أنا أقرأ – رويدة ابراهيم

448

زمان جديد

مازلت‭ ‬اذكر‭ ‬الزِّي‭ ‬المدرسي‭ ‬الاول‭ ‬لي‭ ‬وانا‭ ‬طفلة‭ ‬صغيرة‭ ‬بظفيرتين‭ ‬تحت‭ ‬شجرة‭ ‬التوت‭ ‬في‭ ‬بيت‭ ‬جدي‭ ‬والكل‭ ‬ينتظر‭ ‬ذهابي‭ ‬الى‭ ‬المدرسة‭ ‬ووصايا‭ ‬جدتي‭ ‬لي‭ ‬تحيطني‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬جانب‭  ‬،حتى‭ ‬يطلق‭ ‬الزمن‭ ‬لخيالي‭ ‬ان‭ ‬يسرح‭ ‬في‭ ‬اجواء‭ ‬القراءة‭ ‬والكتابة،،،‭ ‬والحزن‭ ‬الذي‭ ‬يرافقني‭ ‬حين‭ ‬لا‭ ‬اجيد‭ ‬كتابة‭ ‬الأبجدية‭ ‬ورسمها‭ ‬في‭ ‬الهواء‭ ‬او‭ ‬على‭ ‬الجدران‭ ‬الجصية‭ ‬في‭ ‬الأزقة‭ ‬العتيقة‭ ‬وكان‭ ‬افعوانة‭ ‬الواو‭ ‬وتر‭ ‬حبل‭ ‬مشنقة‭ ‬تتدلى‭ ….‬وتلك‭ ‬المسافات‭ ‬التي‭ ‬كنت‭ ‬أقطعها‭ ‬وانا‭ ‬ماضية‭ ‬الى‭ ‬المدرسة‭ ‬،وتمضي‭ ‬تلك‭ ‬الايام‭ ‬بسرعة‭ ‬حتى‭ ‬تغزو‭ ‬القراءة‭ ‬عقلي‭ ‬وتبدأ‭ ‬زيارة‭ ‬الكتب‭ ‬من‭ ‬المكتبة‭ ‬المدرسية‭ ‬غرفتي‭ ‬تارة‭ ‬تجدها‭ ‬تنام‭ ‬تحت‭ ‬الوسادة‭ ‬او‭ ‬بين‭ ‬الكتب‭ ‬الدراسية‭ ‬لتبقى‭ ‬القراءة‭ ‬رفقتي‭ ‬الحقيقية‭ ‬،حتى‭ ‬تنتقل‭ ‬معي‭ ‬الى‭ ‬باحات‭ ‬الجامعة‭ ‬ومكتبتها‭ ‬المركزية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬تجول‭ ‬بصري‭ ‬في‭ ‬رفوفها‭ ‬العالية‭ ‬والكتب‭ ‬ومصادرها‭ ‬وجمال‭ ‬تنسيقها‭ ‬واسماء‭ ‬كتابها‭ ‬اللامعين‭ ‬التي‭ ‬كنا‭ ‬نحتاجها‭ ‬ونحن‭ ‬طلبة‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬الموصل‭ ‬،وكم‭ ‬من‭ ‬الساعات‭ ‬التي‭ ‬قضيناها‭ ‬ونحن‭ ‬نقرا‭ ‬تحت‭ ‬سقفها‭ ‬العالي‭ ‬وكأنه‭ ‬صرح‭ ‬إغريقي‭ ‬ولكن‭ ‬الهول‭ ‬وأقول‭ ‬الهول‭ ‬حين‭ ‬تلتهم‭ ‬الالاف‭ ‬والمئات‭ ‬من‭ ‬الكتب‭ ‬والمخطوطات‭ ‬النادرة‭ ‬والمصادر‭ ‬التاريخية‭ ‬الكبيرة‭ ‬والتي‭ ‬اصبحت‭ ‬رمادا‭ ‬تذروه‭ ‬الرياح‭ ‬في‭ ‬ايام‭ ‬سود‭ ‬وبايد‭ ‬حمقى،‭ ‬تحولت‭ ‬تلك‭ ‬الصحائف‭ ‬البيضاء‭ ‬والسمراء‭ ‬الى‭ ‬هباب‭ ‬وسخام‭ ‬اسود‭ ‬ولم‭ ‬يبق‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬الصرح‭ ‬العالي‭ ‬سوى‭ ‬اشلاء‭ ‬تلك‭ ‬الاجساد‭ ‬والحروف‭ ‬والخطوط‭ ‬،ولم‭ ‬تبق‭ ‬من‭ ‬بناية‭ ‬المكتبة‭ ‬سوى‭ ‬هيكلها‭ ‬الخارجي‭ ‬وبعد‭ ‬ان‭ ‬تم‭ ‬تحرير‭ ‬جامعة‭ ‬الموصل‭ ‬وعودة‭ ‬الحياة‭ ‬الى‭ ‬أروقتها‭ ‬ومقاعدها‭ ‬الدراسية‭ ‬وبدء‭ ‬المحاضرات‭ ‬حتما‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬امر‭ ‬محسوم‭ ‬ان‭ ‬تحتاج‭ ‬المكتبة‭ ‬الى‭ ‬العودة‭ ‬الى‭ ‬الحياة‭ ‬،ولكن‭ ‬اين‭ ‬الكتب؟

وأين‭ ‬المصادر‭ ‬العالمية‭ ‬لإعادة‭ ‬الدراسات‭ ‬والبحوث‭ ‬الدراسية‭ ‬التي‭ ‬تقوم‭ ‬بها‭ ‬طلبة‭ ‬الجماعة‭ ‬والكوادر‭ ‬التدريسية‭ ‬؟والان‭ ‬تحتاج‭ ‬المكتبة‭ ‬المركزية‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬الموصل‭ ‬الى‭ ‬دعم‭ ‬دولي‭ ‬وإقليمي‭ ‬كبير‭ ‬لرفدها‭ ‬بالكتب‭ ‬بكافة‭ ‬أنواعها‭ ‬العلمية‭ ‬والأدبية‭ ‬والعلوم‭ ‬الانسانية‭ …‬والخ

انها‭ ‬وقفة‭ ‬إنسانية‭ ‬كحاجة‭ ‬الانسان‭ ‬الى‭ ‬الماء‭ ‬والهواء‭ ‬والحياة‭ ‬والاستمرار‭ ‬بالبقاء‭ ‬انها‭ ‬البقاء‭ ‬الانساني‭ ‬للعلم‭ ‬والتقدم‭ ‬والتطور‭ …….‬هل‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬مناشدة‭ ‬إنسانية‭ ‬للجامعات‭ ‬العالمية‭ ‬التي‭ ‬تمتلك‭ ‬القدرات‭ ‬والامكانيات‭ ‬المادية‭ ‬لمشروع‭ ‬دولي‭ ‬لتجهيز‭ ‬هذا‭ ‬الصرح‭ ‬العملاق‭ ‬بالكتب‭ …‬أظن‭ ‬ان‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬خريجي‭ ‬هذه‭ ‬الجامعة‭ ‬منتشرون‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وفي‭ ‬دول‭ ‬الجوار‭ ‬فيكون‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬رد‭ ‬العرفان‭ ‬لهذه‭ ‬المدينة‭ ‬وجامعة‭ ‬الموصل‭ ‬المساهمة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬الانساني‭ ‬والتاريخي‭ ‬والثقافي،،،‭ ‬وستبقى‭ ‬حاضرة‭ ‬في‭ ‬ذاكرة‭ ‬الزمن‭ ‬والأجيال‭ ….‬

مشاركة