إرجاء‭ ‬هجوم‭ ‬إدلب‭ ‬بسبب‭ ‬الخلاف‭ ‬الروسي‭ ‬التركي

374

مقتل‭ ‬20‭ ‬من‭ ‬قوات‭ ‬تحالف‭ ‬عربي‭ ‬كردي‭ ‬في‭ ‬كمين‭ ‬لداعش‭ ‬بدير‭ ‬الزور‭

بيروت‭ – ‬اسطنبول‭ – ‬الزمان‭ ‬

قتل‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬20‭ ‬من‭ ‬مقاتلي‭ ‬‮«‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‮»‬،‭ ‬تحالف‭ ‬كردي‭ ‬عربي‭ ‬تدعمه‭ ‬واشنطن،‭ ‬في‭ ‬كمين‭ ‬الجمعة‭ ‬لتنظيم‭ ‬الدولة‭ ‬الإسلامية‭ ‬في‭ ‬شرق‭ ‬سوريا،‭ ‬كما‭ ‬ذكرت‭ ‬المرصد‭ ‬السوري‭ ‬لحقوق‭ ‬الانسان‭.‬

واعلن‭ ‬المرصد‭ ‬‮«‬مقتل‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬يقل‭ ‬عن‭ ‬20‭ ‬عنصرا‭ ‬من‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديموقراطية‭ ‬خلال‭ ‬كمين‭ ‬لداعش‭ ‬الذي‭ ‬استغل‭ ‬الاحوال‭ ‬الجوية‭ ‬السيئة‭ ‬وعاصفة‭ ‬ترابية،‭ ‬فتقدم‭ (‬الجهاديون‭) ‬وحاصروهم‭ ‬مستخدمين‭ ‬عبوات‭ ‬واطلاق‭ ‬النار‮»‬،‭ ‬وذلك‭ ‬خلال‭ ‬هجوم‭ ‬على‭ ‬منطقة‭ ‬هجين‭ ‬الخاضعة‭ ‬لسيطرة‭ ‬الجهاديين‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬دير‭ ‬الزور‭. ‬أرجأت‭ ‬الخلافات‭ ‬بين‭ ‬تركيا‭ ‬وروسيا‭ ‬هجوما‭ ‬للنظام‭ ‬السوري‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬استعادة‭ ‬إدلب،‭ ‬آخر‭ ‬معقل‭ ‬للفصائل‭ ‬الجهادية‭ ‬والمعارضة‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬التأجيل‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬قصيرا‭ ‬إذا‭ ‬تم‭ ‬التوصل‭ ‬لاتفاق‭ ‬حول‭ ‬مصير‭ ‬الفصائل‭ ‬التي‭ ‬تسيطر‭ ‬على‭ ‬المحافظة،‭ ‬بحسب‭ ‬محللين‭. ‬وعندما‭ ‬عُقدت‭ ‬قمة‭ ‬طهران‭ ‬الثلاثية‭ ‬في‭ ‬7‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬بين‭ ‬الرؤساء‭ ‬الإيراني‭ ‬حسن‭ ‬روحاني‭ ‬والروسي‭ ‬فلاديمير‭ ‬بوتين‭ ‬والتركي‭ ‬رجب‭ ‬طيب‭ ‬اردوغان،‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬بدأ‭ ‬العد‭ ‬العكسي‭ ‬لهجوم‭ ‬واسع‭ ‬النطاق‭ ‬للنظام‭ ‬السوري‭ ‬وحليفته‭ ‬روسيا‭. ‬لكن‭ ‬القمة‭ ‬شهدت‭ ‬خلافات‭ ‬بين‭ ‬الرئيس‭ ‬التركي‭ ‬ونظيره‭ ‬الروسي‭ ‬يبدو‭ ‬أنها‭ ‬دفعت‭ ‬روسيا‭ ‬إلى‭ ‬إرجاء‭ ‬هجوم،‭ ‬تعارضه‭ ‬أنقرة‭ ‬بشدة،‭ ‬تفاديا‭ ‬لقطيعة‭ ‬معها‭.‬

وتركيا،‭ ‬الداعمة‭ ‬لفصائل‭ ‬سورية‭ ‬معارضة،‭ ‬ترعى‭ ‬إلى‭ ‬جانب‭ ‬روسيا‭ ‬وإيران،‭ ‬حليفتي‭ ‬النظام‭ ‬السوري،‭ ‬محادثات‭ ‬أستانا‭ ‬التي‭ ‬انطلقت‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الثاني‭/‬يناير‭ ‬2017،‭ ‬وأرست‭ ‬مناطق‭ ‬خفض‭ ‬توتر‭ ‬في‭ ‬سوريا،‭ ‬بينها‭ ‬إدلب‭.‬

وتسيطر‭ ‬هيئة‭ ‬تحرير‭ ‬الشام،‭ ‬جبهة‭ ‬النصرة‭ ‬سابقاً‭ ‬قبل‭ ‬اعلانها‭ ‬فك‭ ‬ارتباطها‭ ‬بتنظيم‭ ‬القاعدة،‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬60‭ ‬في‭ ‬المئة‭ ‬من‭ ‬محافظة‭ ‬إدلب،‭ ‬آخر‭ ‬معقل‭ ‬للفصائل‭ ‬المعارضة‭ ‬للرئيس‭ ‬بشار‭ ‬الأسد‭.‬

ومنذ‭ ‬فشل‭ ‬قمة‭ ‬طهران‭ ‬سُجّلت‭ ‬عدة‭ ‬اتصالات‭ ‬بين‭ ‬مسؤولين‭ ‬أتراك‭ ‬وروس‭ ‬لمحاولة‭ ‬التوصل‭ ‬إلى‭ ‬تسوية‭ ‬تسمح‭ ‬بالقضاء‭ ‬على‭ ‬هيئة‭ ‬تحرير‭ ‬الشام،‭ ‬التي‭ ‬تعتبرها‭ ‬أنقرة‭ ‬‮«‬إرهابية‮»‬‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬إطلاق‭ ‬هجوم‭ ‬واسع‭ ‬النطاق‭.‬

ومن‭ ‬المقرر‭ ‬أن‭ ‬يلتقي‭ ‬الرئيس‭ ‬الروسي‭ ‬نظيره‭ ‬التركي‭ ‬الاثنين‭ ‬في‭ ‬سوتشي‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬غرب‭ ‬روسيا،‭ ‬لمراجعة‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭.‬

‭- ‬البحث‭ ‬عن‭ ‬تسوية‭ -‬

وقال‭ ‬مسؤول‭ ‬تركي‭ ‬رفيع‭ ‬طالبا‭ ‬عدم‭ ‬كشف‭ ‬اسمه‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬‮«‬أعتقد‭ ‬أن‭ ‬أي‭ ‬هجوم‭ ‬لن‭ ‬يحصل‭ ‬قبل‭ ‬بضعة‭ ‬أسابيع‮»‬‭.‬

وتخشى‭ ‬تركيا‭ ‬أن‭ ‬يؤدي‭ ‬هجوم‭ ‬واسع‭ ‬النطاق‭ ‬على‭ ‬إدلب‭ ‬المحاذية‭ ‬لحدودها‭ ‬والتي‭ ‬تضم‭ ‬نحو‭ ‬ثلاثة‭ ‬ملايين‭ ‬نسمة‭ ‬إلى‭ ‬موجة‭ ‬نزوح‭ ‬جديدة‭.‬

كذلك‭ ‬تريد‭ ‬تركيا‭ ‬حماية‭ ‬مئات‭ ‬من‭ ‬جنودها‭ ‬المنتشرين‭ ‬في‭ ‬12‭ ‬مركز‭ ‬مراقبة‭ ‬في‭ ‬إدلب‭ ‬لضمان‭ ‬الالتزام‭ ‬بـ»خفض‭ ‬التوتر‮»‬،‭ ‬كما‭ ‬حماية‭ ‬فصائل‭ ‬معارضة‭ ‬‮«‬معتدلة‮»‬‭ ‬تدعمها‭ ‬تنتشر‭ ‬بخاصة‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬المحافظة‭.‬

ويقول‭ ‬عبد‭ ‬الوهاب‭ ‬عاصي‭ ‬المحلل‭ ‬في‭ ‬مركز‭ ‬جسور‭ ‬المتخصص‭ ‬في‭ ‬الشؤون‭ ‬السورية‭ ‬أن‭ ‬الخلافات‭ ‬التي‭ ‬شهدتها‭ ‬قمة‭ ‬طهران‭ ‬‮«‬تدفع‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬استبعاد‭ ‬حصول‭ ‬هجوم‭ ‬وشيك،‭ ‬أقلّه‭ ‬حتى‭ ‬نهاية‭ ‬العام‮»‬‭.‬

وبحسب‭ ‬عاصي،‭ ‬فإن‭ ‬المحادثات‭ ‬الروسية‭ ‬التركية‭ ‬قد‭ ‬تفضي‭ ‬إلى‭ ‬تسوية‭ ‬باستبدال‭ ‬الهجوم‭ ‬الواسع‭ ‬النطاق‭ ‬بـ»عملية‭ ‬عسكرية‭ ‬محدودة‭ ‬أو‭ ‬ضربات‭ ‬محددة‭ ‬الأهداف‮»‬‭ ‬ضد‭ ‬هيئة‭ ‬تحرير‭ ‬الشام،‭ ‬وتعديل‭ ‬حدود‭ ‬منطقة‭ ‬خفض‭ ‬التوتر‭ ‬بهدف‭ ‬إبعاد‭ ‬الفصائل‭ ‬المعارضة‭ ‬عن‭ ‬بعض‭ ‬المناطق‭ ‬فيها‭.‬

ويعتبر‭ ‬عاصي‭ ‬أن‭ ‬روسيا‭ ‬قد‭ ‬توافق‭ ‬على‭ ‬تسوية‭ ‬تقضي‭ ‬بالسيطرة‭ ‬على‭ ‬المناطق‭ ‬الواقعة‭ ‬على‭ ‬أطراف‭ ‬إدلب‭ ‬والقريبة‭ ‬من‭ ‬الطريق‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬تربط‭ ‬بين‭ ‬دمشق‭ ‬حلب‭ ‬لتأمين‭ ‬هذه‭ ‬الطريق،‭ ‬وبوضع‭ ‬حد‭ ‬للهجمات‭ ‬بواسطة‭ ‬طائرات‭ ‬مسيّرة‭ ‬انطلاقا‭ ‬من‭ ‬إدلب‭ ‬ضد‭ ‬قاعدة‭ ‬حميميم‭ ‬الروسية‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬اللاذقية‭.‬

وصعّد‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬وسلاح‭ ‬الجو‭ ‬الروسي‭ ‬القصف‭ ‬على‭ ‬إدلب‭ ‬لعدة‭ ‬أيام‭ ‬في‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر،‭ ‬لكن‭ ‬حدة‭ ‬الضربات‭ ‬تراجعت‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع‭.‬

‭- ‬تعزيزات‭ ‬تركية‭ ‬‮«‬دفاعية‮»‬‭ -‬

تفيد‭ ‬تقارير‭ ‬إعلامية‭ ‬بأن‭ ‬تركيا‭ ‬أرسلت‭ ‬مؤخرا‭ ‬تعزيزات،‭ ‬بخاصة‭ ‬مدرعات،‭ ‬إلى‭ ‬الحدود‭ ‬مع‭ ‬سوريا‭ ‬وإلى‭ ‬مراكز‭ ‬المراقبة‭ ‬التي‭ ‬تقيمها‭ ‬في‭ ‬إدلب‭.‬

لكن‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمحلل‭ ‬العسكري‭ ‬التركي‭ ‬متين‭ ‬غوركان‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬التعزيزات‭ ‬‮«‬دفاعية‮»‬‭ ‬وتهدف‭ ‬إلى‭ ‬حماية‭ ‬مراكز‭ ‬المراقبة‭ ‬التركية‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬تهديدات‭ ‬محتملة‭.‬

ويعتبر‭ ‬غوركان‭ ‬أن‭ ‬عدم‭ ‬التوصل‭ ‬لاتفاق‭ ‬مع‭ ‬تركيا‭ ‬قد‭ ‬يدفع‭ ‬روسيا‭ ‬ومن‭ ‬خلفها‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬الاستعاضة‭ ‬عن‭ ‬هجوم‭ ‬واسع‭ ‬النطاق‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬ينتهي‭ ‬خلال‭ ‬بضعة‭ ‬أسابيع‭ ‬بشن‭ ‬هجمات‭ ‬على‭ ‬مراحل‭ ‬قد‭ ‬تستغرق‭ ‬أشهرا‮»‬‭.‬

ويقول‭ ‬المحلل‭ ‬العسكري‭ ‬التركي‭ ‬إن‭ ‬‮«‬روسيا‭ ‬تسعى‭ ‬لإبقاء‭ ‬تركيا‭ ‬في‭ ‬المعادلة‮»‬،‭ ‬مضيفا‭ ‬أن‭ ‬‮«‬احتمال‭ ‬حصول‭ ‬مواجهة‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬مستبعد‭ ‬للغاية‮»‬‭.‬

ويعتبر‭ ‬غوركان‭ ‬أن‭ ‬حرص‭ ‬موسكو‭ ‬على‭ ‬مصالح‭ ‬أنقرة‭ ‬يكشف‭ ‬تحفظ‭ ‬روسيا‭ ‬عن‭ ‬ميليشيات‭ ‬شيعية‭ ‬موالية‭ ‬لإيران،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬أنها‭ ‬حليفة‭ ‬للنظام‭.‬

ويؤكد‭ ‬المحلل‭ ‬أن‭ ‬‮«‬روسيا‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬تركيا‭ ‬كقوة‭ ‬سنية‭ ‬لتحقيق‭ ‬توازن‭ ‬مقابل‭ ‬وجود‭ ‬ميليشيات‭ ‬شيعية‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬سوريا‮»‬‭.‬

مشاركة