قمة‭ ‬عالمية‭ ‬حول‭ ‬المناخ في‭ ‬سان‭ ‬فرنسيسكو‭ ‬لمعالجة‭ ‬الغازات‭ ‬الدفيئة

884

سان‭ ‬فرانسيسكو‭ (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬يلتقي‭ ‬رؤساء‭ ‬بلديات‭ ‬وحكام‭ ‬ورؤساء‭ ‬شركات‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬سان‭ ‬فرنسيسكو‭ ‬الأربعاء‭ ‬في‭ ‬أول‭ ‬قمة‭ ‬عالمية‭ ‬للعمل‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬المناخ،‭ ‬يفترض‭ ‬أن‭ ‬تدفع‭ ‬القادة‭ ‬إلى‭ ‬تسريع‭ ‬مكافحة‭ ‬غازات‭ ‬الدفيئة‭ ‬المسببة‭ ‬لارتفاع‭ ‬حرارة‭ ‬الأرض‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬اتفاق‭ ‬باريس‭.‬

وستتمثل‭ ‬باريس‭ ‬وبون‭ ‬وبكين‭ ‬والكاب‭ ‬ومكسيكو‭ ‬وطوكيو‭ ‬ومدن‭ ‬هندية‭ ‬والكثير‭ ‬من‭ ‬المناطق‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬القارات،‭ ‬على‭ ‬مستويات‭ ‬متفاوتة‭ ‬خلال‭ ‬القمة‭ ‬التي‭ ‬تستمر‭ ‬ثلاثة‭ ‬أيام‭. ‬وسيحضر‭ ‬القمة‭ ‬أيضا‭ ‬رؤساء‭ ‬شركات‭ ‬كبرى‭ ‬متعددة‭ ‬الجنسيات‭ ‬يرغبون‭ ‬في‭ ‬الإعلان‭ ‬عن‭ ‬تعهدات‭ ‬لحماية‭ ‬البيئة،‭ ‬من‭ ‬الانتقال‭ ‬إلى‭ ‬الكهرباء‭ ‬النظيفة‭ ‬إلى‭ ‬تطوير‭ ‬سيارات‭ ‬كهربائية‭ ‬وعزل‭ ‬المباني‭ ‬بشكل‭ ‬أفضل‭ ‬وتشجيع‭ ‬التدوير‭ ‬والحد‭ ‬من‭ ‬انحسار‭ ‬الغابات‭. ‬ويهدف‭ ‬التجمع‭ ‬الذي‭ ‬يبدأ‭ ‬بينما‭ ‬يهدد‭ ‬الاعصار‭ ‬فلورنس‭ ‬الساحل‭ ‬الأميركي‭ ‬الشرقي،‭ ‬إلى‭ ‬إثبات‭ ‬أن‭ ‬المدن‭ ‬والمناطق‭ ‬النموذجية‭ ‬يمكنها‭ ‬أن‭ ‬تجسر‭ ‬وإن‭ ‬جزئيا،‭ ‬الهوة‭ ‬التي‭ ‬تخلفها‭ ‬الدول‭ ‬ذات‭ ‬النزعة‭ ‬القومية‭.‬

وفي‭ ‬ما‭ ‬يتعلق‭ ‬بالولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ثاني‭ ‬دولة‭ ‬مسببة‭ ‬لانبعاث‭ ‬الغازات‭ ‬الملوثة‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬كشف‭ ‬تقرير‭ ‬مرتقب‭ ‬نشر‭ ‬الأربعاء‭ ‬في‭ ‬سان‭ ‬فرنسيسكو‭ ‬أن‭ ‬الهدف‭ ‬الذي‭ ‬حدده‭ ‬الرئيس‭ ‬الأميركي‭ ‬السابق‭ ‬باراك‭ ‬اوباما‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يقرر‭ ‬خلفه‭ ‬دونالد‭ ‬ترامب‭ ‬الانسحاب‭ ‬من‭ ‬اتفاقية‭ ‬باريس،‭ ‬لن‭ ‬يتحقق‭.‬

ونشر‭ ‬الدراسة‭ ‬تحالف‭ ‬من‭ ‬الولايات‭ ‬والمدن‭ ‬والشركات‭ ‬أطلق‭ ‬على‭ ‬نفسه‭ ‬اسم‭ ‬‮«‬اميركا‭ ‬بليدج‮»‬‭ ‬بقيادة‭ ‬الملياردير‭ ‬مايكل‭ ‬بلومبرغ‭ ‬وحاكم‭ ‬كاليفورنيا‭ ‬جيري‭ ‬براون‭.‬

وأشارت‭ ‬هذه‭ ‬الدراسة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬انبعاثات‭ ‬الكربون‭ ‬والغازات‭ ‬الأخرى‭ ‬المسببة‭ ‬لارتفاع‭ ‬حرارة‭ ‬الأرض‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬ستكون‭ ‬قد‭ ‬انخفضت‭ ‬بنسبة‭ ‬17‭ ‬بالمئة‭ ‬بحلول‭ ‬2025،‭ ‬وهي‭ ‬نسبة‭ ‬أقل‭ ‬بكثير‭ ‬من‭ ‬نسبة‭ ‬26%‭ ‬التي‭ ‬حددها‭ ‬أوباما‭.‬

لكن‭ ‬آلاف‭ ‬المندوبين‭ ‬المجتمعين‭ ‬في‭ ‬سان‭ ‬فرنسيسكو‭ ‬يرون‭ ‬النصف‭ ‬الممتلىء‭ ‬من‭ ‬الكأس‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬إنكار‭ ‬ترامب‭ ‬لمشكلة‭ ‬المناخ‭.‬

وعبر‭ ‬لو‭ ‬ليونارد‭ ‬من‭ ‬المنظمة‭ ‬غير‭ ‬الحكومية‭ ‬لحماية‭ ‬البيئة‭ ‬‮«‬صندوق‭ ‬حماية‭ ‬الحياة‭ ‬البرية‮»‬‭ (‬وورلد‭ ‬وايلد‭ ‬لايف‭ ‬فاند‭ – ‬دبليو‭ ‬دبليو‭ ‬اف‭)‬،‭ ‬عن‭ ‬ارتياحه‭ ‬لأن‭ ‬‮«‬الشركات‭ ‬والولايات‭ ‬والمسؤولين‭ ‬المحليين‭ ‬أبلغوا‭ ‬القيادة‮»‬،‭ ‬وإن‭ ‬كان‭ ‬‮«‬في‭ ‬نهاية‭ ‬الأمر‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يعوض‭ ‬المستوى‭ ‬الفدرالي‭ ‬عن‭ ‬التأخير‮»‬‭.‬

ما‭ ‬زال‭ ‬العالم‭ ‬يفرط‭ ‬في‭ ‬إطلاق‭ ‬كميات‭ ‬من‭ ‬غازات‭ ‬الدفيئة‭ ‬في‭ ‬الجو‭ ‬تمنع‭ ‬تحقيق‭ ‬هدف‭ ‬اتفاقية‭ ‬باريس‭ ‬بالحد‭ ‬عند‭ ‬درجتين،‭ ‬معدل‭ ‬ارتفاع‭ ‬حرارة‭ ‬الأرض‭ ‬بالمقارنة‭ ‬مع‭ ‬الحقبة‭ ‬التي‭ ‬سبقت‭ ‬الثورة‭ ‬الصناعية‭.‬

وحرارة‭ ‬الأرض‭ ‬ارتفعت‭ ‬درجة‭ ‬واحدة‭ ‬عن‭ ‬تلك‭ ‬الفترة،‭ ‬واذا‭ ‬استمرت‭ ‬وتيرة‭ ‬التلويث‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬عليه،‭ ‬سيبلغ‭ ‬ارتفاعها‭ ‬3‭.‬2‭ ‬درجات‭ ‬في‭ ‬2100‭.‬

وبالتأكيد‭ ‬تخفض‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬والاتحاد‭ ‬الأوروبي‭ ‬انبعاثاتهما،‭ ‬لكن‭ ‬ليس‭ ‬بسرعة‭ ‬كافية‭. ‬أما‭ ‬الصين‭ ‬فتزداد‭ ‬انبعاثاتها‭ ‬مثل‭ ‬كل‭ ‬آسيا‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭ ‬مع‭ ‬اعتمادها‭ ‬إلى‭ ‬حد‭ ‬كبير‭ ‬على‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬الأحفورية‭.‬

وكل‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬يفترض‭ ‬ان‭ ‬تزيد‭ ‬تعهداتها‭ ‬في‭ ‬2020،‭ ‬النقطة‭ ‬المرحلية‭ ‬في‭ ‬اتفاق‭ ‬باريس‭. ‬لكن‭ ‬المفاوضات‭ ‬تبدو‭ ‬في‭ ‬طريق‭ ‬مسدود‭.‬

وقال‭ ‬الأمين‭ ‬العام‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬انطونيو‭ ‬غوتيريش‭ ‬في‭ ‬خطاب‭ ‬الاثنين‭ ‬‮«‬إذا‭ ‬لم‭ ‬نغير‭ ‬توجهاتنا‭ ‬بحلول‭ ‬2020،‭ ‬فقد‭ ‬نجد‭ ‬أنفسنا‭ (…) ‬أمام‭ ‬عواقب‭ ‬كارثية‮»‬‭.‬

ويستضيف‭ ‬القمة‭ ‬حاكم‭ ‬كاليفورنيا‭ ‬جيري‭ ‬براون‭ ‬ويشارك‭ ‬في‭ ‬رئاستها‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬الشخصيات‭ ‬بينهم‭ ‬مايكل‭ ‬بلومبرغ‭ ‬والمفاوض‭ ‬الصيني‭ ‬للمناخ‭ ‬تشي‭ ‬تشينهوا‭ ‬والأمينة‭ ‬العامة‭ ‬التنفيذيذة‭ ‬للاتفاق‭ ‬الإطار‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬حول‭ ‬التغيرات‭ ‬المناخية‭ ‬باتريسيا‭ ‬ايسبينوزا‭. ‬وجعل‭ ‬جيري‭ ‬براون‭ ‬والحكام‭ ‬السابقون‭ ‬للولاية‭ ‬من‭ ‬كاليفورنيا‭ ‬مثالاً‭ ‬لما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تنجزه‭ ‬ولاية‭ ‬أميركية‭. ‬فقد‭ ‬وقع‭ ‬مؤخرا‭ ‬قانونا‭ ‬ينص‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬تعتمد‭ ‬الكهرباء‭ ‬فيها‭ ‬على‭ ‬مصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬المتجددة‭ ‬بنسبة‭ ‬مئة‭ ‬بالمئة‭ ‬في‭ ‬2045‭. ‬وهذه‭ ‬ثاني‭ ‬ولاية‭ ‬أميركية‭ ‬تتخذ‭ ‬خطوة‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬بعد‭ ‬هاواي‭.‬

وقال‭ ‬جيري‭ ‬براون‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬‮«‬آمل‭ ‬أن‭ ‬ترفع‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬فرنسا‭ ‬وألمانيا‭ ‬سقف‭ ‬طموحاتها‭ ‬لأنه‭ ‬علينا‭ ‬جميعا‭ ‬أن‭ ‬نبذل‭ ‬مزيدا‭ ‬من‭ ‬الجهود‮»‬‭.‬

على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭ ‬تواصل‭ ‬انبعاثات‭ ‬الكربون‭ ‬ارتفاعها‭. ‬لكن‭ ‬ألآمال‭ ‬معلقة‭ ‬على‭ ‬منعطف‭ ‬في‭ ‬العقد‭ ‬المقبل‭.‬

ورأى‭ ‬محللو‭ ‬مجموعة‭ ‬‮«‬كاربون‭ ‬تراكر‮»‬‭ ‬في‭ ‬تقرير‭ ‬نشر‭ ‬الثلاثاء‭ ‬أنه‭ ‬بفضل‭ ‬النمو‭ ‬المتواصل‭ ‬لمصادر‭ ‬الطاقة‭ ‬الشمسية‭ ‬والرياح،‭ ‬سيبلغ‭ ‬انتاج‭ ‬العالم‭ ‬من‭ ‬الطاقات‭ ‬الأحفورية‭ ‬ذروته‭ — ‬بعبارة‭ ‬أخرى‭ ‬بداية‭ ‬النهاية‭ — ‬في‭ ‬حوالى‭ ‬2023‭ ‬وفي‭ ‬كل‭ ‬الأحوال‭ ‬في‭ ‬سنوات‭ ‬2020‭.‬

مشاركة