برلمان السبت الماضي – نوزاد حسن

452

 

برلمان السبت الماضي – نوزاد حسن

 لم تكن جلسة السبت الاستثنائية مفاجئة لي لاني كنت اتوقع ان شجارا كلاميا سيقع.فالاجواء مشحونة والتهم تطلق بلا حساب.ولعل حرق مبنى المحافظة ومقرات الاحزاب والقنصلية الايرانية كان التحول الذي جعل الحكومة تقف لتفكر.كما صدرت ايضا بيانات من بعض الاحزاب تستنكر العنف ضد مقراتها.بدت البصرة غير امنة مع سقوط ضحايا وجرحى بالعشرات.ويبدو ان الحكومة لا تعرف ماذا تفعل.وحتى جلسة البرلمان التي عقدت السبت الماضي 8/9/2018 التي تشبه حبل نجاة لم تكن كذلك لان محافظ البصرة الذي تحدث سخر من كلام رئيس الوزراء,وكذلك الوزراء ايضا.ولعل المشادة الكلامية التي حدثت بين العبادي والمحافظ البصري اغرب ما في الجلسة كلها لسبب بسيط وهو ان العبادي بدا منفعلا وصداميا (بكسر الصاد ياجماعة)امام المحافظ الذي فجر قنبلة في وجه العبادي حين تحدث عن قائد شرطة المحافظة.

  كل ما دار في الجلسة لم يثر انتباهي الا ان ما جعلني ابتعد عن اجواء هذا الحضور الشكلي هو عادة سيئة تشبه عادة الغزو ايام الجاهلية.هذه العادة تتلخص في قضية بسيطة جدا وهي اذا اصطدم المسؤول بحقائق فساد استطاع الوصول اليها لانه مسؤول لكنه لا يستطيع اثباتها,ومع ذلك يفضل ان يبقى بمنصبه وكأن شيئل لم يكن.هذه هي النقطة التي تميز المسؤول الذي تخلى عن طبيعة الغزو كما كانت تحدث ايام الجاهلية,وبين المسؤول الذي يتناسى ويتغافل عن الاخطاء لان للمنطب حلاوة وبريقا.

 لا بد ان يكون هناك رفض اخلاقي يقوم به الانسان حتى لو خسر منصبه وراتبه الضخم.انا لا اتحدث عن نظرية علمية بل احاول ان اعيد صور المشهد لاعرف كيف ان احكم عليها.

  في جلسة السبت ظهر الجميع بانهم يعرفون اشياء واشياء لكنهم مع ذلك ابحروا بسفينة المناصب الى ان ثار البصريون.واليوم يتشاجرون في موقف لا يوجد له مثيل في سجل السياسة منذ ان مشت الدولة العراقية على اقدامها نحو قدرها الذي تسلمه الجالسون في برلمان السبت.

  لو قلت ان برلمان السبت كان صورة ضعيفة جدا لدولة بلا قوة وبلا حضور لما ابتعدت عن الحقيقة.ولو ان مشاهدا اجنبيا القى نظرة على الجالسين لما عرف من هو رئيس الوزراء ومن هو المحافظ.؟

  بهذه الطريقة سيفقد الجميع قدرته على العمل.ولعل اول انطباع ستتركه هذه الجلسة الانفعالية هو ان البرلمان القادم سيكون ابنا شرعيا لهذه الجالسة التي اظهرت العبادي غاضبا وهو الهاديء الذي عاتبه الجميع بانه لم يضرب بيد من حديد لكنه استخدم سوطا من كلمات في جلسة ستظل في ذاكرتنا.

مشاركة