السويد‭ ‬في‭ ‬خمس‭ ‬نقاط‭.. ‬قبلة‭ ‬المهاجرين‭ ‬والمكان‭ ‬المثالي‭ ‬لحقوق‭ ‬الشاذين‭ ‬جنسياً‭ ‬

454

ستوكهولم‭-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬السويد‭ ‬التي‭ ‬تشهد‭ ‬الأحد‭ ‬انتخابات‭ ‬تشريعية‭ ‬يرجح‭ ‬تقدم‭ ‬اليمين‭ ‬القومي‭ ‬فيها،‭ ‬تواجه‭ ‬أزمة‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالهجرة‭ ‬ومعروفة‭ ‬بأنها‭ ‬دولة‭ ‬رفاهية‭ ‬قريبة‭ ‬من‭ ‬القطب‭ ‬الشمالي‭ ‬وشهدت‭ ‬ولادة‭ ‬مجموعات‭ ‬صناعية‭ ‬كبرى‭ ‬بينها‭ ‬‮«‬ايكيا‮»‬‭.‬

يبلغ‭ ‬عدد‭ ‬سكان‭ ‬السويد‭ ‬أحد‭ ‬اكبر‭ ‬بلدان‭ ‬اوروبا‭ ‬تناهز‭ ‬مساحته‭ ‬450‭ ‬الف‭ ‬كلم‭ ‬مربع،‭ ‬10‭ ‬ملايين‭ ‬نسمة،‭ ‬يعيش‭ ‬80‭% ‬منهم‭ ‬في‭ ‬المدن‭.‬

كانت‭ ‬السويد‭ ‬العضو‭ ‬في‭ ‬الاتحاد‭ ‬الاوروبي‭ ‬والتي‭ ‬تطبق‭ ‬سياسة‭ ‬هجرة‭ ‬ولجوء‭ ‬سخية،‭ ‬في‭ ‬الخط‭ ‬الأول‭ ‬خلال‭ ‬أزمة‭ ‬الهجرة‭ ‬الاوروبية‭. ‬وقد‭ ‬فاق‭ ‬عدد‭ ‬المهاجرين‭ ‬قدراتها‭ ‬ما‭ ‬اضطرها‭ ‬لإعادة‭ ‬فرض‭ ‬عمليات‭ ‬المراقبة‭ ‬على‭ ‬حدودها‭ ‬وتشديد‭ ‬شروطها‭ ‬لاستقبالهم‭.‬

وسجلت‭ ‬السويد‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬394‭ ‬ألفا‭ ‬و500‭ ‬طلب‭ ‬لجوء‭ ‬بين‭ ‬2012‭ ‬و2017،‭ ‬وهو‭ ‬رقم‭ ‬قياسي‭ ‬في‭ ‬أوروبا،‭ ‬وقد‭ ‬بلغ‭ ‬هذا‭ ‬الرقم‭ ‬ذروته‭ ‬162‭ ‬الفا‭ ‬في‭ ‬2015‭. ‬وتم‭ ‬قبول‭ ‬حوالى‭ ‬ستين‭ ‬بالمئة‭ ‬من‭ ‬الملفات‭. ‬يتعين‭ ‬ايضا‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬البلد‭ ‬الاسكندينافي‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬حوالى‭ ‬18‭,‬2‭ ‬بالمئة‭ ‬من‭ ‬المقيمين‭ ‬فيه‭ ‬في‭ ‬2017‭ ‬مولودين‭ ‬خارج‭ ‬حدوده،‭ ‬حل‭ ‬مشكلة‭ ‬الإندماج‭ ‬الشائكة،‭ ‬وهي‭ ‬مسألة‭ ‬اخرى‭ ‬يستفيد‭ ‬منها‭ ‬اليمين‭ ‬المتطرف‭.‬

هيمن‭ ‬الاشتراكيون‭ ‬الديموقراطيون‭ ‬الذين‭ ‬وصلوا‭ ‬الى‭ ‬الحكم‭ ‬في‭ ‬1932،‭ ‬على‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬المملكة‭ ‬الى‭ ‬حد‭ ‬كبير،‭ ‬وطبقوا‭ ‬واحدا‭ ‬من‭ ‬نماذج‭ ‬الحماية‭ ‬الاجتماعية‭ ‬الاكثر‭ ‬تقدما‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬تموله‭ ‬ضرائب‭ ‬مرتفعة‭.‬

وتتباهى‭ ‬السويد‭ ‬بأنها‭ ‬رائدة‭ ‬على‭ ‬صعيد‭ ‬المساواة‭ ‬بين‭ ‬الجنسين،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬منح‭ ‬إجازات‭ ‬أمومة‭ ‬وأبوة‭ ‬طويلة‭.‬

ويستطيع‭ ‬الأزواج‭ ‬المثليون‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الانجاب‭ ‬الطبي‭ ‬المدعوم‭.‬

ودخل‭ ‬قانون‭ ‬حول‭ ‬الموافقة‭ ‬الجنسية‭ ‬حيز‭ ‬التنفيذ‭ ‬هذا‭ ‬الصيف،‭ ‬وهو‭ ‬يعتبر‭ ‬كل‭ ‬عمل‭ ‬جنسي‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬موافقة‭ ‬صريحة‭ ‬اغتصابا‭.‬

وتتسم‭ ‬الكنيسة‭ ‬اللوثرية‭ ‬لهذا‭ ‬البلد‭ ‬البالغ‭ ‬التمدن‭ ‬بحداثتها‭: ‬فالخدمة‭ ‬الراعوية‭ ‬مفتوحة‭ ‬للنساء‭ ‬منذ‭ ‬1960‭ ‬ويستطيع‭ ‬الكهنة‭ ‬انفسهم‭ ‬أن‭ ‬يتزوجوا‭ ‬دينيا‭ ‬من‭ ‬شريك‭ ‬من‭ ‬الجنس‭ ‬نفسه‭.‬

كذلك‭ ‬تعد‭ ‬دولة‭ ‬الرفاهية‭ ‬هذه‭ ‬التي‭ ‬ترفض‭ ‬ان‭ ‬تكون‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬منطقة‭ ‬اليورو،‭ ‬مهد‭ ‬المؤسسات‭ ‬المعروفة‭ ‬عالميا‭ ‬مثل‭ ‬إيكيا‭ ‬وإتش‭&‬أم‭ ‬وإريكسون‭ ‬وإيليكترولوكس‭ ‬وفولفو‭ ‬وسكايبي‭ ‬وأيضا‭ ‬سبوتيفاي،‭ ‬الخدمة‭ ‬الاولى‭ ‬لبث‭ ‬الموسيقى‭ ‬عبر‭ ‬الإنترنت‭ ‬في‭ ‬العالم‭.‬

وتحتل‭ ‬السويد‭ ‬المرتبة‭ ‬السابعة‭ ‬بين‭ ‬الاقتصادات‭ ‬التي‭ ‬تتمتع‭ ‬بقدرات‭ ‬تنافسية‭ ‬كبيرة‭ ‬في‭ ‬العالم،‭ ‬كما‭ ‬يفيد‭ ‬تصنيف‭ ‬2017‭-‬2018‭ ‬للمنتدى‭ ‬الاقتصادي‭ ‬العالمي‭.‬

وتعد‭ ‬السويد‭ ‬التي‭ ‬بلغت‭ ‬ذروة‭ ‬الزراعة‭ ‬الحيوية،‭ ‬وتغطي‭ ‬الغابات‭ ‬سبعين‭ ‬بالمئة‭ ‬من‭ ‬أراضيها،‭ ‬المصدر‭ ‬العالمي‭ ‬الثالث‭ ‬لمنتجات‭ ‬الغابات‭.‬

‭- ‬اغتيال‭ ‬أولاف‭ ‬بالمه‭ -‬

لم‭ ‬يُحل‭ ‬بعد‭ ‬لغز‭ ‬اغتيال‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬اولاف‭ ‬بالمي‭ ‬في‭ ‬1986‭ ‬برصاصة‭ ‬في‭ ‬ظهره‭ ‬لدى‭ ‬عودته‭ ‬مشيا‭ ‬من‭ ‬إحدى‭ ‬قاعات‭ ‬السينما‭ ‬في‭ ‬ستوكهولم،‭ ‬على‭ ‬رغم‭ ‬التحقيق‭ ‬في‭ ‬آلاف‭ ‬الفرضيات‭.‬

واثار‭ ‬اغتيال‭ ‬هذه‭ ‬الشخصية‭ ‬السياسية‭ ‬اللامعة‭ ‬صدمة‭ ‬حقيقية‭ ‬في‭ ‬بلد‭ ‬معروف‭ ‬بسياسته‭ ‬المسالمة‭.‬

وعادت‭ ‬الصدمة‭ ‬الى‭ ‬دائرة‭ ‬الضوء‭ ‬في‭ ‬2003،‭ ‬عندما‭ ‬تعرضت‭ ‬وزيرة‭ ‬الخارجية‭ ‬آنا‭ ‬ليند‭ ‬للطعن‭ ‬حتى‭ ‬الموت‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬رجل‭ ‬مختل‭ ‬عقليا‭ ‬في‭ ‬متجر‭ ‬كبير‭ ‬بستوكهولم‭.‬

‭- ‬المطالعة‭ ‬هي‭ ‬الحل‭ -‬

يترجم‭ ‬الوضع‭ ‬الجغرافي‭ ‬للسويد،‭ ‬القريبة‭ ‬من‭ ‬الدائرة‭ ‬القطبية‭ ‬الشمالية،‭ ‬بليالي‭ ‬شتاء‭ ‬لا‭ ‬تنتهي‭ ‬حيث‭ ‬يمكن‭ ‬الاعتماد‭ ‬على‭ ‬المطالعة‭ ‬للترويح‭ ‬عن‭ ‬النفس‭.‬

وفي‭ ‬هذا‭ ‬الاطار‭ ‬الملائم‭ ‬للألغاز‭ ‬والغموض‭ ‬والتفكير‭ ‬العميق،‭ ‬ترسخ‭ ‬التقليد‭ ‬العريق‭ ‬للرواية‭ ‬البوليسية‭ ‬السويدية‭ ‬التي‭ ‬أصبحت‭ ‬نوعا‭ ‬أدبيا‭ ‬منفصلا‭.‬

وتزايدت‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الاخيرة‭ ‬أعداد‭ ‬مؤلفي‭ ‬الروايات‭ ‬المشوقة‭ ‬الآتين‭ ‬من‭ ‬الأجواء‭ ‬الباردة،‭ ‬ومن‭ ‬بينهم‭ ‬ستيغ‭ ‬لارسون‭ ‬الذي‭ ‬ألهبت‭ ‬ثلاثيته‭ ‬‮«‬ميلينيوم‮»‬‭ ‬مشاعر‭ ‬ملايين‭ ‬القراء‭ ‬عبر‭ ‬العالم،‭ ‬وهينينغ‭ ‬مانكل‭ ‬ومفتشه‭ ‬كورت‭ ‬فالاندر‭ ‬وكذلك‭ ‬كاميلا‭ ‬لاكبيرغ‭.‬

وقد‭ ‬اقتُبس‭ ‬عدد‭ ‬كبير‭ ‬من‭ ‬مؤلفاتهم‭ ‬افلاما‭ ‬سينمائية‭ ‬او‭ ‬تلفزيونية‭ ‬حققت‭ ‬نجاحا‭ ‬كبيرا‭.‬

‭- ‬السكان‭ ‬الاصليون‭ -‬

قومية‭ ‬سامي‭ ‬او‭ ‬اللابيون،‭ ‬هم‭ ‬السكان‭ ‬الأصليون‭ ‬الذين‭ ‬يقيمون‭ ‬منذ‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬عشرة‭ ‬الاف‭ ‬سنة‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬الشمالية‭ ‬للهضبة‭ ‬الاسكندينافية‭. ‬ويعيش‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬عشرين‭ ‬وأربعين‭ ‬ألفا‭ ‬من‭ ‬أفراد‭ ‬هذه‭ ‬المجموعة‭ ‬في‭ ‬شمال‭ ‬السويد‭. ‬إلا‭ ‬ان‭ ‬قسما‭ ‬من‭ ‬قومية‭ ‬سامي‭ ‬قد‭ ‬استقر‭ ‬في‭ ‬المناطق‭ ‬المدينية‭ ‬ووجد‭ ‬فيها‭ ‬مسكنا‭ ‬وعملا‭.‬

وهذا‭ ‬الشعب‭ ‬الأصلي‭ ‬هو‭ ‬الوحيد‭ ‬المسموح‭ ‬له‭ ‬بتربية‭ ‬حيوان‭ ‬الرنة،‭ ‬مورد‭ ‬رزقه‭ ‬الوحيد‭. ‬ويؤكد‭ ‬برلمان‭ ‬قومية‭ ‬السامي‭ ‬ان‭ ‬4600‭ ‬مزارع‭ ‬يمتلكون‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬250‭ ‬الفا‭ ‬من‭ ‬حيوان‭ ‬الرنة‭.‬

وترخي‭ ‬تهديدات‭ ‬كثيرة‭ ‬بثقلها‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬الاقتصاد‭ ‬الهش،‭ ‬كارتفاع‭ ‬حرارة‭ ‬الأرض‭ ‬او‭ ‬استغلال‭ ‬المناجم‭ ‬والغابات‭.‬

وهذا‭ ‬الصيف،‭ ‬ضربت‭ ‬آفة‭ ‬جديدة‭ ‬هؤلاء‭ ‬المربين‭ ‬عندما‭ ‬التهمت‭ ‬نيران‭ ‬حوالى‭ ‬20‭ ‬الف‭ ‬هكتار‭ ‬من‭ ‬الغابات‭ ‬وتعرضت‭ ‬مراعي‭ ‬الشتاء‭ ‬للتلف‭.‬

مشاركة