تعميق الصراعات نحو قرار التعليق أم البحث عمّا يؤمّن الإستقرار؟ – باسل عبد المهدي

727

المخفي في مشروع إنتخابات الأولمبية

تعميق الصراعات نحو قرار التعليق أم البحث عمّا يؤمّن الإستقرار؟ – باسل عبد المهدي

بغداد

إن ما تقوم به اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية من إجراءات تحضيراً لانتخابات الاتحادات الرياضية ثم مكتبها التنفيذي كما يعلن الواضح أو (المبطّن) منها يناقض في مضموناته وغاياته المتوخّاة ما يمكن أن يخرج اللجنة من أزمتها القانونية التي اسقطت نفسها فيه أثر قرار المحكمة الاتحادية في 29 شباط 2018 من جانب، وانتهاء دورتها الانتخابية الحالية وصلاحياتها المفوّضة بموجبها إدارياً ومالياً منذ 15 آذار 2018 من جانب آخر.

لا يمكن لأي اجتهاد قانوني مهما كان مصدره أن يناقض في تفسيراته محتوى قرار المحكمة الاتحادية ومديات سريانه إلا إذا كان صادراً من المحكمة أعلاه ذاتها. إن تفسير الكيان المنحل لا يمكن أن يسري (فقط) على الأبنية والممتلكات كما ورد وأعلن في اجتهاد د. نجيب الحديثي المستشار القانوني في الأمانة العامة لمجلس الوزراء. فَلَو كان كذلك لما أجريت الانتخابات المنصرمة الثلاثة للمكتب التنفيذي منذ دوكان في 2004 وبغداد في 2009 و2014 على التوالي بموجب لوائح مؤقتة بسبب غياب قانون أولمبي عراقي مشرّع ومقرّ حسب الإجراءات المعلومة، قانون موقع من قبل رئيس الجمهورية ومعلن ومنشور في الجريدة الرسمية. هذا لم يحصل منذ قرار الحاكم المدني سيئ الصيت بريمر في 2003 الى اليوم.

استناداً الى ذلك ايضاً فإن الكتاب الصادر عن الأمانة العامة ومشاورها بمضمونه الذي يشير الى أن اللجنة الاولمبية الوطنية العراقية تعد حالياً كياناً يتمتّع بكامل حقوقه القانونية كونه يستند الى قانون رقم 20 لسنة 1988 وتعديلاته، أمر يناقض كلياً مواد القانون المذكور، وما تم تنفيذه في انتخاباتها الثلاثة السابقة. فالهيئة العامة للأولمبية العراقية وسلطتها الانتخابية كما معرّفة في القانون المذكور تتضمّن كافة ممثلي الأندية الرياضية في العراق وكل ممثليات اللجنة في المحافظات، كذلك تضمّ الاتحادات الرياضية وعدد من الشخوص والممثلين (تبلغ في مجموعها حالياً اكثر من 400) في حين أن الحقيقة تؤكد بأن لائحة دوكان، التي أعدّت وحضرت بتوجيه مباشر من قبل اللجنة الأولمبية الدولية عام 2003 وما تبعها من لوائح انتخابية قد حدّدت الهيئة العامة للأولمبية بما لا يزيد عن 33 شخصاً في أحسن الأحوال وتضم ممثلي الاتحادات المشمولة بالبرنامج الأولمبي (23) اضافة الي مجموعة الخبراء (7) والرياضين الأولمبيين (2) وممثل الاتحادات غير الأولمبية (1) وحسب الكيفية أو المزاجية التي تم أو يتم بموجبها تسميتهم أو انتخابهم لها.

تفويض شخصي

إن اللجنة الأولمبية الدولية بموجب كتابها المعلوم وخارطة الطريق فيه قد فوّضت رعد حمودي شخصياً وليس أي عضو أو مجموعة أخرى من مكتبه التنفيذي المنتهية ولايته، فوّضته التنسيق والتباحث مع ممثلي الحكومة العراقية لأجل إيجاد مخرج قانوني ملائم بوجوب إجراء الانتخابات في موعد اقصاه 30 أيلول 2018 عدّ أيضاً حسب ما أعلن بعد لقاء جاكرتا الأخير مع اللجنة الدولية والمجلس الآسيوي بأنه موعد مقدس للحد من مساعي التمديد التي دعت اليها أولمبيتنا!!

إن السياسات والقرارات الخاطئة التي واصل المكتب التنفيذي أو بعضاً من أطرافه المتنفذة على ترويجها والعمل بها خلال الدورة الانتخابية المارّة وتصنيف الاتحادات الرياضية العاملة بإمرته بالموالية والمعارضة قد أحدث شرخاً واضحاً وتمزّقاً في وبين اعضاء التشكيلات الإدارية لعدد غير قليل من هذه الاتحادات كما حصل مثلاً مع اتحادات (الطاولة والمصارعة والملاكمة والتايكواندو والجودو والريشة الطائرة وغيرها من الاتحادات الأولمبية وغير الأولمبية). يكفي بهذا الصدد للبرهان بأن نشير الى أن هناك في أكثر من اتحاد حالياً هيئتان عامة أو لجان مؤقتة مشكّلة بموجب أوامر تنفيذية وقرارات وتسميات تدير أو تشرف على عمل الكثير منها منذ أمد طويل جاوز بعضها السنوات. هذه الحقائق القائمة ومسبّباتها ستضيف الى الاشكالات القانونية القائمة إشكالات ونزاعات شخصية ضد هذا أو ذاك من القرارات ومسببيها وستُعطل أو تحد من سلامة الإجراءات الانتخابية المستخدمة. كما يفترض ألا يغيب عن البال تأثيرات التنازع المستمر والاجتهادات المتناقضة المعلنة حول عائديه الأندية الرياضية بين وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية قد عطّل (بشكل متعمد)، ليس فقط إكمال تشريع تعديل قانونها (أي الأندية) في مجلس النواب وإنما تأخير إجراء انتخابات مجالس إدارة أغلبها لمدّة تجاوزت اليوم أكثر من ثلاث سنوات.

من المعلوم أن قانون الاتحادات الرياضية النافذ رقم 16 لسنة 86 وتعديلاته (في حالة اعتباره نافذاً استناداً الى قرار بريمر)، يسمح لتمديد ولاية مجالس إدارة الاتحادات في ظلّ ظروف قاهرة كما هي القائمة، في حين أن قانون الأندية الرياضية رقم 18 لسنة 86 وتعديلاته لا يشير في أي من مواده الى إمكانية التمديد لمجالس الإدارات القائمة في ظلّ أي ظروف الى أكثر من دورة انتخابية، أي أربع سنوات تحديداً.

تعزيز دوافع الاعتراض

هذا يعني من الوجهة العملية بأنه لا يمكن القيام بأي إجراء لإكمال انتخابات الاتحادات الرياضية دون إكمال إعادة انتخاب مجالس إدارات جديدة للأندية الرياضية كافة. فإدارات الأندية الرياضية المنتهية دوراتها الانتخابية لا تتمتع بصلاحية تسمية ممثليها (حالياً) الي الترشيح للمشاركة في انتخابات الاتحادات الرياضية وهو ما سيسمح عملياً الى تعزيز دوافع الاعتراض على النتائج.

تلافياً لأي اشكالية قد تواجهها العملية الانتخابية المذكورة والاعتراض القانوني المحتمل بعدم شرعية نتائجها استناداً الى المسبّبات أعلاه وأهمها قرار المحكمة الاتحادية الصريح وحفظاً لسلامة ومستقبل العمل الأولمبي العراقي في مواجهة قرار (العقوبات والتعليق) المتوقعة (جداً) في ظلّ الظروف المضطربة القائمة وفي ظل الزمن القصير المتبقّي حتى الموعد المقدس نرى ضرورة حثّ الأخ رعد حمودي الإسراع بالعودة واللجوء الى الجهة الرسمية المعنية في الحكومة ونعني بها (الامانة العامة لمجلس الوزراء) لاستحصال موافقتها على منحه كتاباً موجّها الى اللجنة الأولمبية الدولية يوضح فيه الوضع السياسي القائم والتأخير الحاصل في التئام مجلس النواب وتشكيل الحكومة وعدم إمكانية إكمال التشريع المطلوب في الفترة المتبقية وتأييد طلب تخويله القيام بتشكيل لجنة مؤقتة برئاسته وعضوية عدد من الاخصائيين والقانونيين المحايدين (7-9 أشخاص) تتولى القيام بالمهمات التالية لحين إكمال تشكيل الحكومة والانتهاء من تشريع قانون اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية من قبل مجلس النواب:

-الإشراف وادارة عمل الاتحادات الرياضية وتسهيل مهمة تنفيذ برامجها إدارياً ومالياً.

-إكمال تحضيرات تشريع قانون اللجنة الأولمبية بالتوافق مع الجهات المعنية في وزارة الشباب والرياضة واللجنة الخاصة في مجلس النواب.

-تشكيل اللجان المعنية وتحضير المستلزمات المطلوبة والقيام بالأشراف على انتخابات الاتحادات الرياضية والمكتب التنفيذي للجنة الأولمبية.

-لا يسمح لأعضاء اللجنة المذكورة الترشيح للانتخابات كما لا يسمح لهم بتقاضي أي شكل من المميّزات والتخصيصات المالية جرّاء تنفيذ واجباتهم.

هذه الإجراءات مجتمعة ونتائجها ستمهّد عملياً الى إعادة بناء سليمة وقانونية متكاملة للمسيرة الأولمبية العراقية وستخلق حالة من الاستقرار المطلوب الذي افتقدته الأولمبية وقراراتها كل السنين المنصرمة.

إن أي تفكير مغاير أو إجراء آخر وكذلك أي تبرير أو حجّة توظف لتعطيل تنفيذ ذلك سيقود في ظلّ ما هو قائم من أوضاع سياسية مضطربة ومؤثرة في بلدنا وكذلك ما هو ملموس من تخبّط وتناقض في أفكار وتصرّفات ونوازع عدد من اعضاء المكتب التنفيذي المنتهية ولايته وبعض رؤساء الاتحادات سيقود بالتأكيد الى ما نخشاه ويخشاه كل حريص على مستقبل الحركة الأولمبية ولجنتها في بلدنا. إن تصرّفات وتخبّطات عفوية أو متعمدة كهذه ستقود بالتأكيد الى صدور (فرمان) تعليق عضوية أولمبيتنا في اللجنة الدولية ومنع مشاركة فرقها ورياضيها في أي من البطولات الدولية والى أمد غير محدود.

من المفيد أيضاً الإشارة بالتأكيد بأن على مواقع القرار الأولمبي الحالي أن تضع في حساباتها وتصوّراتها درجة أكبر من الأهمية بكل ما يمكن أن يضمن مستقبل العمل الأولمبي العراقي من استقرار أكثر من اهتماماتها ونزوعاتها الساعية لحفظ مصالحها والسعي الى الالتصاق بالمواقع والتمتّع بمزاياها برغم كل ما سبّبوه من تخلّف في النتائج وتراجع في المسيرة.

لا نريد أن نخوض في غمار المسبّبات الحقيقية التي قادت الى إلغاء قرار تسمية اللجنة القانونية المشكّلة للتحضير والإشراف على انتخابات الاتحادات المشكّلة بالتنسيق مع نقابة المحامين العراقيين. فلقد أشارت بعض التقارير الإعلامية المعلنة الى وقوع عدد من الوثائق والأدلة بيد أعضاء اللجنة المذكورة حول وجود خروقات قانونية كبيرة تمارس في إدارة العمل الأولمبي، كذلك وجود أكداس من ملفّات النزاهة كما أن البعض من الاتحاديين أو حتى المتحكّمين في القرار الأولمبي سبق وأن صدرت عليه احكام قضائية بسبب التزوير أو نتيجة جرائم تعد من المخلة بالشرف، الأمر الذي يلزم منعهم من المشاركة في الانتخابات المزمعة!!

من الأهمية أخيراً الإشارة إلى أن الأفكار والمقترحات هذه كانت قد كتبت وعرضت ونوقشت ولاقت قبولاً أولياً مشجعاً من قبل السيد أمين عام مجلس الوزراء وكذلك من قبل رئيس هيئة المستشارين في مجلس الوزراء في أوائل العام الحالي.

تم ذلك وفق مبادرة شخصية سعينا الى تقديمها أثر قرار المحكمة الاتحادية واكتملت إجراءاتها الواقعية الحريصة والعادلة أو كادت قبل أن تنهيها الاجتهادات والتبريرات العفوية والضبابية المكيّفة في تفسير القوانين الصريحة أدخلت العمل الأولمبي العراقي وانتخاباته وعمل مؤسساته في متاهات قانونية جديدة استمرّت أضرارها الى يومنا ولا يعلم مديات تأثيراتها المؤذية على رياضتنا وموعد استقرارها أحد إلا الله والراسخون في العلم.

مشاركة