القوات‭ ‬اليمنية‭ ‬تسيطر‭ ‬على‭ ‬طريقين‭ ‬رئيسيين‭ ‬قرب‭ ‬الحديدة

861

عدن‭ – ‬واشنطن‭ – ‬الزمان‭ ‬

سيطرت‭ ‬القوات‭ ‬الموالية‭ ‬للحكومة‭ ‬اليمنية‭ ‬الأربعاء‭ ‬على‭ ‬طريقين‭ ‬رئيسيين‭ ‬قرب‭ ‬مدينة‭ ‬الحديدة‭ ‬غرب‭ ‬اليمن،‭ ‬بينهما‭ ‬الكيلو‭ ‬16‭ ‬الذي‭ ‬يربط‭ ‬وسط‭ ‬المدينة‭ ‬بالعاصمة‭ ‬وبمدن‭ ‬أخرى‭ ‬ويشكل‭ ‬خطا‭ ‬بارزا‭ ‬لإمداد‭ ‬المتمردين‭ ‬الحوثيين،‭ ‬بعد‭ ‬فشل‭ ‬مفاوضات‭ ‬السلام‭ ‬في‭ ‬جنيف‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭.‬

وقال‭ ‬قائد‭ ‬ألوية‭ ‬العمالقة‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬صالح‭ ‬أبو‭ ‬زرعة‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬‮«‬سيطرنا‭ ‬على‭ ‬الكيلو‭ ‬16‭ ‬بعد‭ ‬اسبوع‭ ‬من‭ ‬المواجهات‭ ‬مع‭ ‬الحوثيين‮»‬‭.‬

وكانت‭ ‬القوات‭ ‬الموالية‭ ‬للحكومة‭ ‬سيطرت‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬من‭ ‬صباح‭ ‬الأربعاء‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬‮«‬الكيلو‭ ‬10‮»‬‭ ‬وهو‭ ‬طريق‭ ‬رئيسي‭ ‬آخر‭ ‬يستخدمه‭ ‬المتمردون‭ ‬قرب‭ ‬الحديدة،‭ ‬بحسب‭ ‬مصادر‭ ‬عسكرية‭.‬

ويؤكد‭ ‬مسؤولون‭ ‬عسكريون‭ ‬أن‭ ‬طريق‭ ‬الكيلو‭ ‬16‭ ‬يشكل‭ ‬ممرّا‭ ‬رئيسيا‭ ‬لإمدادات‭ ‬الحوثيين‭ ‬العسكرية‭ ‬من‭ ‬صنعاء‭ ‬والمناطق‭ ‬المحيطة‭ ‬بها‭ ‬الى‭ ‬مدينة‭ ‬الحديدة،‭ ‬لكنه‭ ‬يعتبر‭ ‬أيضا‭ ‬الطريق‭ ‬الرئيسي‭ ‬لنقل‭ ‬البضائع‭ ‬من‭ ‬ميناء‭ ‬الحديدة‭ ‬الى‭ ‬المناطق‭ ‬الاخرى‭ ‬شرقا‭ ‬وبينها‭ ‬العاصمة‭.‬

وبعد‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الطريق،‭ ‬سيتعين‭ ‬على‭ ‬المتمردين‭ ‬استخدام‭ ‬طريق‭ ‬آخر‭ ‬لنقل‭ ‬البضائع‭ ‬والامدادات،‭ ‬أطول‭ ‬مسافة،‭ ‬يقع‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬مدينة‭ ‬الحديدة‭.‬

واندلعت‭ ‬اشتباكات‭ ‬الأربعاء‭ ‬بين‭ ‬القوات‭ ‬الموالية‭ ‬للحكومة‭ ‬والمتمردين‭ ‬الحوثيين‭ ‬عند‭ ‬الجهتين‭ ‬الشرقية‭ ‬والجنوبية‭ ‬من‭ ‬أطراف‭ ‬مدينة‭ ‬الحديدة،‭ ‬بحسب‭ ‬مصادر‭ ‬عسكرية‭ ‬وطبية‭.‬

وقتل‭ ‬48‭ ‬شخصاعنصرا‭ ‬من‭ ‬القوات‭ ‬الموالية‭ ‬للحكومة‭ ‬اليمنية‭ ‬والمتمردين‭ ‬الحوثيين‭ ‬في‭ ‬الساعات‭ ‬ال24‭ ‬الماضية،‭ ‬في‭ ‬معارك‭ ‬عنيفة‭ ‬جرت‭ ‬في‭ ‬محيط‭ ‬مدينة‭ ‬الحديدة،‭ ‬وأصيب‭ ‬65‭ ‬شخصا‭ ‬بجراح‭.‬

وقالت‭ ‬مصادر‭ ‬طبية‭ ‬ومستشفيات‭ ‬ميدانية‭ ‬أن‭ ‬9‭ ‬مقاتلا‭ ‬من‭ ‬القوات‭ ‬الموالية‭ ‬للحكومة‭ ‬قتلوا‭ ‬وأصيب‭ ‬21‭ ‬شخصا‭ ‬بجروح‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المعارك‭.‬

وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬التطورات‭ ‬بعد‭ ‬أيام‭ ‬على‭ ‬فشل‭ ‬محاثات‭ ‬السلام‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬ستعقد‭ ‬في‭ ‬جنيف‭ ‬برعاية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬أول‭ ‬مشاورات‭ ‬سياسية‭ ‬بين‭ ‬طرفي‭ ‬النزاع‭ ‬الرئيسيين،‭ ‬الحكومة‭ ‬والمتمردين،‭ ‬منذ‭ ‬2016‭.‬

لكن‭ ‬المفاوضات‭ ‬غير‭ ‬المباشرة‭ ‬انتهت‭ ‬السبت‭ ‬حتى‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تبدأ‭ ‬بعدما‭ ‬رفض‭ ‬المتمردون‭ ‬في‭ ‬اللحظة‭ ‬الاخيرة‭ ‬التوجه‭ ‬الى‭ ‬جنيف‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬الحصول‭ ‬على‭ ‬ضمانات‭ ‬بالعودة‭ ‬سريعا‭ ‬الى‭ ‬صنعاء‭ ‬الخاضعة‭ ‬لسيطرتهم‭.‬

‭- ‬تغيير‭ ‬الحسابات‭-‬

والأربعاء،‭ ‬قال‭ ‬وزير‭ ‬الدولة‭ ‬الاماراتي‭ ‬للشؤون‭ ‬الخارجية‭ ‬انور‭ ‬قرقاش‭ ‬في‭ ‬تغريدة‭ ‬باللغة‭ ‬الإنجليزية‭ ‬على‭ ‬حسابه‭ ‬على‭ ‬موقع‭ ‬تويتر‭ ‬إن‭ ‬‮«‬عدم‭ ‬حضور‮»‬‭ ‬الحوثيين‭ ‬إلى‭ ‬جنيف‭ ‬‮«‬دليل‭ ‬آخر‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تحرير‭ ‬الحديدة‭ ‬هو‭ ‬ما‭ ‬يلزم‭ ‬ليعودوا‭ ‬إلى‭ ‬رشدهم‭ ‬ولينخرطوا‭ ‬بشكل‭ ‬بناء‭ ‬في‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬‮«‬التغيير‭ ‬في‭ ‬الحسابات‭ ‬أمر‭ ‬أساسي‭ ‬لحل‭ ‬سياسي‭ ‬ناجح‭ ‬في‭ ‬اليمن‮»‬‭ ‬مشيرا‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الحديدة‭ ‬هي‭ ‬التغيير‭ ‬المطلوب‭ ‬وستضمن‭ ‬إنهاء‭ ‬عدوان‭ ‬الحوثيين‭ ‬عبر‭ ‬الوسائل‭ ‬السياسية‮»‬‭.‬

وكانت‭ ‬القوات‭ ‬الحكومية‭ ‬أطلقت‭ ‬في‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭ ‬الماضي‭ ‬حملة‭ ‬عسكرية‭ ‬على‭ ‬الساحل‭ ‬الغربي‭ ‬بهدف‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬ميناء‭ ‬الحديدة‭ ‬الخاضع‭ ‬لسيطرة‭ ‬المتمردين‭ ‬والذي‭ ‬يعتبره‭ ‬التحالف‭ ‬العسكري‭ ‬بقيادة‭ ‬السعودية‭ ‬ممرا‭ ‬لتهريب‭ ‬الأسلحة‭.‬

وكانت‭ ‬الامارات‭ ‬جمعت‭ ‬ثلاث‭ ‬قوى‭ ‬غير‭ ‬متجانسة‭ ‬ضمن‭ ‬قوة‭ ‬واحدة‭ ‬تحت‭ ‬مسمى‭ ‬‮«‬المقاومة‭ ‬اليمنية‮»‬‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬شن‭ ‬العملية‭ ‬في‭ ‬الساحل‭ ‬الغربي‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬باتجاه‭ ‬مدينة‭ ‬الحديدة‭.‬

وتضم‭ ‬هذه‭ ‬القوة‭ ‬‮«‬الوية‭ ‬العمالقة‮»‬‭ ‬التي‭ ‬ينخرط‭ ‬فيها‭ ‬الاف‭ ‬المقاتلين‭ ‬الجنوبيين‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬عناصر‭ ‬في‭ ‬قوة‭ ‬النخبة‭ ‬في‭ ‬الجيش‭ ‬اليمني،‭ ‬و»المقاومة‭ ‬التهامية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬عسكريين‭ ‬من‭ ‬ابناء‭ ‬الحديدة‭ ‬موالين‭ ‬لسلطة‭ ‬الرئيس‭ ‬المعترف‭ ‬به‭ ‬عبد‭ ‬ربه‭ ‬منصور‭ ‬هادي‭.‬

وثالث‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬هي‭ ‬‮«‬المقاومة‭ ‬الوطنية‮»‬‭ ‬التي‭ ‬يقودها‭ ‬طارق‭ ‬محمد‭ ‬عبد‭ ‬الله‭ ‬صالح،‭ ‬نجل‭ ‬شقيق‭ ‬الرئيس‭ ‬السابق‭ ‬علي‭ ‬عبدالله‭ ‬صالح‭ ‬الذي‭ ‬قتل‭ ‬على‭ ‬ايدي‭ ‬الحوثيين،‭ ‬حلفائه‭ ‬السابقين،‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الاول‭/‬ديسمبر‭ ‬2017‭. ‬وطارق‭ ‬صالح‭ ‬لا‭ ‬يعترف‭ ‬بسلطة‭ ‬الرئيس‭ ‬هادي‭.‬

وبدأت‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬جهود‭ ‬استئناف‭ ‬محادثات‭ ‬السلام‭ ‬بعدما‭ ‬أطلق‭ ‬التحالف‭ ‬في‭ ‬13‭ ‬حزيران‭/‬يونيو‭ ‬هجوما‭ ‬باتجاه‭ ‬ميناء‭ ‬مدينة‭ ‬الحديدة،‭ ‬بقيادة‭ ‬الإمارات‭ ‬الشريك‭ ‬الرئيسي‭ ‬في‭ ‬التحالف‭.‬

وفي‭ ‬مطلع‭ ‬تموز‭/‬يوليو،‭ ‬أعلنت‭ ‬الإمارات‭ ‬تعليق‭ ‬الهجوم‭ ‬البري‭ ‬على‭ ‬مدينة‭ ‬الحديدة‭ ‬نفسها‭ ‬لإفساح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬وساطة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة،‭ ‬مطالبة‭ ‬بانسحاب‭ ‬الحوثيين‭ ‬من‭ ‬المدينة‭ ‬والميناء‭.‬

وتطالب‭ ‬الامارات‭ ‬المتمردين‭ ‬بالانسحاب‭ ‬من‭ ‬المدينة‭ ‬ومن‭ ‬مينائها‭.‬

ويسيطر‭ ‬المتمردون‭ ‬الحوثيون‭ ‬على‭ ‬صنعاء‭ ‬ومناطق‭ ‬أخرى‭ ‬منذ‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭ ‬2014‭.‬

وتحاول‭ ‬القوات‭ ‬الحكومية‭ ‬استعادة‭ ‬الأراضي‭ ‬التي‭ ‬خسرتها‭ ‬بمساندة‭ ‬التحالف‭ ‬العسكري‭ ‬الذي‭ ‬تقوده‭ ‬السعودية‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬دعما‭ ‬لقوات‭ ‬الحكومة‭ ‬منذ‭ ‬آذار‭/‬مارس‭ ‬2015‭.‬

ومنذ‭ ‬التدخل‭ ‬السعودي،‭ ‬قتل‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬نحو‭ ‬10‭ ‬آلاف‭ ‬شخص‭ ‬غالبيتهم‭ ‬من‭ ‬المدنيين،‭ ‬وبينهم‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬ألفي‭ ‬طفل‭ ‬لقي‭ ‬66‭ ‬منهم‭ ‬مصرعهم‭ ‬في‭ ‬ضربات‭ ‬جوية‭ ‬في‭ ‬آب‭/‬أغسطس‭ ‬الماضي‭ ‬وحده‭.‬

مشاركة