الأئمة الأطهار قرآن مفتوح – ماجد عبد الرحيم الجامعي المياحي

626

الأئمة الأطهار قرآن مفتوح     – ماجد عبد الرحيم الجامعي المياحي

انه لشرف عظيم الكتابة عن رموز الهدى وعناوين الفضيلة من نسل النبي المصطفى ، والفخر كل الفخر حين نتناول بالسرد الرسول الكريم محمد او نحكي ما رواه الرواة عن خليفته امير المؤمنين علي المرتضى وزوجه الزهراء ، انهم مجتمعين على نصرة الحق والعدل ، لم تلههم يوما تجارة ولا بيع عن ذكر الله سبحانه وتعالى واقامة الصلاة وايتاء الزكاة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر … فتبارك الله العزيز الحكيم اله الابرار الطيبين الخالق الباريء المصور الذي له الاسماء الحسنى ..

فالقرآن كما عرفناه حقا ، كتاب سماوي عالمي ، جاء لبناء الشخصية الانسانية في مشارق الارض ومغاربها ، تحت راية التوحيد ، فلا فرق بين سيد متوج وفقير مضطهد ، فالجميع متساوون بعدالة السماء ورحمة الذي بيده ملكوت كل شيء ينعم المؤمن بمدد من الله تعالى وتوفيقه اما العاصي المحدث لنفسه بشؤون الدنيا ومتغافلا عن الآخرة فانه قد وضع نفسه وارادته بيد الشيطان الرجيم ، ليأخذ بيده الى وحل العار ، بل الى جهنم وبئس المصير ، وهذا الغافل المتغافل عن نور الله وغيره ممن غاص في بستان الصادقين ، كلاهما لابد ملاقيا حصاد اعمالهما يوم القيامة ، يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بوجه سليم معافى بالايمان والحب …

اما الائمة الاطهار ( عليهم السلام ) الذين يخشون يوما تتقلب فيه القلوب والابصار ، متخذين من نبي الرحمة ورسالة السماء ، عنوانا ودليلا ومعينا وزادا ، وشخصية اي منهم عالمية ايضا كما هو القرآن الكريم ، فلا اثنية ولا امتهان للاديان والانبياء والرسل وتراهم يدعون في مختلف الاجواء والازمان والظروف الى ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وان كره الكافرون .. ليجتمع في قلوبهم نهج القرآن ويجعلوا من انفسهم منابر مفوهة ضد الباطل ساعين بكل شجاعة نحو اقامة دولة العدل على اسسها الحقيقية ..

واذا ما اخذنا اي امام من ائمة الهدى ، وليكن الامام ابي عبد الله الحسين ، مثالا ، والذي نعيش هذه الايام مأساة استشهاده مع ثلة طاهرة من المضحين الاباة في واقعة الطف الخالدة ، لا نخرج بحصيلة تخالف ما مرسوم للمسلم المؤمن في كتاب الله من نهج وقيم نبيلة راقية ، وهذه الحصيلة التي نقلتها لنا الاسفار والمؤلفات باقلام وعقول عربية واجنبية كلها كانت تنصف الامام الحسين وثورته ، وكذلك خطباء المنبر الحسيني ، ليحفظ الله الموجودين منهم ويرحم الماضين ، كان لهم الدور الاوفى وما زالوا يتحفون اسماعنا وعقولنا بقصص البطولات للحسين وابنائه وبناته ونسائه واخوته واصحابه والموالــــين له. …

لقد راح ذكر الحسين الشهيد يخر عباب الآفاق حاملا القه وعبقه ، حتى قال عنه في اقطار الارض ، ومن كافة الديانات انه المثل والقدوة الحسنة ، فهذا غاندي ، الذي اعترف انه قد تعلم من الحسين كيف يكون مظلوما فينتصر .. وذاك هتلر الذي دعا قواته الالمانية المحاصرة بثلوج وبرد روسيا الى الصمود وعدم الاستسلام ، وطلب منهم ان يقفوا موقفا باسلا في الظرف العصيب كما وقف الحسين في كربلاء ، على حد وصفه ، طمعا بالذكر المتجدد وخلود الابطال … وغير تلك الشخصيات اسماء كثيرة من الادباء والفلاسفة اشاروا الى رسوخ عقيدة وضمير ابي عبد الله ومن معه على ثوابت ، هي في الواقع ثوابت القرآن الكريم ..

فلنجعل من القرآن مفتاحا لمغاليق اعمالنا ، ولنتخذ من الائمة الاطهار نورا نتبعه ، فهم النخبة الصالحة التي تتقدم الصفوف من بعد الرسول الاكرم وهم مشروع حياة وعطاء لا مشروع موت ، ولهم ولنا في النبي محمد الاسوة الحسنة .. ولهم في صميم الخالدات بريقا وصورة واضحة لحقيقة الحب الذي نتنســـــم عبقه بين حروف كتاب الله .

مشاركة