الكتلة الكبرى والحكومة المنتظرة – سامي الزبيدي

685

الكتلة الكبرى والحكومة المنتظرة – سامي الزبيدي

 

أكثر من أسبوعين مضىت على أول جلسة لمجلس النواب الجديد الذي لم يتمكن لا من تحديد الكتلة الأكبر ولا من انتحاب رئيس للمجلس ونائبيه وأحال موضوع الكتلة الأكبر الى المحكمة الاتحادية التي سبق وان اخترعـــــــت الكتلة الأكبر في سابقة لم تحدث في أية دولة في العالم عندما فـــــــــاز أياد علاوي في انتخابات عام 2010 ففي كل دول العالم الديمــــقراطية العريقة والناشــــــــئة منها فان الحزب أو الكتلة التي تفوز بالانتخابات التشريـــعية هي التي تشكل الحكومة إلا في ديمقراطية العراق فقد طلعت علينا المحكمة الاتحادية وبضغوط خارجية لا تريد للسيد علاوي ان يكون رئيسا للوزراء ببدعة الكتلة الأكبر التي تتشكل بعد الجلسة الأولى لمجلس النواب والتي يكون من حقها تشكيل الحكومة فذهبت رئاسة الوزراء الى المالكي عبر كتلته الكبرى.

وكان تفسير المحكمة الاتحادية للكتلة الأكبر حينها بأنها الكتلة التي تتألف من عــــــــــدة كتل وكيانات فلماذا هذا الانــــــتظار إذن يا محكمتنا الاتحادية وسبق وان فسرتم ماهية الكتلة الاكبر في انتخابات عام 2010 فهل ننتظر منكم مفاجأة أخرى وتفسير جديد للكتلة الأكبر يصب في مصلحة كتلة معينة أم ستبقون على تفسيركم السابق ؟ نحن وجميع أبناء الشعب العراقي في الانتظار وبعد تشكيل الكتلة الأكبر سواء من تحالف سائرون أم من تحالف الفتح فهل سنشهد تشكيل حكومة تكنوقراط  كما وُعد المتظاهرون المنتفضون ومعهم الشعب العراقي بذلك قبل الانتخابات وبعد إعلان النتائج خصوصا من قبل تحالف سائرون حكومة مهنية من مستقلين تعمل لخدمة الشعب والوطن وإصلاح الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمعيشية والأمنية وتقديم الخدمات الأساسية والمستعجلة للشعب حكومة تحارب الفساد وتقدم الفاسدين وسراق المال العام وناهبي أموال وثروات الوطن للقضاء ليقتص منهم ويعيد أموال العراق المسروقة الى الشعب أم ان هذه الوعود ستذهب إدراج الرياح وستحضر المحاصصة  ثانية لتكون الأساس في تشكيل الحكومة وتتقاسم الكعكة بين الكتل خصوصا بعد الأنباء التي تحدثت عن تقارب بين سائرون والفتح والحزبين الكرديــــــين الرئيسيين معهم  بعد أزمة البصرة ونجاح عناصر مندســــــة تابعة لأحزاب متنفذة في إثارة الفوضى والاضطرابات التي عصفت بالبصرة ونجحت كذلك في حرف التظاهرات عن مسارها السلمي وتسببت هذه الأحداث المدعومة من أطراف خارجية في تصدع العلاقة بين سائرون و العبادي وتقارب بين الفتح وسائـــــــــرون وهذا ما أريد منه  من أحداث البصرة حيث سيعود العراق الى المحاصصة الطائفية أولا والحزبية ثانياً لان التقارب الجديد بين ســــــــائرون والفتح اصطفاف طائفي  وستعود التوافقات بين الكبار هذا لك وهـــذا لي والوزارة السيادية للحزب الفلاني والسيادية الأخرى للحزب الآخر والوزارة الخدمية (أم الخبزة ) لهذا الحزب والأخرى للحزب العلاني وهكذا ستحضر التوافقات والمحاصة في كل المناصب الوزارية وغــــــــيرها (وتيتي تيتي مثل ما رحتي اجيتي) كما يقول المثل الشعبي فلا حكومة تكنوقراط ولا إصلاحات ولا خدمات وسيـــــــــظل الشعب يئن تحت وطــــأة الجوع والفقر والأمراض وسوء الخدمات وسوء الإدارة والبطالة والوعود الكاذبة وسيعود الفاسدون والسراق من جديد ليمارسوا هواياتهم في السرقة والفساد والإفساد ونهب أموال العباد وثروات البلاد لأربع سنين عجاف جديدة.

مشاركة