إلى المثقف العراقي مع التحية – عبدالهادي البابي

836

إلى المثقف العراقي مع التحية – عبدالهادي البابي

 

أخي المثقف العراقي :  صير علماني ..صيرملحد ..صير شيوعي ..صير ماأعرف شنو …أنته بكيفك ..وأنت حر بإعتقادك ومحد يجبرك أبداً على صلاة أو زيارة أو تحضر مجالس عزاء أو تذهب للمساجد أوالحسينيات.. وأنت حر كذلك بإنتقادك لرجال الدين والمعممين والمسؤولين والأحزاب الإسلامية وكلنا يفعل ذلك يومياً بكل حرية وعلى رؤوس الأشهاد ولاأحد يتعقبنا أو يسائلنا أويمنعنا..!

ولكن أن تعادي جيش وطنك وأجهته الأمنية وتتهم حشده الشعبي بإنه (مليشيات أخطر من داعش) وتتحدث عنهما بسوء في كل محفل ولقاء وتحرض عليهم في كل منشور على الفيسبوك وهما يخوضون حرب تحرير وطنية كبرى لتخليص العراق وشعبه من برابرة العصر ووحوش التكفير …فهذا شيء خارج نطاق الوطنية والأخلاق والشرف والقيم الإنسانية ..بل هو خيانة وقحة وإنحطاط أخلاقي صفيق لامثيل له !

ثم ماعلاقة الحكومة وفسادها وفشلها بالإسلام والدين وبالمسلمين والمتدينيين..وماعلاقة الحشد بالرقص والخمر والعرك والبيرة والسفور ..ولماذا تتباكى على عدم وجود المراقص والراقصات والملاهي واللاهيات والمغنين والمغنيات والخلاعة والخليعات ولاتتباكى على شهداء وطنك وشعبك وأبناء جلدتك ..!؟

وهناك اليوم غيرك الكثير من المثقفين ينتقدون الحكومة ويعتبرونها حكومة فاشلة وفاسدة ويعملون من خلال منشوراتهم ولقاءاتهم وحواراتهم على وجوب تغييرها وهم ينتظرون الآليات الديمقراطية لذلك ونعني بها (التغيير وفق الإنتخابات القادمة )..ولكنهم لايطبلون ولايستهزأون بجيشهم ولايسخرون من حشدهم الشعبي ولايعتبرون الجيش تابعاً للحكومة أو أحزابها الإسلامية أو أنه جيش دولة دينية أو ماشابه ذلك ..بل هم يدعمونه ويساندونه ويقفون معه لإنه جيش الوطن وحشد الشعب !

أنا أتعجب من هكذا مثقفين (مأزومين ومرضى) يربطون الأشياء بعضها ببعض ..فيعتبرون الحشد (مليشيا) دينية لإنها جائت وفق (فتوى دينية) وإنها تابعة (لإحزاب دينية) ويعتبرون الأحزاب الدينية هي أساس الحكومة (فالحكومة عندهم إسلامية دينية) ومن ثم يربطون ذلك بإن هذه الحكومة هي تابعة (لإيران ) لإن إيران دولة دينية إسلامية …وبالتالي أصبح العراق كله عدواً لهم يجب إجتثاثه وحرقه وتخريبه وأنه بلد لايستحق التضحية بنظرهم السخيف !

عجيب هذا التفكير السمج ..والعقل السطحي المشوه الذي يجعل هؤلاء يخوضون في وحل الأوهام تاركين وطنهم وجيشهم وحشدهم وشعبهم يخوضون حرباً ضروساً ضد داعش الذي يستهدفهم قبل أن يستهدف الإسلاميين والمتدينيين ولكنهم يبكون وينوحون على (بطل عرك مفقود ) أو مرقص ليلي مغلق ..!

مع علمنا الأكيد بإن هناك اليوم مئات المراقص والملاهي ومحلات بيع الخمور تملأ مدن العراق من شمالة إلى جنوبه – سراً وعلانية – ولاأحد له شأن بها ..ولكن لانعرف هؤلاء بالضبط ماذا يريدون وماهو مقياس نوع التضحية والشرف في سبيل الوطن عندهم ..!؟

على سبيل الطرفة : واحد من هؤلاء (المثقفين ) جائني يوماً وهو يلهث ويضحك فقلت خيراً أبا فلان .؟ فقال : أسولفك سالفة وبعد بكيفك تصدكني تجذبني ..قلت براحتك ..سولف ..

فقال وهو يضحك : واحد جارنا بالحشد الشعبي يكول : عندنا شاب بالحشد هناك يومياً يضرب نص بطل عرق بالليل ويهجم على داعش يقتله ثلاثة أربعة منهم ويجيبب روسهم للقائد مالتنه وهو سكران ..

فقلت ..وماذا في ذلك ..فقال شلون يصير ..مو هم إسلام وأبناء مرجعية ..!؟ فقلت زين أنته شتكول بالعرك والخمر ..فضحك وقال ..أنا أشرب علني ..فقلت ..خلص ..لازم هسه أنته  تكييف …لإن هناك مقاتل (يشرب عرك) مثلك ويقاتل داعش أحسن وأشرف منك !

فسكت ذلك المثقف ..!

والذي أحببت أن أقوله ..بإن هؤلاء لاأعرف ماذا يريدون بالضبط ..!

مشاركة