مهرجان الكوميديا الحديدية – حسام الدين الأنصاري

682

مهرجان الكوميديا الحديدية – حسام الدين الأنصاري

مثل كل دول العالم التي تسعى الى التنوع وتجديد مظاهر الحياة من خلال إقامة المهرجانات والمسابقات والورش الثقافية ومعارض الكتاب والزهور والرسوم والحفلات الموسيقية والمسرحية، وجميع تلك المظاهر توفر فرصة للتجوال والتنزه والترويح عن النفس بما تحمله من تنوع وابتكارات، بل ويحمل العديد منها صوراً من المشاهد الغريبة والخيال والشواخص التي تعبر عن حسن الصنعة ومهارة العرض والتقديم وما تحمله من أفكار تبعث على السرور والبهجة.

وكما هو الحال في هذه الأجواء التي تشد الناس اليها، فإن الابتكار وطرق التسلية والمرح لا تقف عند حدود، ولقد أثبتنا نحن في العراق قدرتنا على الابتكار في خلق فرص المرح والتسلية مثلنا مثل كل شعوب العالم ولكن بمواهب تتميز بالتفرد في طرح النكتة وانتزاع الضحكة من الناس والتندر في اطلاق العبارات المضحكة والشعارات التي تعود بالذاكرة الى قصص وروايات جحا وعنترة وأبو زيد الهلالي وبطولات دون كيشوت المرحة ومغامرات أرسين لوبين المفتعلة وجميعها تدعو الى المرح والابتسام والضحك الى حد السخرية..

وقد وجدنا في شوارعنا وحدائقنا وساحاتنا مهرجانات الفرح والسرور والضحك المجاني التي تحملها تلك الالواح الحديدية التي تعج بذكر العبارات المرحة والنكات وروح الدعابة والمزاح عند أغلب المرشحين للانتخابات البرلمانية الذين أكدوا من خلال شعاراتهم في التعبير عن ذواتهم بأن العراقيين شعب يحب النكتة وروايات المبالغات وأحاديث السمر (والقصخون) التي كانت تشد الناس في المقاهي الشعبية أيام زمان.

لقد كانت حماسة السبعة آلاف مرشح للانتخابات انما هو منتهى التعبير عن الوطنية والوفاء للشعب والرغبة في التطوع لخدمة الناس والدخول الى المعترك السياسي رغم كل ما فيه من مشقة ومتاعب وبدون مقابل وانما هي تضحية لإسعاد أبناء شعبهم لوجه الله والوطن ومجلس النواب، ولهم في النواب الذين انتهت مسيرة عملهم في ختام دورته مثلاً حين خرجوا منه من دون خفي حنين ولا حذاء أبو القاسم الطنبوري وبلا ليرات مغارة علي بابا الذهبية.

وكم كان المرشحون السبعة آلاف كرماء حينما أنفق البعض منهم مليارات الدنانير على ألواح المرح الحديدية التي أدخلت السرور والسعادة الى نفوس شعبهم حيثما وجهوا أنظارهم وما عليهم إلا المشاهدة واستعراض الألواح الحديدية التي زينت الشوارع والساحات وسطوح المباني وجدران العمارات وأعمدة الكهرباء وأسيجة الجسور والجزرات الوسطية وأبنية الأماكن العامة والخاصة والأكشاك وهي تحمل صور المرشحين بكل أطياف الأزياء العراقية الرجالية ببدلات السموكن والبدلات الرسمية بالرباط وبدون رباط وبالعقال والكوفية والصاية العربية وبالشروال الكردي والطاقية الملفوفة بعناية وبالعمائم السوداء والبيضاء، وكان للمرأة العراقية التي اندفعت بكل حماس من اجل خدمة أبناء شعبها وبنات جلدتها للدفاع عن حقوق المرأة ليس إلا، فساهمت بعض المرشحات في سباق موسوعة (غينيس) بتثبيت اكبر لوحة حديدية لإثبات دور المرأة في الحياة السياسية بدون مقابل رغم المليارات التي صرفت على تلك الهياكل الحديدية ونفقات المكياج ودور الأزياء.

ورغم الجهد والمشقة والنفقات التي بذلها المرشحون السبعة آلاف، فانهم أنعشوا السوق المحلية وحركوا الاقتصاد مشكورين بضــــخ المليارات التي حركت اســــواق اصحاب المهن من الحدادين والطبـــاعين والمصممين ووسائط النقل والـــتحميل وعمل الخـــدمات وقاعــــات الاجـــتماع ومحلات تأجير الكراسي والأثاث والمطاعم في تلبــــية دعوات المرشحين ومحلات بيع الملابس والأحذية، وصالونات التجميل والحلاقين والمداحين.

وكل ذلك من أجل أبناء شعبهم طواعية بدون مقابل، وكانت الخدمة الأكبر غير المرئية هي تلك التي قدموها في ليلة الانتخابات لإحدى شرائح المجتمع الذين رشحوا أنفسهم من اجلهم حين اصبحت الهياكل الحديدية في خبر كان خلال سويعات على يد ابطال الحواسم ولم يعد لها وجود في الشوارع عند الصباح عدا تلك الرقع الممزقة التي تحمل صور وشعارات الأبطال المدافعين عن حقوق المواطن وصور الجميلات المدافعات عن حقوق المرأة، وللأسف كانت تتطاير في الشوارع تحت عجلات السيارات والناس.

مشاركة