علاج لعدم الشعور بالالم – طالب سعدون

835

نبض القلم

علاج لعدم الشعور بالالم – طالب سعدون

 

جرت العادة أن يبحث الانسان عن علاج  لتخفيف ، أو التخلص من  الالم .. ولكن  في ميدان الطب دخل العلم حديثا مجالا أخر هو  معالجة عدم  الشعور بالالم … إذ أن هناك أناسا مصابين بمرض  يسمى عدم الاحساس بالالم ..

منذ بداية هذا الشهر أعيش  أياما قاسية  ، بسبب  تدهور حالتي الصحية ، وتصاعد الالم في جسد عليل  ، لا يقوى على الحركة ،  وقلب متعب  يحمل من الهموم ما يفوق طاقته ، حضرتني  فيها قصة (ستيفان بيتس) الطالب الجامعي الالماني  مع  هذا المرض الغريب ..

وربما يفاجأ البعض عندما يعرف أن (عدم الاحساس بالوجع)  مرض كباقي الامراض ، التي عرفت حديثا  ، بالصدفة او التجربة ، لكنه نادر جدا  لدرجة ان المصابين  به  لا يتعدون  بضع مئات في العالم  ، تمنيت أن أكون واحدا منهم  في تلك الايام  المؤلمة لقساوة الالم  ، وشدة المعاناة  التي جعلني طريح الفراش  ولا زلت ..

اذا كان هذا المرض  الخلقي عند بعض الناس يعد  نعمة ، فهو عند المصابين نقمة ..

 كيف يكون نعمة عند طفل (يعض لسانه ويبتلعه) دون علمه  مثلا ، او  عند انسان  (تتهشم عظامه  دون استجابة واضحة من الالم) ، أو (يصطدم بالاشياء   القوية ومنها الالات الحادة  دون ان يشعر بالالم) ..؟؟

ان المريض  يمكنه أن يميز بين الحار والبارد  من خلال اللمس ، كأي شخص طبيعي ، لكنه لا يشعر بوطأة الالم عندما يضع يده على شيء ساخن ….. وهنا تكمن العلة ..

ان عدم الاحساس بالالم  يجعل المريض  في  حالات معينة (يبدو  وكأنه متهور ، عندما يضع يده في ماء حار  مثلا دون ان يتألم  ، أو يخضع لعملية جراحية كبرى  دون تخدير) .. لكنه في حقيقته  مريض ، وكأي مرض أخر يتمنى أن لا يصاب به انسان .

 شيء جميل ان تتمنى أن تفقد الاحساس بالألم لبضع الوقت ، ولكن ليس الى الابد ، لانه (حاجة فيزيولوجية للجسم ، ومنقذة للحياة) من خلال جهاز الانذار ، الذي ينبه الجسم  الى الخطر ، وعليه تدارك الامر قبل ان يتطور الى ما لا يحمد عقباه ويفقد حياته  …

إن هذا المرض –  الذي اكتشف حديثا  بعد التوسع الكبير في وسائل التواصل الاجتماعي  ، وكثرة البحوث والدراسات المتخصصة –  يجعل الانسان يفتقر الى ردات الفعل المناسبة التي تنقذ حياة المريض ..

 ودخلت الشركات في سباق  محموم للتوصل الى حلول  الى هذا المرض من اجل  التوصل  الى أدوية مناسبة لايقافه  ، وتساعد في تخليص المريض منه ..

الانسان يبحث عن دواء  هذه المرة ، ليس لرفع الألم أو تسكينه ، وانما للشعور به ، والاحساس بوقعه على الجسم ….

وتلك من المفارقات الطبية..

{ { { {

كلام مفيد :

قال الامام  علي ( ع ) :

ذقت الطيبات كلها فلم أجد أطيب من العافية ، وذقت المرارات كلها فلم أجد أمر من الحاجة الى الناس ، ونقلت الصخر والحديد فلم أجد أثقل من الدين ، واعلم إن الدهر يومان .. يوم لك ويوم عليك ، فان كان لك فلا تبطر ، وإن كان عليك فلا تضجر  ، فاصبر كلاهما سينحسر ..

مشاركة