الحقيقي والزائف في معركة إدلب

252

توقيع

فاتح عبد السلام

جميع‭ ‬المعارك‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬في‭ ‬خلال‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬العبثية‭ ‬الطاحنة‭ ‬التي‭ ‬وصلت‭ ‬لخاتمتها‭ ‬المفجعة‭ ‬،‭ ‬لم‭ ‬تستطع‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬عتبة‭ ‬لحل‭ ‬سياسي‭ ‬تتحدث‭ ‬عنه‭ ‬جميع‭ ‬الدول‭ ‬المعنية‭ ‬بالملف‭ ‬وهي‭ ‬روسيا‭ ‬وتركيا‭ ‬وايران،،‭ ‬وسوريا‭ ‬نفسها‭ .‬

تهويل‭ ‬معركة‭ ‬إدلب‭ ‬هو‭ ‬مادة‭ ‬للاستهلاك‭ ‬السياسي‭ ‬التفاوضي‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الاقليمية‭ ‬وربما‭ ‬يضاف‭ ‬اليها‭ ‬الجانب‭ ‬الامريكي‭ ‬ذو‭ ‬الدور‭ ‬الغامض‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬باستثناء‭ ‬المعلن‭ ‬في‭ ‬دعم‭ ‬قوات‭ ‬سوريا‭ ‬الديمقراطية‭ .‬

الحروب‭ ‬تسحق‭ ‬المدن‭ ‬العربية‭ ‬العريقة‭ ‬واحدة‭ ‬تلو‭ ‬الأخرى‭ ‬،‭ ‬الموصل‭  ‬وحلب‭ ‬و‭ ‬ادلب‭ ‬،‭ ‬هذه‭ ‬هي‭ ‬النتيجة‭ ‬النهائية‭ ‬الحتمية‭ ‬،‭ ‬وماعدا‭ ‬ذلك‭ ‬تفاصيل‭ ‬للوصول‭ ‬الى‭ ‬تلك‭ ‬النتيجة‭ .‬

الموافقة‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬على‭ ‬تجميع‭ ‬المعارضة‭  ‬وكل‭ ‬الفصائل‭ ‬الأخرى‭ ‬المدعومة‭ ‬خارجياً‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬سورية‭ ‬واحدة‭ ‬هو‭ ‬اقرار‭ ‬مبدأ‭ ‬انهاء‭ ‬الحرب‭ ‬والتدرج‭ ‬في‭ ‬تصفية‭ ‬الساحة‭ ‬،‭ ‬فليس‭ ‬لإدلب‭ ‬ميزة‭ ‬خاصة‭ ‬يمكنها‭ ‬من‭ ‬التطلع‭ ‬الى‭ ‬قيام‭ ‬مشروع‭ ‬سياسي‭ ‬فيها‭ ‬كحكم‭ ‬ذاتي‭ ‬أو‭ ‬التحول‭ ‬لإقليم‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬آخر‭ .‬

جميع‭ ‬المشاريع‭ ‬فشلت‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬السياسية‭ ‬المشروعة‭ ‬وغير‭ ‬المشروعة‭ ‬،‭ ‬وقبلها‭ ‬العسكرية‭ ‬،‭ ‬لأسباب‭ ‬تخص‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬والاسلامية‭ ‬التي‭ ‬ورطت‭ ‬جماعات‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬لاتعلم‭ ‬نهايتها‭ ‬،‭ ‬ولأسباب‭ ‬في‭ ‬عدم‭ ‬تمكن‭ ‬الحكومة‭ ‬السورية‭ ‬من‭ ‬قراءة‭ ‬المشهد‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬استباقي‭ ‬سريع‭ ‬منذ‭ ‬احداث‭ ‬الاطفال‭ ‬في‭ ‬درعا‭ ‬‭. ‬الدول‭ ‬الأكثر‭ ‬خسارة‭ ‬بعد‭ ‬سوريا‭ ‬ضحية‭ ‬الحرب‭ ‬الكبرى،‭ ‬هي‭ ‬تركيا‭ ‬التي‭ ‬حصدت‭ ‬نتائج‭ ‬سلبية‭ ‬لتوسع‭ ‬نفوذ‭ ‬الكرد‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬الذين‭ ‬انتقلوا‭ ‬الى‭ ‬مرحلة‭ ‬تقنين‭ ‬طموحاتهم‭ ‬السياسية‭ ‬بمعاونة‭ ‬أمريكية‭ ‬الى‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬والتطلع‭ ‬لدور‭ ‬سياسي‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬عموم‭ ‬المنطقة‭ . ‬أمّا‭ ‬الخاسر‭ ‬الثاني‭ ‬فهو‭ ‬غير‭ ‬محسوب‭ ‬لأنه‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬الوقود‭ ‬الذي‭ ‬يتلاشى‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬قيمة‭ ‬ويمثله‭ ‬الشباب‭ ‬العراقيون‭ ‬الذين‭ ‬قتلوا‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬خارج‭ ‬حدود‭ ‬بلدهم‭ ‬تحت‭ ‬نفس‭ ‬مقولات‭ ‬الحرب‭ ‬المضطرمة‭ ‬هناك‭ .‬

إدلب‭ ‬معركة‭ ‬منجزة‭ ‬ومنتهية‭ ‬النتائج‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة