إنتخاب رئاسة البرلمان يعمّق الخلافات ويثير السخط الشعبي على المحاصصة السياسية

1009

مرشح القوى السنّية لزعامة مجلس النواب يخرج من عباءة شيعية

إنتخاب رئاسة البرلمان يعمّق الخلافات ويثير السخط الشعبي على المحاصصة السياسية

بغداد – عبد اللطيف الموسوي

عمقت عملية التصويت على رئاسة مجلس النواب امس السبت، التي انتهت بفوز النائب عن الانبار محمد الحلبوسي برئاسة البرلمان الخلافات بين الفرقاء واثارت موجة جديدة من الاتهامات والانتقادات بين القوى السياسية رافقها سخطا شعبيا، لاسيما انها جرت على وفق نظام المحاصصة من دون اي تعديل على آلية إختيار المرشحين لمناصب هيئة رئاسة البرلمان . وفاز الحلبوسي المرشح عن تحالف المحور الوطني والمدعوم من ائتلاف البناء برئاسة المجلس في اقتراع سري بعد حصوله على 169  صوتاً من اصل 298 فيما نال منافسه النائب عن إئتلاف النصر خالد العبيدي 89 صوتاً وذهبت اربعة اصوات الى محمد الخالدي وصوت واحد لكل من رعد الدهلكي وطلال الزوبعي وانسحب المرشحون الآخرون من التنافس لأسباب مختلفة. كما انسحب النائب عن كركوك محمد تميم قبل أن يقرر النائب عن تحالف المحور الوطني احمد الجبوري بدوره الانسحاب من الترشح .وعزت جبهة الحوار الوطني انسحاب الدهلكي الى الرغبة في عدم تشتيت الأصوات. وقالت في بيان امس ان هذا الانسحاب جاء(التزاما بقرار الجبهة بضرورة حصر التنافس بين مرشحين اثنين فقط).واوضحت انها طلبت من المرشح الآخر محمد تميم سحب ترشيحه بعد ان بلغها رفض الجانب الكردي لتميم بسبب (مواقفه الثابتة من قضية كركوك وحرصه على ابقاء هويتها العراقية وتحقيق الأمن والسلم المجتمعي لكافة مكوناتها من العرب والكرد والتركمان وبقية المكونات الاخرى)، مشيرة الى انها كانت (حريصة على المحافظة على تحالف الإصلاح الذي كان في مفاوضات مع الإخوة الكرد من اجل تبني برنامج حكومي قادر على تحقيق الإصلاح والإعمار المنشودين). وكان تحالف المحور الوطني قد اعلن اول امس الجمعة عن ترشيح الحلبوسي بشكل رسمي. وجاءت هذه الاتهامات على وقع تقرير صحفي ،قالت ان بعض المرشحين سيسحبون ترشيحهم مقابل منافع مالية أو مناصب .ونقل التقرير عن مصدر  مسؤول قوله ان (المعلومات تشير إلى أن بعض الذين قدموا ترشيحاتهم لرئاسة البرلمان سينسحبون مقابل صفقات معينة)، مؤكدا ان (بعض المرشحين وافقوا على سحب ترشيحاتهم من المنافسة على منصب الرئاسة لقاء منافع مالية أو مناصب في الحكومة الجديدة). وتابع المسؤول أن (هذه المعلومات وصلت إلينا من قيادات سنية أبدت امتعاضها مما وصل إليه الحال بالكتل التي تقدم نفسها على أنها ممثلة للعرب السنة في العراق)، مشيراً الى أن (بعضهم سينسحب خلال جلسة التصويت ، وآخرين قد يتنحون عن المنافسة بطلب مقدم الى الرئيس المؤقت للبرلمان ). وفي اطار ردود الافعال ، كتب العبيدي في تغريدة له على تويتر ، عقب فوز الحلبوسي (لتفرح العائلة الفاسدة ببضاعتها التي اشترتها بـ30  مليون دولار – كما يقال -، وليفرح الفاسدون الذين بدأوا يتبادلون التهاني، وللعراق والعراقيين أقول: لكم الله فهو خير معين)، في اشارة الى اتهامات اطلقها النائب السابق مشعان الجبوري أول أمس قال فيها ان (صفقة بين ثنائي الفساد والمحافظين السابقين أحمد الجبوري ومحمد الحلبوسي عقدت في منزل نائب يدفع بموجبها الحلبوسي 15 مليون دولار للجبوري اضافة لترشيحه لتولي وزارة سيادية مقابل انسحابه من الترشح ليصبح الحلبوسي مرشحاً وحيدا لرئاسة البرلمان عن المحور)، بحسب قوله.

اعلان انسحاب

 الى ذلك قرر الجبوري الانسحاب من تحالف الاصلاح والاعمار والانضمام الى تحالف البناء احتجاجاً على عدم دعم الاول لترشيحه لرئاسة المجلس. وقال الجبوري في تغريدة له على موقع تويتر (أعلنت انسحابي من رئاسة البرلمان بسبب استبعادي من بعض كتل تحالف الاصلاح الذي يفترض ان يدعمني بأصواته وكذلك أعلنت انسحابي من تحالف الاصلاح وانضمامي لتحالف البناء لأنه المكان الطبيعي لي حيث اخوتي من ابطال الحشد الذين قاتلنا معهم داعش في الميدان، وسنكمل معهم البناء والإصلاح)، بحسب تعبيره. ورأى إئتلاف البناء ان فوز الحلبوسي (دليل واضح) على ان البناء هو الكتلة الاكبر لكونه كان  مرشحا عن البناء. وقال عضو الائتلاف منصور البعيجي في تصريح إن (فوز الحلبوسي هو انتصار لكتلة البناء كونه مرشحها، وهو ما اعطى دليلا واضحا على ان البناء هي الكتلة الاكبر)، مضيفا أنها (البداية لاعلان الكتلة الاكبر بشكل رسمي بانتظار انتخاب رئيس الجمهورية لترشيح مرشح الكتلة الاكبر لمنصب رئيس الوزراء). وابدى مراقبون امتعاضهم من استمرار هيمنة المحاصصة الطائفية على العملية السياسية برغم الاعتراضات الشديدة من الشعب عليها ومجاهرة القوى السياسية برفضها، مشيرين ان اختيار رئيس البرلمان اثبت ان المحاصصة لاتزال مهيمنة بشكل كبير إذ لم يفز المرشح عن السنة الا بعد مباركة القوة الشيعية التي كانت أكثر عدداً خلال جلسة البرلمان امس . وكتب الاعلامي نبيل العزاوي على صفحته في (فيسبوك) قائلا ً(المهم هو من جماعتنا)، واضاف ( تباً لكم . أليس فيكم رجل رشيد)، في اشارة الى انقسام القوتين الشيعيتين المتنافستين على تشكيل الكتلة الاكبر حتى في دعمهما للشخصية السنية المرشحة لرئاسة البرلمان إذ دعم ائتلاف البناء الحلبوسي فيما نال العبيدي دعم ائتلاف الاصلاح والاعمار. وكتب المحلل السياسي نعيم العكيلي قائلاً ان (الحلبوسي هو مرشح من بين مرشحين عدة من السنة وهم جميعاً منتخبون  من جمهور محافظاتهم وليس لأحد الغاء انتخابهم او طردهم) مضيفاً ان (الحلبوسي واحد من بين مرشحين عدة ابرزهم النجيفي والعبيدي وطلال الزوبعي، فمن ترونه من هؤلاء المنافسين افضل منه )، مستدركاً (اننا يجب ان ننظر الى مجريات العملية السياسية بمنظور واقعي ودستوري على الرغم من ان الواقع والدستور لن يبلغا رضانا). وكتب الاعلامي سمير العادلي على صفحته (رئاسة البرلمان للسنة، رئاسة الجمهورية للكرد ، رئاسة الوزراء للشيعة # مقاطعون).

مشادة كلامية

 وافادت مصادر البرلمان امس بحصول مشادة كلامية بين النائبة عن تحالف سائرون ماجدة التميمي والنائب الجبوري بشأن آلية انتخاب رئيس البرلمان. واوضح مصدر ان التميمي ابدت احتجاجها على اختيار رئيس المجلس وفق نظام المحاصصة، وقالت ان (تاريخي لا يسمح بالقبول بمنهج كهذا). واضافت مخاطبة احد النواب المطلعين على آلية التصويت بالقول (كفى سرقة لاصوات الشعب مقابل المال).وكانت الجلسة التي ترأسها  رئيس السن محمد علي زيني قد شهدت انسحاب نواب الجبهة التركمانية العراقية من الجلسة بسبب عدم حصول توافق على شخص رئيس البرلمان المقبل سبق ذلك انسحاب نواب ائتلاف سائرون ونواب الحزب الديمقراطي الكردستاني من الجلسة من دون ذكر الأسباب قبل ان يعود جميع النواب المنسحبين إلى القاعة للاشتراك بعملية الاقتراع.

والحلبوسي الذي اكد في اول تعليق له بعد فوزه ان العراق بحاجة الى عمل كبير لمواجهة الارهاب يترأس تحالف الانبار هويتنا، وهو من مواليد  الانبار عام 1981  وحــــــــــــــــــــاصل على  بكالوريــــــــــــــوس هــــندسة مدنية 2002   وماجســــتير هندسة في الجامعـــــــة المستنصرية 2006  ودبلوم لغة انكليزية من الجامعة نفسها دخل المعترك الســــــياسي عام 2014  واصبح عضوا في مجلس النواب في العام نفسه واختير عضوا في لجنة حقوق الانسان واللجنة المالية في المجلس ثم رئيساً اللجنة المـــــــــــــالية لعامي 2016  و2017  واصبح محافظاً للانبار  منذ 2017  حتى فوزه بعضوية المجلس في الانتخابات الاخيرة وتخليه عن المنصب. وفاز النائب عن سائرون حسن كريم بمنصب النائب الاول لرئيس البرلمان باغلبية النصف زائدا واحد بحصوله على210   من أصوات النواب المشاركين في عملية التصويت السري التي اجراها البرلمان عصر امس فيما نالت منافسته علية الكعبي عن بيارق الخير 33  صوتاً. وافادت تسريبات بسحب تحالف البناء مرشحه للمنصب لصالح تحالف سائرون كنوع من المجاملة، فيما افاد نائب عن البناء بابرام اتفاق يقضي بمنح سائرون هذا المنصب مقابل إعطاء منصب رئاسة الوزراء للبناء متمثلا بتحالف الفتح. وشارك بعملية التصــــــويت 281  نائباً.

 وكريم من مواليد بغداد 1971 بكالوريوس قـــــــانون 1995 وماجستير علوم سياسية  وكان قائممقام مدينة الصدر قبل ان يفوز بالانتخابات النيابية الاخيرة.

 وقبيل بدء التصويت اعلنت النائبة الا الطالباني انسحابها من المنافسة على منصب النائب الثاني. ولم يحصل مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني بشير خليل حداد على الاصوات المقررة لفوزه بمنصب النائب الثاني من الجولة الاولى. فقد نال 151 صوتا فيما حصل اقرب منافسيه على 44 صوتا،  فطلب رئيس السن اعادة الجولة.

وسوغ نائب عن الحزب هذا الاجراء الى ما اسماه بتصدع البيت الكردي وعدم تصويت نواب الاتحاد الوطني على ترشيح حداد. لكنه وعد بحسم الموقف في الجولة الثانية بعد مشاورات تمت مع من وصفهم بالحلفاء.

مشاركة