نتائج التظاهرات وتداعياتها – حمدي العطار

713

نتائج التظاهرات وتداعياتها – حمدي العطار

البعض يصر على ان ما يحدث في العراق بكافة تفاصيله هو من صنع امريكا،فداعش امريكية، والفساد امريكي، والمحاصصة امريكية، والنفط العراقي لأمريكا، والازمات والعلاقة بين المركز والاقليم بأيقاع امريكي، بل حتى اختيار رؤوساء الوزراء من 2003 لغاية الان هي بأوامر امريكية! و العلاقات الخارجية للعراق هي بأيعاز امريكي،وبالعامية(اتريده امريكا هو الي يصير) ومن هنا تم مصادرة الرأي العراقي والسيادة الوطنية واعتبار العملية السياسية برمتها خاضعة للتأثير الامريكي!

وليس فقط في هذه الرؤية احراج و اخراج السياسي العراقي من ملعب القرار واستقلاليته فحسب بل الاهم نكران الدور الاقليمي وعلى الاخص التأثير الايراني في العراق!

لكن ما حدث في مظاهرات البصرة ونتائجها وتداعياتها لا يثبت هذه الرؤية الاحادية الجانب،فقد اصبح واضحا وعلنيا ان امريكا بسبب رغبتها لولاية ثانية للعبادي اخذت تضغط على السنة والكرد ان يلتحقوا بكتلة النواة (الاصلاح والاعمار) التي تضم النصر وسائرون والوطنية والحكمة،ويصل الامر الى تهديد السياسيين السنة بإعادة داعش الى مدنهم ان التحقوا بالكتلة الاخرى(كتلة البناء) والتي تضم  الفتح ودولة القانون وفصائل من الحشد الشعبي!

لكن احــــيانا تتـــــصرف امريكا بصــــلافة وعنجـــهية فتحرق اوراقها في عالم السياسية التي تحتاج الى الدهاء والــــذكاء والمرونة!

وقوف امريكا مع العبادي والتحالف الذي ينتمي اليه احرج كتلة الصدر وسائرون التي تضم ايضا الحزب الشيوعي وهذان الطرفان اشد كرها لأمريكا!

وهو ما دفع بعض نواب من كتلة النصر ان يتحولوا الى كتلة البناء ويضعون تواقيعهم الحية في الجلسة الاولى التي تقدم فيها الكتلة الكبرى، السيد الصدر احس بالفخ الامريكي وهو الذي يعتمد على شعبيته بمعاداة امريكا كما ان الصدر غير متحمس ان يخسر كل شيء من اجل ولاية ثانية للعبادي.

نتائج العد والفرز اليدوي وتزكية نتائج الانتخابات لها دور في الاحتقان الشعبي، فشل الجلسة الاولى في اختيار رئيس البرلمان ونائبيه لها تأثير على المزاج الشعبي، ارتفاع درجات الحرارة وغياب الكهرباء الوطنية  في البصرة وتوقف تزويد ايران البصرة بالكهرباء كانت العامل المساعد فضلا عن سوء الحالات المعيشية والبطالة وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير هو الماء المالح او الملوث!

هل حدث كل هذا مصادفة او بتخطيط؟ لا احد يستعجل بالاجابة ويقول من صنع امريكا!لأن النتائج لم تكن في صالح امريكا فقد  العبادي فرصته في ولاية ثانية، وهناك كتلة تتشكل بالخفاء بين سائرون والفتح لتكون الكتلة الكبرى وهم يصرون على اختيار وجه جديد لرئاسة الوزراء بعيدا عن حزب الدعوة، ولم يكن سابقا قد تولى رئاسة الوزراء!

يبدو لي ان الخاسر من كلما حدث هو (الشعب البصراوي) والشهداء الذين قدموا ارواحهم في سبيل حياة كريمة وانسانية تتوفر فيها الخدمات والعيشة اللائقة!

اما ما تم حرقه فيمكن تعويضه، الخدمات سوف تتحسن وبذلك تكون التظاهرات قد حققت اهدافها المباشرة، اما الخاسرون سياسيا فهو في مقدمتهم (حيدر العبادي) وكذلك ا(لمالكي) او حزب الدعوة بكافة فروعه ومـــــسمياته ومعه امريكا! والرابح الاكبر هي (ايران) على الرغم من الحريق والنار الذي التهــمت قنصلـــيتها قبل هجوم المتظاهرين عليها!

مشاركة