الاستخبارات‭ ‬التركية‭ ‬تعتقل‭ ‬في‭ ‬اللاذقية‭ ‬مخطط‭ ‬تفجير‭ ‬الريحانية

385

انقرة‭ – ‬الزمان‭ ‬

نفّذت‭ ‬أجهزة‭ ‬الاستخبارات‭ ‬التركية‭ ‬عملية‭ ‬في‭ ‬اللاذقية‭ ‬في‭ ‬عمق‭ ‬الأراضي‭ ‬السورية‭ ‬الخاضعة‭ ‬لسلطة‭ ‬النظام،‭ ‬واعتقلت‭ ‬أحد‭ ‬أبرز‭ ‬المشتبه‭ ‬بهم‭ ‬في‭ ‬الاعتداء‭ ‬الذي‭ ‬استهدف‭ ‬مدينة‭ ‬الريحانية‭ ‬التركية‭ ‬الحدودية‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2013‭. ‬وأوردت‭ ‬وكالة‭ ‬أنباء‭ ‬الاناضول‭ ‬الحكومية‭ ‬أن‭ ‬يوسف‭ ‬نازك‭ ‬العقل‭ ‬المدبر‭ ‬المفترض‭ ‬للهجوم‭ ‬المزدوج‭ ‬بالسيارة‭ ‬المفخخة‭ ‬الذي‭ ‬أوقع‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬50‭ ‬قتيلا‭ ‬في‭ ‬أيار‭/‬مايو‭ ‬2013،‭ ‬اعتقل‭ ‬في‭ ‬اللاذقية‭ (‬شمال‭ ‬غرب‭) ‬سوريا‭ ‬ونقل‭ ‬إلى‭ ‬تركيا‭ ‬خلال‭ ‬عملية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬لجهاز‭ ‬الاستخبارات‭ ‬الوطنية‭ ‬التركية‭.‬

وكان‭ ‬انفجار‭ ‬عنيف‭ ‬ناجم‭ ‬عن‭ ‬سيارتين‭ ‬مفخختين‭ ‬وقع‭ ‬في‭ ‬11‭ ‬أيار‭/‬مايو‭ ‬2013‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬الريحانية‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬تركيا‭ ‬قرب‭ ‬الحدود‭ ‬السورية‭ ‬وأوقع‭ ‬53‭ ‬قتيلا‭. ‬ونسبت‭ ‬السلطات‭ ‬التركية‭ ‬التفجير‭ ‬الى‭ ‬مجموعة‭ ‬ماركسية‭ ‬تركية‭ ‬سرية‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالاستخبارات‭ ‬السورية‭. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬النظام‭ ‬السوري‭ ‬نفى‭ ‬أي‭ ‬تورط‭ ‬له‭.‬

ونشرت‭ ‬وكالة‭ ‬أنباء‭ ‬الاناضول‭ ‬تسجيل‭ ‬فيديو‭ ‬يظهر‭ ‬نازك‭ (‬34‭ ‬عاما‭) ‬وهو‭ ‬يرتدي‭ ‬سترة‭ ‬رياضية‭ ‬داكنة‭ ‬وبنطلون‭ ‬جينز‭ ‬وهو‭ ‬يقف‭ ‬بجوار‭ ‬علم‭ ‬تركي،‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬اعترف‮»‬‭ ‬خلال‭ ‬استجوابه‭ ‬بأن‭ ‬الاستخبارات‭ ‬السورية‭ ‬أمرت‭ ‬بتنفيذ‭ ‬الاعتداء‭ ‬في‭ ‬الريحانية‭.‬

وقال‭ ‬نازك‭ ‬إن‭ ‬رجلا‭ ‬‮«‬يعمل‭ ‬مع‭ ‬الاستخبارات‭ ‬السورية‮»‬‭ ‬أمر‭ ‬بتنفيذ‭ ‬التفجير،‭ ‬ودعا‭ ‬آخرين‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬‮«‬للعودة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬فوات‭ ‬الاوان‮»‬،‭ ‬مضيفا‭ ‬أن‭ ‬تركيا‭ ‬‮«‬ستعتني‭ ‬بهم‮»‬‭.‬

وأوضح‭ ‬نازك‭ ‬المتحدر‭ ‬من‭ ‬مدينة‭ ‬انطاكية‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬تركيا،‭ ‬أنه‭ ‬كان‭ ‬مسؤولا‭ ‬عن‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬الاستخبارات‭ ‬السورية،‭ ‬وجلب‭ ‬المتفجرات‭ ‬إلى‭ ‬تركيا‭ ‬وأمن‭ ‬السيارات‭ ‬المستخدمة‭ ‬في‭ ‬الاعتداء‭ ‬الدام‭.‬

وأكّد‭ ‬مسؤول‭ ‬تركي‭ ‬كبير،‭ ‬فضّل‭ ‬عدم‭ ‬ذكر‭ ‬اسمه،‭ ‬تقرير‭ ‬الوكالة‭ ‬التركية‭ ‬الرسمية،‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬شهادة‭ ‬نازك‭ ‬‮«‬تؤكد‭ ‬الشائعات‭ ‬طويلة‭ ‬الأمد‭ ‬عن‭ ‬دور‭ ‬نظام‭ ‬الأسد‭ ‬النشط‭ ‬في‭ ‬التفجير‮»‬‭.‬

وتركيا‭ ‬خصم‭ ‬عنيد‭ ‬لنظام‭ ‬الأسد‭ ‬في‭ ‬النزاع‭ ‬السوري‭ ‬المستمر‭ ‬منذ‭ ‬سبع‭ ‬سنوات‭ ‬وقد‭ ‬دعت‭ ‬مرارا‭ ‬للإطاحة‭ ‬به‭.‬

لكن‭ ‬أنقرة‭ ‬تعمل‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭ ‬غير‭ ‬قصيرة‭ ‬بشكل‭ ‬مكثّف‭ ‬مع‭ ‬إيران‭ ‬وروسيا‭ ‬لإنهاء‭ ‬النزاع‭.‬

وتعد‭ ‬عملية‭ ‬اعتقال‭ ‬نازك‭ ‬بالغة‭ ‬الأهمية،‭ ‬لأنها‭ ‬جرت‭ ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬اللاذقية‭ ‬السورية‭ ‬الساحلية‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬تخرج‭ ‬يوما‭ ‬عن‭ ‬سيطرة‭ ‬النظام‭ ‬السوري،‭ ‬ولم‭ ‬تتحوّل‭ ‬الى‭ ‬منطقة‭ ‬صراع‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬تمارس‭ ‬فيها‭ ‬تركيا‭ ‬نفوذا‭.‬

وتسيطر‭ ‬القوات‭ ‬السورية‭ ‬على‭ ‬محافظة‭ ‬اللاذقية‭ ‬حيث‭ ‬لروسيا‭ ‬وجود‭ ‬كبير‭ ‬خصوصا‭ ‬في‭ ‬قاعدة‭ ‬حميميم‭ ‬العسكرية‭.‬

وأكدت‭ ‬وكالة‭ ‬الاناضول‭ ‬ان‭ ‬تركيا‭ ‬لم‭ ‬تتلق‭ ‬أي‭ ‬دعم‭ ‬لوجيستي‭ ‬او‭ ‬استخباراتي‭ ‬من‭ ‬‮«‬أي‭ ‬دولة‭ ‬أجنبية‮»‬‭ ‬مشددة‭ ‬ان‭ ‬‮«‬عملية‭ (‬توقيف‭) ‬ونقل‭ ‬نازك‭ ‬تمت‭ ‬بشكل‭ ‬كامل‭ ‬بواسطة‭ ‬عناصر‭ ‬جهاز‭ ‬الاستخبارات‭ ‬الوطنية‮»‬‭.‬

وعنونت‭ ‬صحيفة‭ ‬حرييت‭ ‬اليومية‭ ‬الموالية‭ ‬للحكومة‭ ‬‮«‬عملية‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬معقل‭ ‬الأسد‮»‬‭.‬

ولم‭ ‬تذكر‭ ‬التقارير‭ ‬تاريخ‭ ‬توقيف‭ ‬نازك‭. ‬ويظهر‭ ‬في‭ ‬الصور‭ ‬التي‭ ‬بثتها‭ ‬الوكالة‭ ‬عنصر‭ ‬من‭ ‬جهاز‭ ‬الاستخبارات‭ ‬الوطنية‭ ‬وقد‭ ‬أحاط‭ ‬بساعده‭ ‬عنق‭ ‬المشتبه‭ ‬به‭.‬

وهذه‭ ‬آخر‭ ‬عملية‭ ‬في‭ ‬سلسلة‭ ‬من‭ ‬التحركات‭ ‬البارزة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬جهاز‭ ‬الاستخبارات‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬يقودها‭ ‬هاكان‭ ‬فيدان،‭ ‬وهو‭ ‬شخص‭ ‬غامض‭ ‬معروف‭ ‬بولائه‭ ‬الكبير‭ ‬لاردوغان‭.‬

وأعاد‭ ‬جهاز‭ ‬الاستخبارات‭ ‬الوطنية‭ ‬إلى‭ ‬تركيا‭ ‬في‭ ‬الأسابيع‭ ‬الأخيرة‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬المشتبه‭ ‬بهم‭ ‬المتهمين‭ ‬بالعلاقة‭ ‬مع‭ ‬الداعية‭ ‬فتح‭ ‬الله‭ ‬غولن،‭ ‬الذي‭ ‬تتهمه‭ ‬أنقرة‭ ‬بأنه‭ ‬العقل‭ ‬المدبر‭ ‬للانقلاب‭ ‬الفاشل‭ ‬على‭ ‬اردوغان‭ ‬في‭ ‬تموز‭/‬يوليو‭ ‬2016،‭ ‬من‭ ‬عدة‭ ‬دول‭ ‬من‭ ‬بينها‭ ‬كوسوفو‭ ‬والغابون‭ ‬ومولدوفا‭ ‬وأوكرانيا‭.‬

وقال‭ ‬المسؤول‭ ‬التركي‭ ‬الكبير‭ ‬إن‭ ‬‮«‬اعتقال‭ ‬نازك‭ ‬وإعادته‭ ‬للبلاد‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬بمثابة‭ ‬تذكير‭ ‬لجميع‭ ‬المجرمين‭ ‬الاخرين‭ ‬باننا‭ ‬لن‭ ‬نتوقف‭ ‬أبدا‭ ‬عن‭ ‬مطاردتهم‮»‬،‭ ‬وأضاف‭ ‬موجها‭ ‬حديثه‭ ‬الى‭ ‬معارضي‭ ‬النظام‭ ‬في‭ ‬الخارج‭ ‬‮«‬لن‭ ‬ندخر‭ ‬جهدا‭ ‬لنجدكم‭ ‬ونمسك‭ ‬بكم‭ ‬ونقدمكم‭ ‬للعدالة‮»‬‭.‬

وكانت‭ ‬الاستخبارات‭ ‬التركية‭ ‬نجحت‭ ‬في‭ ‬اعتقال‭ ‬الزعيم‭ ‬الكردي‭ ‬التركي‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬أوجلان‭ ‬عام‭ ‬1999‭ ‬في‭ ‬كينيا،‭ ‬ما‭ ‬ساهم‭ ‬في‭ ‬زيادة‭ ‬شعبيتها‭.‬

مشاركة