مساومات في منازل سياسيين ومقاولين لبيع منصب رئيس البرلمان العراقي

1359

 

بغداد – الزمان

في ساعات شديدة الحساسية والاهمية في المشهد السياسي بالعراق، اسفرت عن تقارب وصفه المراقبون بالنوعي بين تحالفي فتح وسائرون ، وعبر عنه المتحدث باسم ائتلاف الفتح  مشيراً الى وجود اتفاقات أولية ما بين سائرون بزعامة مقتدى الصدر وائتلاف الفتح بزعامة هادي العامري حول تشكيل الحكومة القادمة وتحمل مسؤولية إخراج البلاد من مأزق سياسي كبير ، صُدم العراقيون على جانب آخر من المشهد بقيام عدد محدود من السياسيين الموصوفين في بيان الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي بمقاولي الصفقات الرخيصة، بإنزال منصب رئاسة البرلمان العراقي الى سوق الفساد حيث كشفت مصادر وثيقة الصلة في بغداد عن واحدة من اكبر  صفقات الفساد يجري العمل على تمريـِرها منذ يومين لبيع  منصب رئيس البرلمان العراقي.

وقالت المصادر التي اطلعت على ما جانب مما جرى في بعض  الاجتماعات وشاركت في بعضها الاخر اِنّ سعر منصبِ رئيس ِ البرلمان وصلَ الى ثلاثين مليون دولار مع مكافأتٍ اضافية ، بعد اَن طرح احد السياسيين الطامِعين بالمنصب مبلغَ خمسة  عشر مليون دولار من اجـِل انسحاب احد المرشِحين الذي رفض العرض وطلب مبلغَ ثلاثين مليون دولار مع ضماِن منصب وزاري..

 فيما اشارت المصادر ذاتُها الى اَنّ مرشحاً اخرَ رفضَ عرضاً للامتناع عن الترشّح مقابلَ ثلاثةِ ملايين دولار..

وكشفت المصادر المطلعة ذاتها عن اجتماع عُقِد في منزل  وزير  سابق بحضور رئيس  صحوة سابق وآخرين جرى خلالـه استدعاء احد المرشحين ، حيث عَرضَ عليه مرشحٌ اخر طامع بالمنصب اَن يدفعَ له فوراً خمسة عشر مليون دولار مقابلَ الانسحاب, غير اَن العرضَ رُفِض في البداية قبل اَنْ يَطلبَ المرشحُ المُستعِد للانسحاب رفعَ السعر الى ثلاثين مليون دولار وضمان  حصوله على منصبٍ في الحكومة الجديدة..

 وقالت المصادرُ انّ المرشح الذي عُرض عليه المبلغ رفعَ مِن حماسه للترشح لضمان ِ الحصول  على مبلغ ِ ثلاثين مليون دولار بدلاً من خمسة  عشر مليون فقط..

 جانب أسود من فساد الكواليس :

وفي جانبٍ اخر اتصل المرشحُ الطامع بالمنصب بنائبٍ اخر تردَد اسمُه كمرشح ٍ محتمل عرض عليه ثلاثة َ ملايين دولار مقابلَ الامتناع عن الترشح ،لكن النائبَ رفض العرضَ وهدّد بفضحه اذا تكرر مرة ً اخرى ..

في غضون ذلك باشرت الكتلة ُ السياسية التي ينتمي اليها مرشح طامع بالمنصبِ الى عرض  مبالغ تترواح بين مائةٍ وخمسين الف ،وثلاثمائة الف دولار مقابلَ التصويت لمرشح ٍ بعينه ، في حين تم بالفعل دفعُ مبالغ مع سياراتٍ رباعية الدفع الى اخرين لضمان ِ اصواتِهم..

 وتُعد الفضيحة  الكبرى الجديدة واحدة من اكثر ِ قضايا الفساد المتعلقة ببيع  المناصب اِثارة  في تاريخ ِ العراق المعاصر..

ونبهت المصادر ذاتها الى إنّ هذه السابقة تُمهّد لاحقا لبيع  مناصب الوزارات الخاصة بالطاقة ، وتلك التي تتمتع بموازنات عالية وهو ما قد يزيد من معاناة البصرة المنتج الاكبر للنفط بالعراق. 

وتتم عمليات شراءِ المناصب حاليا في الوقت الذي تتصاعد فيه الاحتجاجاتُ ضد الفساد والفاسدين ، حيث تطالب الفعالياتُ الشعبية بمحاسبة الفاسدين بدلاً من مكافأتهم والتستر  عليهم.

وفي اخر ِ تطوراتِ صفقةِ محاولة بيع ِ منصب رئاسةِ البرلمان العراقي ، اكدت مصادرُ اَن الشخصَ المرشح المعروف بالفساد يُحاول حاليا التوصلَ لاتفاق ٍ جديد لمنع ِ المرشح الذي يريد منه الانسحاب ….

واضافت المصادر اَن المرشح الطامع بالمنصبِ طرحَ تقديمَ مَقعدين وزاريين ، احدُهما تابع ٌ له والثاني لاِحدِ اقاربهِ من النواب مع الابقاءِ على مبلغ ِ خمسة َعشرَ مليون دولار التي سبق اَن عرضَها منذ البداية..

 فيما تشيرُ المصادرُ الى استمرار توزيع ِ السيارات المصفحة واَن بعضَها تم تسليمُه بالفعل الى اشخاص ٍ خارجَ العراق  ،فيما دُفعت المبالغُ لاشخاص ٍ اخرين داخلَ العراق..

يُذكر أنّ المبالغ التي يُفترَض استخدامُها في الصفقةِ كانت مُخصصة ً لملفاتِ الخدمات والصحة والنازحين في احدى المحافظاتِ المحررة بالاضافة ِالى مبالغ مسروقة مِن وزاراتٍ في حكوماتٍ سابقة.. من جانبه شدد المجلس الموحد للعشائر على انّ فضيحة بيع منصب رئيس البرلمان العراقي تعيد الى الاذهان التاريخ الاسود للفساد في المحافظات المنكوبة.

 وبحسب أحد المحتجين السلميين على سوء الخدمات في البصرة فإنه لم يكن مستغرباً أن يعرض الفاسدون انفسهم الذين عرفناهم في السنوات الماضية منصب رئيس البرلمان في سوق النخاسة كما جرى امس واليوم

مشاركة