العبادي‭ ‬في‭ ‬البصرة‭: ‬لايمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬خدمات‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬أمن

629

البصرة‭ – ‬بغداد‭ – ‬الزمان‭ ‬

قام‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬العراقي‭ ‬حيدر‭ ‬العبادي‭ ‬الاثنين‭ ‬بزيارة‭ ‬الى‭ ‬محافظة‭ ‬البصرة‭ ‬في‭ ‬جنوب‭ ‬العراق،‭ ‬بعد‭ ‬أسبوع‭ ‬من‭ ‬التظاهرات‭ ‬الاحتجاجية‭ ‬على‭ ‬الوضع‭ ‬المعيشي‭ ‬والخدمات‭ ‬شهدت‭ ‬أعمال‭ ‬عنف،‭ ‬بحسب‭ ‬بيان‭ ‬صادر‭ ‬من‭ ‬مكتبه‭. ‬وفي‭ ‬اثر‭ ‬المشادة‭ ‬الكلامية‭ ‬له‭ ‬مع‭ ‬محافظ‭ ‬البصرة‭ ‬اسعد‭ ‬العيداني‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬العراقي‭ . ‬فيما‭ ‬دعت‭ ‬الامم‭ ‬المتحدة‭ ‬الى‭ ‬اشراك‭ ‬النساء‭ ‬في‭ ‬نقاش‭ ‬تكوين‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬المقبلة‭ .‬

وتأتي‭ ‬زيارة‭ ‬العبادي‭ ‬في‭ ‬أعقاب‭ ‬مقتل‭ ‬12‭ ‬متظاهرا‭ ‬وإضرام‭ ‬النار‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المباني‭ ‬الحكومية‭ ‬والقنصلية‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬المدينة‭ ‬الغنية‭ ‬بالنفط‭.‬

لكن‭ ‬الهدوء‭ ‬عاد‭ ‬إلى‭ ‬المدينة‭ ‬ليل‭ ‬السبت‭ ‬إثر‭ ‬خلط‭ ‬لأوراق‭ ‬التحالفات‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬بغداد‭ ‬نتيجة‭ ‬إعلان‭ ‬منافسي‭ ‬العبادي‭ ‬نيتهم‭ ‬تشكيل‭ ‬الحكومة‭ ‬المقبلة‭ ‬من‭ ‬دونه‭.‬

وندد‭ ‬العبادي‭ ‬بعد‭ ‬وصوله‭ ‬الى‭ ‬البصرة‭ ‬بعملية‭ ‬إحراق‭ ‬القنصلية‭ ‬الإيرانية‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭. ‬وقال،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬نقلت‭ ‬عنه‭ ‬قناة‭ ‬‮«‬العراقية‮»‬‭ ‬الرسمية،‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬القنصليات‭ ‬والبعثات‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬مرفوض‮»‬‭. ‬وكان‭ ‬العبادي‭ ‬أصدر‭ ‬أوامر‭ ‬بـ»تخويل‭ ‬القوات‭ ‬الأمنية‭ ‬التعامل‭ ‬بحزم‭ ‬مع‭ ‬أعمال‭ ‬الشغب‭ ‬التي‭ ‬رافقت‭ ‬التظاهرات‮»‬،‭ ‬بعدما‭ ‬حملت‭ ‬طهران‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬‮«‬مسؤولية‭ ‬حماية‭ ‬الأماكن‭ ‬الدبلوماسية‮»‬‭.‬

وقال‭ ‬العبادي‭ ‬الذي‭ ‬لازم،‭ ‬كما‭ ‬فعل‭ ‬خلال‭ ‬زيارته‭ ‬الأولى‭ ‬الى‭ ‬المدينة‭ ‬في‭ ‬تموز‭/‬يوليو‭ ‬الماضي،‭ ‬مبنى‭ ‬قيادة‭ ‬العمليات‭ ‬متجنبا‭ ‬الصحافيين،‭ ‬‮«‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬خدمات‭ ‬دون‭ ‬وجود‭ ‬أمن‮»‬‭.‬

واجتمع‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬المنتهية‭ ‬ولايته‭ ‬بحسب‭ ‬البيان‭ ‬بمحافظ‭ ‬البصرة‭ ‬ورئيس‭ ‬مجلس‭ ‬المحافظة‭ ‬وعدد‭ ‬من‭ ‬المسؤولين‭ ‬المحليين‭. ‬ومنذ‭ ‬بداية‭ ‬تموز‭/‬يوليو‭ ‬الماضي،‭ ‬خرج‭ ‬الآلاف‭ ‬في‭ ‬البصرة‭ ‬بداية،‭ ‬ثم‭ ‬في‭ ‬كامل‭ ‬الجنوب‭ ‬في‭ ‬تظاهرات‭ ‬ضد‭ ‬الفساد‭ ‬وانعدام‭ ‬الخدمات‭ ‬العامة‭ ‬والبطالة‭ ‬التي‭ ‬زاد‭ ‬من‭ ‬سوئها‭ ‬العام‭ ‬الحالي‭ ‬الجفاف‭ ‬الذي‭ ‬قلص‭ ‬الإنتاج‭ ‬الزراعي‭ ‬بشكل‭ ‬كبير‭. ‬لكن‭ ‬الأمور‭ ‬اتخذت‭ ‬منحى‭ ‬تصعيديا‭ ‬اعتبارا‭ ‬من‭ ‬الثلاثاء‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬أزمة‭ ‬صحية‭ ‬غير‭ ‬مسبوقة‭ ‬في‭ ‬البصرة،‭ ‬حيث‭ ‬نقل‭ ‬30‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬إلى‭ ‬المستشفى‭ ‬تسمموا‭ ‬بالمياه‭ ‬الملوثة‭.‬

لذا،‭ ‬عقد‭ ‬البرلمان‭ ‬السبت‭ ‬جلسة‭ ‬استثنائية‭ ‬لمناقشة‭ ‬الأزمة‭ ‬بحضور‭ ‬العبادي‭ ‬وبعض‭ ‬من‭ ‬وزرائه‭.‬

ولم‭ ‬تكن‭ ‬الجلسة‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬طموحات‭ ‬المتظاهرين‭ ‬الذين‭ ‬كانوا‭ ‬يتوقعون‭ ‬حلولا‭ ‬آنية،‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬العكس،‭ ‬كانت‭ ‬نقاشا‭ ‬عقيما‭ ‬بين‭ ‬الحاضرين،‭ ‬تبادل‭ ‬فيها‭ ‬العبادي‭ ‬ومحافظ‭ ‬البصرة‭ ‬أسعد‭ ‬العيداني‭ ‬الاتهامات‭ ‬بالمسؤولية‭.‬

ومباشرة‭ ‬بعدها،‭ ‬وجد‭ ‬العبادي‭ ‬نفسه‭ ‬في‭ ‬وقف‭ ‬صعب‭ ‬بعد‭ ‬ان‭ ‬كان‭ ‬يعول‭ ‬على‭ ‬تحالفه‭ ‬السياسي‭ ‬مع‭ ‬ائتلاف‭ ‬‮«‬سائرون‮»‬‭ ‬بزعامة‭ ‬مقتدى‭ ‬الصدر‭ ‬لتشكيل‭ ‬الكتلة‭ ‬الأكبر،‭ ‬وبالتالي‭ ‬تسميته‭ ‬لولاية‭ ‬ثانية‭.‬

وقال‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬تحالف‭ ‬‮«‬سائرون‮»‬‭ ‬النائب‭ ‬حسن‭ ‬العاقولي‭ ‬في‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬‮«‬نطالب‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬والكابينة‭ ‬الوزارية‭ ‬بتقديم‭ ‬استقالتهم‭ ‬والاعتذار‭ ‬للشعب‭ ‬العراقي‮»‬‭.‬

ولم‭ ‬يقتصر‭ ‬الأمر‭ ‬على‭ ‬الصدر‭ ‬فقط،‭ ‬بل‭ ‬خسر‭ ‬العبادي‭ ‬أيضا‭ ‬ثاني‭ ‬أكبر‭ ‬الفائزين‭ ‬في‭ ‬الانتخابات،‭ ‬تحالف‭ ‬‮«‬الفتح‮»‬‭ ‬بزعامة‭ ‬هادي‭ ‬العامري‭ ‬المقرب‭ ‬من‭ ‬إيران‭.‬

وأعلن‭ ‬المتحدث‭ ‬باسم‭ ‬‮«‬الفتح‮»‬‭ ‬النائب‭ ‬أحمد‭ ‬الأسدي‭ ‬أن‭ ‬‮«‬التقصير‭ ‬والفشل‭ ‬الواضح‭ ‬في‭ ‬أزمة‭ ‬البصرة‭ ‬كان‭ ‬بإجماع‭ ‬النواب‭ (…) ‬ونطالب‭ ‬باستقالة‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬والوزراء‭ ‬فورا‮»‬‭.‬

وأضاف‭ ‬الأسدي‭ ‬‮«‬سنعمل‭ ‬سريعا‭ ‬خلال‭ ‬الساعات‭ ‬المقبلة‭ ‬لتشكيل‭ ‬الحكومة‭. ‬نحن‭ ‬وسائرون‭ ‬على‭ ‬خط‭ ‬واحد‭ ‬لتشكيل‭ ‬الحكومة‭ ‬الجديدة‭ ‬وبناء‭ ‬العراق،‭ ‬وواهم‭ ‬من‭ ‬يعتقد‭ ‬أننا‭ ‬مفترقون‮»‬‭.‬

ومن‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬يتيح‭ ‬هذا‭ ‬الوضع‭ ‬الجديد،‭ ‬وفقاً‭ ‬لخبراء،‭ ‬انتهاء‭ ‬شلل‭ ‬البرلمان‭ ‬في‭ ‬جلسة‭ ‬مرتقبة‭ ‬السبت‭ ‬المقبل‭.‬

ويفترض‭ ‬أن‭ ‬ينتخب‭ ‬النواب‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الجلسة‭ ‬أيضا‭ ‬رئيساً‭ ‬للبرلمان‭ ‬بعدما‭ ‬فشلوا‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬خلال‭ ‬الجلسة‭ ‬الافتتاحية‭ ‬في‭ ‬الثالث‭ ‬من‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭.‬

وتلفت‭ ‬مصادر‭ ‬في‭ ‬البرلمان‭ ‬إلى‭ ‬إمكانية‭ ‬تقديم‭ ‬موعد‭ ‬الجلسة،‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬نجحت‭ ‬اللائحتان‭ ‬الأوليان‭ ‬اللتان‭ ‬فازتا‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬الكتلة‭ ‬الأكبر‭ ‬التي‭ ‬سيكون‭ ‬في‭ ‬إمكانها‭ ‬تسمية‭ ‬رئيس‭ ‬جديد‭ ‬للوزراء‭.‬

وبعد‭ ‬تعرّضه‭ ‬لانتقادات‭ ‬داخل‭ ‬البرلمان،‭ ‬كان‭ ‬العبّادي‭ ‬أيضا‭ ‬محطّ‭ ‬انتقاد‭ ‬نائب‭ ‬قائد‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‭ ‬أبو‭ ‬مهدي‭ ‬المهندس‭.‬

وقال‭ ‬المهندس‭ ‬في‭ ‬مقابلة‭ ‬تلفزيونية‭ ‬ليل‭ ‬السبت‭ ‬‮«‬ليس‭ ‬للقائد‭ ‬العام‭ ‬للقوّات‭ ‬المسلّحة‭ (‬العبّادي‭) ‬أي‭ ‬دور‭ ‬في‭ ‬إحراز‭ ‬النصر‭ ‬على‭ ‬داعش،‭ ‬وإنما‭ ‬تمّ‭ ‬ذلك‭ ‬نتيجة‭ ‬استبسال‭ ‬الجندي‭ ‬العراقي‭ ‬وأبطال‭ (‬الشرطة‭) ‬الاتّحادية‭ ‬وجهاز‭ ‬مكافحة‭ ‬الإرهاب‭ ‬وتلاحمهم‭ ‬مع‭ ‬إخوانهم‭ ‬في‭ ‬الحشد‭ ‬الشعبي‮»‬‭.‬

مشاركة