‬ونحن‭ ‬في‭ ‬الجمعية‭ ‬الوطنية‭ ‬السورية‭ ‬أخذنا‭ ‬على‭ ‬عاتقنا‭ ‬تجميع‭ ‬هذه‭ ‬المكونات،‭ ‬ورفد‭ ‬الجمعية‭ ‬بالنخب‭ ‬السياسية‭ ‬والفكرية‭ ‬و‭ ‬التكنوقراط‭ ‬القادرين‭ ‬على‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ ‬السورية،‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬أحوج‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬لهذا‭ ‬البناء‭. ‬كما‭ ‬قدرتهم‭ ‬على‭ ‬تمثيل‭ ‬مكونات‭ ‬المجتمع‭ ‬السوري‭.‬

8-‭ ‬سورية‭ ‬الآن‭ ‬أمام‭ ‬مناطق‭ ‬نفوذ،‭ ‬منها‭ ‬ما‭ ‬يتبع‭ ‬لتركيا،‭ ‬وآخر‭ ‬لروسيا‭ ‬وإيران،‭ ‬وآخر‭ ‬للولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية،‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬وجهة‭ ‬نظركم‭ ‬للخروج‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الوضع؟

سؤالك‭ ‬هذا‭ ‬يعكس‭ ‬حقيقة‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬الاعتراف‭ ‬بها،‭ ‬ولكن‭ ‬دعني‭ ‬أعترف‭ ‬لك‭ ‬بأن‭ ‬سبب‭ ‬ذلك‭ ‬يعود‭ ‬للكثير‭ ‬من‭ ‬الأخطاء‭ ‬التي‭ ‬وقع‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬المعارضة‭ ‬السورية‭ ‬والنظام‭ ‬السوري،‭ ‬حيث‭ ‬اندفعت‭ ‬المعارضة‭ ‬خلف‭ ‬خلف‭ ‬أجندات‭ ‬لا‭ ‬علاقة‭ ‬لها‭ ‬بمصلحة‭ ‬السوريين،‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬واضح‭ ‬للمشروع‭ ‬الوطني‭ ‬الذي‭ ‬يجمع‭ ‬القوى‭ ‬الديمقراطية‭ ‬السورية،‭ ‬بالمقابل‭ ‬فقد‭ ‬اختار‭ ‬النظام‭ ‬الحل‭ ‬الأمني،‭ ‬الذي‭ ‬أدخل‭ ‬سورية‭ ‬في‭ ‬أتون‭ ‬لعبة‭ ‬الأمم‭. ‬بالنهاية،‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬الحل‭ ‬السياسي،‭ ‬الذي‭ ‬يؤمن‭ ‬حالة‭ ‬من‭ ‬التوافق‭ ‬على‭ ‬عملية‭ ‬سياسية‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬استعادة‭ ‬الوطن‭ ‬السوري،‭ ‬وهي‭ ‬مهمة‭ ‬السوريين‭ ‬وحدهم‭ ‬دون‭ ‬غيرهم‭.‬

مشاركة