جزيرة‭ ‬العذاب‭.. ‬جمهورية‭ ‬مثل‭ ‬حبة‭ ‬رز‭ ‬في‭ ‬محيط‭ ‬

657

ضاحية‭ ‬يارين‭ -(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬حاولت‭ ‬زوجة‭ ‬الصومالي‭ ‬خضر‭ ‬حريصي‭ ‬مرارا‭ ‬الانتحار‭ ‬كما‭ ‬حاولت‭ ‬ايرانية‭ (‬12‭ ‬عاما‭) ‬ان‭ ‬تضرم‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬جسدها،‭ ‬تلك‭ ‬بعض‭ ‬قصص‭ ‬معاناة‭ ‬لاجئين‭ ‬بلا‭ ‬افق‭ ‬او‭ ‬امل‭ ‬او‭ ‬عناية‭ ‬صحية‭ ‬تخلت‭ ‬عنهم‭ ‬استراليا‭ ‬ويعيشون‭ ‬الان‭ ‬في‭ ‬جمهورية‭ ‬ناورو‭ ‬الجزيرة‭ ‬الصغيرة‭ ‬جدا‭ ‬في‭ ‬المحيط‭ ‬الهادئ‭. ‬احتضنت‭ ‬جمهورية‭ ‬ناورو‭ ‬أصغر‭ ‬بلد‭ ‬جزيرة‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬مؤخرا‭ ‬منتدى‭ ‬جزر‭ ‬المحيط‭ ‬الهادئ‭ ‬لكنها‭ ‬منعت‭ ‬الصحافيين‭ ‬من‭ ‬الوصول‭ ‬الى‭ ‬مخيمات‭ ‬احتجاز‭ ‬اللاجئين‭ ‬التي‭ ‬تطرد‭ ‬استراليا‭ ‬اليها‭ ‬المهاجرون‭ ‬السريون‭ ‬الذين‭ ‬يحاولون‭ ‬الوصول‭ ‬اليها‭ ‬بحرا‭. ‬غير‭ ‬ان‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬تمكنت‭ ‬من‭ ‬دخول‭ ‬المخيمات‭ ‬ولقاء‭ ‬لاجئين‭ ‬معظمهم‭ ‬طلب‭ ‬اخفاء‭ ‬هويته‭ ‬لدواع‭ ‬أمنية‭. ‬وفي‭ ‬ناورو‭ ‬التي‭ ‬يقطنها‭ ‬11‭ ‬الف‭ ‬شخص،‭ ‬يعيش‭ ‬نحو‭ ‬الف‭ ‬مهاجر‭ ‬بينهم‭ ‬مئة‭ ‬طفل‭ ‬في‭ ‬ثماني‭ ‬مخيمات‭ ‬تمولها‭ ‬استراليا‭ ‬وبعضهم‭ ‬يقيم‭ ‬فيها‭ ‬منذ‭ ‬خمس‭ ‬سنوات،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬افادوا‭. ‬وفي‭ ‬المخيم‭ ‬رقم‭ ‬5‭ ‬الذي‭ ‬وصله‭ ‬فريق‭ ‬الوكالة‭ ‬بالالتفاف‭ ‬على‭ ‬طريق‭ ‬وتحت‭ ‬شمس‭ ‬حارقة‭ ‬ووسط‭ ‬تلال‭ ‬صخرية،‭ ‬اراد‭ ‬الصومالي‭ ‬حريصي‭ ‬ان‭ ‬يقدم‭ ‬شهادته‭ ‬بوجه‭ ‬مكشوف‭.‬

فهو‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬خائفا‭ ‬أو‭ ‬لديه‭ ‬ما‭ ‬يملكه‭ ‬فزوجته‭ ‬توقفت‭ ‬عن‭ ‬الكلام‭ ‬ووجهها‭ ‬خال‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬تعبير‭.‬

ولا‭ ‬يكاد‭ ‬حريصي‭ ‬يفارقها‭ ‬بسبب‭ ‬حالة‭ ‬الاكتئاب‭ ‬التي‭ ‬تعيشها‭ ‬فقد‭ ‬حاولت‭ ‬مرارا‭ ‬الانتحار‭ ‬في‭ ‬الايام‭ ‬الاخيرة،‭ ‬كما‭ ‬يقول‭ ‬الزوج‭.‬

وقال‭ ‬انه‭ ‬ذات‭ ‬مرة‭ ‬‮«‬حين‭ ‬افاق‭ ‬من‭ ‬النوم‭ ‬كانت‭ ‬بصدد‭ ‬كسر‮»‬‭ ‬شفرة‭ ‬حلاقة‭ ‬‮«‬كانت‭ ‬تنوي‭ ‬ابتلاعها‭ ‬مع‭ ‬الماء‮»‬‭.‬

‭- ‬مشاكل‭ ‬نفسية‭ -‬

يؤكد‭ ‬حريصي‭ ‬انهما‭ ‬ذهبا‭ ‬عدة‭ ‬مرات‭ ‬الى‭ ‬مستشفى‭ ‬ناورو‭ ‬الممول‭ ‬من‭ ‬استراليا‭ ‬لكن‭ ‬المسؤولين‭ ‬هناك‭ ‬رفضوا‭ ‬العناية‭ ‬بهما‭. ‬وقال‭ ‬‮«‬ذات‭ ‬ليلة‭ ‬اتصلوا‭ ‬بالشرطة‭ ‬واخرجونا‮»‬‭.‬

ويعالج‭ ‬المخيم‭ ‬رقم1‭ ‬المرضى‭ ‬كما‭ ‬افاد‭ ‬لاجئون‭. ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يستقبل‭ ‬الا‭ ‬خمسين‭ ‬شخصا‭ ‬والطلبات‭ ‬اكثر‭ ‬بكثير‭ ‬خصوصا‭ ‬وان‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المهاجرين‭ ‬يعانون‭ ‬مشاكل‭ ‬نفسية‭ ‬بسبب‭ ‬عزلتهم‭ ‬في‭ ‬الجزيرة‭.‬

ويقول‭ ‬سكان‭ ‬المخيمات‭ ‬ان‭ ‬عمليات‭ ‬نقل‭ ‬المرضى‭ ‬منهم‭ ‬الى‭ ‬استراليا‭ ‬نادرة‭.‬

وتندد‭ ‬المنظمات‭ ‬غير‭ ‬الحكومية‭ ‬بسياسة‭ ‬الهجرة‭ ‬المتشددة‭ ‬جدا‭ ‬التي‭ ‬تتبعها‭ ‬استراليا‭.‬

ومنذ‭ ‬2012‭ ‬تطرد‭ ‬سلطات‭ ‬كانبيرا‭ ‬التي‭ ‬تنفي‭ ‬ممارستها‭ ‬اي‭ ‬سوء‭ ‬معاملة،‭ ‬بشكل‭ ‬تلقائي‭ ‬كافة‭ ‬المراكب‭ ‬غير‭ ‬القانونية‭ ‬ومعظمها‭ ‬من‭ ‬افغانستان‭ ‬وسريلانكا‭ ‬ودول‭ ‬الشرق‭ ‬الاوسط‭.‬

ومن‭ ‬يتمكن‭ ‬من‭ ‬التسلل‭ ‬يتم‭ ‬ارساله‭ ‬الى‭ ‬جزر‭ ‬معزولة‭ ‬في‭ ‬المحيط‭ ‬الهادئ‭. ‬وحتى‭ ‬اذا‭ ‬اعتبر‭ ‬طلب‭ ‬لجوء‭ ‬احد‭ ‬منهم‭ ‬شرعيا،‭ ‬لا‭ ‬يستقبلون‭ ‬البتة‭ ‬في‭ ‬اراضي‭ ‬استراليا‭.‬

وندد‭ ‬مركز‭ ‬اللجوء‭ ‬الاسترالي‭ ‬ومركز‭ ‬موارد‭ ‬طالبي‭ ‬اللجوء‭ ‬مؤخرا‭ ‬بالآثار‭ ‬النفسية‭ ‬المدمرة‭ ‬للاحتجاز‭ ‬غير‭ ‬المحدد‭ ‬خصوصا‭ ‬بالنسبة‭ ‬للاطفال‭.‬

وكتبا‭ ‬‮«‬من‭ ‬شاهدوا‭ ‬تلك‭ ‬الالام‭ ‬قالوا‭ ‬انها‭ ‬اسوأ‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬شهدوه‭ ‬حتى‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬الحروب‭. ‬حتى‭ ‬ان‭ ‬اطفالا‭ ‬في‭ ‬عمر‭ ‬السابعة‭ ‬او‭ ‬ال‭ ‬12‭ ‬عاما‭ ‬حاولوا‭ ‬الانتحار‭ ‬مرارا،‭ ‬البعض‭ ‬يلقي‭ ‬على‭ ‬نفسه‭ ‬البنزين‭ ‬ويعيش‭ ‬في‭ ‬صدمة‭ ‬بقية‭ ‬حياته‮»‬‭.‬

وحاولت‭ ‬ايرانية‭ ‬عمرها‭ ‬12‭ ‬عاما‭ ‬التقتها‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬الانتحار‭ ‬حرقا‭. ‬وهي‭ ‬تعيش‭ ‬في‭ ‬ناورو‭ ‬منذ‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭ ‬مع‭ ‬والديها‭ ‬البالغين‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬42‭ ‬عاما‭ ‬وشقيقها‭ (‬13‭ ‬عاما‭).‬

ويمضي‭ ‬الطفلان‭ ‬نهارهما‭ ‬جاثيين‭ ‬في‭ ‬السرير‭ ‬بينما‭ ‬جسد‭ ‬الام‭ ‬مليء‭ ‬بالتقرحات‭ ‬وتقول‭ ‬انها‭ ‬لا‭ ‬تتلقى‭ ‬اي‭ ‬علاج‭.‬

‭- ‬بنزين‭ ‬وولاعة‭ -‬

ووجد‭ ‬الاب‭ ‬مؤخرا‭ ‬الطفلة‭ ‬وهي‭ ‬ترش‭ ‬جسدها‭ ‬بالبنزين‭. ‬قال‭ ‬‮«‬تناولت‭ ‬ولاعة‭ ‬وصرخت‭+‬اتركني‭ ‬لوحدي،‭ ‬اريد‭ ‬الانتحار،‭ ‬اريد‭ ‬ان‭ ‬اموت‭+‬‮»‬‭.‬

وخرج‭ ‬ابنه‭ ‬ببطء‭ ‬من‭ ‬السرير‭ ‬وقال‭ ‬بصوت‭ ‬خافت‭ ‬‮«‬لا‭ ‬مدرسة‭ ‬لي‭ ‬ولا‭ ‬مستقبل‭ ‬ولا‭ ‬حياة‮»‬‭.‬

وغير‭ ‬بعيد‭ ‬من‭ ‬المكان‭ ‬كتبت‭ ‬على‭ ‬برميل‭ ‬حروف‭ ‬‮«‬ايه‭ ‬بي‭ ‬اف‮»‬‭ (‬قوة‭ ‬الحدود‭ ‬الاسترالية‭) ‬التي‭ ‬يهابها‭ ‬اللاجئون،‭ ‬وصليب‭ ‬معقوف‭.‬

ويتحرك‭ ‬هؤلاء‭ ‬بحرية‭ ‬في‭ ‬الجمهورية‭ ‬الجزيرة‭ ‬التي‭ ‬تبلغ‭ ‬مساحتها‭ ‬21‭ ‬كلم‭ ‬مربعا‭.‬

واستقبل‭ ‬كادر‭ ‬صديقا‭ ‬هو‭ ‬حارس‭ ‬مرمى‭ ‬محترف‭ ‬كاميروني‭ ‬سابق‭ ‬روى‭ ‬انه‭ ‬انقذ‭ ‬جارا‭ ‬كان‭ ‬بصدد‭ ‬شنق‭ ‬نفسه‭. ‬وعثر‭ ‬على‭ ‬صديقه‭ ‬المقرب‭ ‬ميتا‭ ‬وقد‭ ‬امتلأ‭ ‬انفه‭ ‬وعيناه‭ ‬دما،‭ ‬دون‭ ‬ان‭ ‬يعرف‭ ‬سبب‭ ‬الوفاة‭.‬

ولا‭ ‬آفاق‭ ‬او‭ ‬عناية‭ ‬صحية‭ ‬في‭ ‬المكان‭. ‬وقال‭ ‬البورمي‭ ‬احمد‭ ‬عامر‭ ‬شريف‭ ‬الذي‭ ‬تدمع‭ ‬عيناه‭ ‬باستمرار‭ ‬وعنده‭ ‬مشكلات‭ ‬في‭ ‬القلب‭ ‬انه‭ ‬يمضي‭ ‬ايامه‭ ‬على‭ ‬كرسي‭ ‬ينظر‭ ‬الى‭ ‬الطريق‭.‬

مشاركة