مجتمع الملائكة – محمد علي شاحوذ

700

مجتمع الملائكة – محمد علي شاحوذ

وأنت تدخل للأسواق ستشاهد عند مداخلها لافتة كبيرة تشير الى دعاء عريض يجب عليك أن تردده قبل ولوجك الاسواق لتلافي مصاحبة الشياطين لك وانت تتجول بين دكاكينها،رغم أن الشياطين أحيانا هي من تقرأ الدعاء حتى لا ترافقنا في الاسواق !!.

وحينما تدخل أي محل أو مركز تجاري ستفرح وانت تسمع الجميع يتكلم بالموعظة الحسنة ويتعامل بالمثل  والنظام والاخلاق الحميدة،ولو أنك راجعت أي دائرة حكومية ستصاب بالغبطة والسرور،فحينما تدخل أي غرفة ستجد لافتة جميلة معلقة على الجدران في غرف الموظفين تقول: رأس الحكمة مخافة الله،وستطالع عبارات أخرى كلها مكتوبة بخط واضح وأنيق،تدعو المواطنين الى ترسيخ القيم والأخلاق واشاعة روح المواطنة،وسيقشعر جلدك وتصيبك الرهبة لمنظر الموظفين وهم يتجمعون مع رؤسائهم لأداء فريضة صلاة الظهر جماعة في إحدى غرف الدائرة،وستحمد الله كثيرا لأن معاملتك بيدِ ناسٍ مصلين متقين رُكّع سجود،وستندم أشد الندم فيما لو أنك تجرأت وعرضت على أي موظف منهم رشوة أو هدية مهما كانت بسيطة،فهو سيرفضها فورا ويُسمِعُكَ كلاما جارحا كونك دعوته لفاحشة قبيحة وكبيرة من الكبائر !!.

وحينما تركب أي وسيلة نقل في الشارع،ستتسرب الطمأنينة الى روحك وستشعر بالهدوء كون سائق المركبة وبقية الركاب يستمعون الى آيات من القران الكريم من المذياع.

ولما تذهب الى المسجد لأداء صلاة الجمعة،بصعوبة ستجد لك مكانا وسط جموع المصلين الغفيرة التي جاءت تتزاحم للصلاة حتى غصت بهم قاعات وباحات المسجد ووصلت جموعهم الى الشوارع المحيطة،وستدهشك دموعهم الغزيرة التي تنهمر كالمطر حتى بللت لحاياهم وهم يستمعون الى مواعظ إمام المسجد في أشد حالات الورع والتقوى،ثم ستحس بالفخر والنشوة وأنت تستمع الى أسئلة الناس الموجهة الى الشيخ مستفسرين عن ادق تفاصيل الحلال والحرام في كل ما يخص حياتهم.

ولو كنت ممن يحضرون أو يشاهدون تصريحات أحد المسؤولين ستبهرك تلك القصص الرائعة المستقاة من حياة آل البيت العظام والصحابة الكرام  التي يرويها السيد المسؤول أمام الجموع  وهي مشبعة بعبر النزاهة والأمانة والتواضع والإصلاح والتفاني في خدمة الناس والمساواة بينهم حتى لتظن نفسك أنك أمام أحد الزُهاد العُبّاد من زمن الاسلام الاول!!.

وأنت تتحرك بين جموع الناس يوميا لقضاء اشغالك ،فإنك لن تسمع غير كلمات التوكل على الله والتكبير والتهليل والتحميد والتمجيد والتسبيح لله،وأنت تفتح حسابك في أي موقع من مواقع التواصل ستجد ملايين الحِكَم والعِبر والمواعظ والمقالات والأشعار التي تمجد العدل والإنصاف والتسامح وتنشر الوعي والإدراك وتبث روح الحماسة بحب الله والوطن.

ولو ركزت النظر في كل مناهج التربية والتعليم من مدارس رياض الاطفال حتى الجامعة،فإنك ستلاحظ أنّ كلها تبني الانسان بناية علمية صحيحة للوصول الى مجتمع أخلاقي متحضر راقِ.

وفي النهاية ستظن أنك تعيش في مجتمع كل أفراده من الملائكة الطيبين الذين هجروا السماء وسكنوا الارض!!.

ثم حينما تأتِ وتفتح التلفاز لمشاهدة نشرة الأخبار وأنت تتناول الآيس كريم،محاولا الاسترخاء،ستتفاجأ بالخبر الاول الذي سيقع على رأسك و رؤوس أهلك وجيرانك كالصاعقة : إنّ بلادنا وبكل فخر وكعادتها في كل عام،تتنافس لاحتلال صدارة أكثر الدول فَسادا وإفسادا في العالم !!.

مشاركة