عندما يبكي الشهيد – علي هادي الركابي

141

عندما يبكي الشهيد – علي هادي الركابي

لاشي اعظم في هذه الحياة الفانية ؛ من تحقيق الهدف السام لشخص ما او مجموعة او فريق ؛ فتحقيق الاهداف هو الغاية الاسمى؛ ونشوة النصر خصوصا عندما تكون هنالك تضحيات كبيرة جدا ثمنا لتلك الاهداف ؛ ولايوجد بعد تلك الوقائع الكبيرة من يثمن تلك التضحيات والاثمان التي دفعت من اجل الوصول ..الى المرتجى….عندها تخرج الدموع بشراسة . مر ما يقارب العقدين من الزمن ؛ ودمك الطاهر ؛ ؛جسدك الطاهر المحترق؛ اشلائك المتناثرة ؛ وقبرك المجهول الى الان؛لايوجد من يعلمك بما حصل ؛ فالكثير من زملاءك ورفاقك الشهداء لديهم قبور؛ الاك ؛ ترى هل عرفت ما حصل وراءك ؟ .  مرت السنون تباعا ؛ وبيعك للطب والحياة معا مقابل الجهاد والهجرة؛ثمنا لحرية شعبك من الطغاة ؛ كان ارجوزة حياة للكثير من المستضعفين والمظلومين في اصقاع الارض ؛ وعراقنا الجريح .عن اي شي اخبرك ؛ نعم سأخبرك بكل شيء؛ شرطي الوحيد عليك هو الا تبكي فدموعك غالية عندنا ؛ لانها رسمت الحياة لمن بعدك؛خصوصا عندما تخرج من عيون خضراء كعينيك …ساخبرك بثورتك التي سرقت في وضح النهار من تجار بيع الثورات في سوق النخاسة؛وان كل ما فعلتموه مع الطاغية اصبح للتسويق فقط من قبل ضعاف النفوس ؛ ساخبرك عن وطن سرق بما فيه ؛ ومن فيه لاحول ولاقوه ؛ تارة يتظاهرون ؛ وتارة يبحثون عن لقم العيش في ارض الله الواسعة ؛ ساخبرك ان بلادك التي اعطيتها حياتك ؛ قد اصبحت مثل لعبة جر الحبل تمارسها الدول وفي ملعبها ؛ ساخبرك عن مرجعية عشقتها وعن خبر عاجل ؛ ان لامطيع ولا من يسمع لها ؛ فالنجف ؛ عشيقتك ؛ اصبحت مبحوحة الاصوات ؛ اما علمت ان اغلب رفاق الدرب ؛ وشركاء الاهوار ؛ والجزيرة ؛ قد ماتوا بعدك ببط؛ وومن كان في الخلف قد جاء من وسط المدن يتقاتل على الواجهة والى يومنا هذا .  عن ماذا اخبرك ؛ عن البعثيين والبعث ؛ ان عدت مجدا الان ؛ سيحرقونك مرة ثانية لانهم من يمسك زمام الامور وعادوا للواجهة من جديد ؛ فقد بيع اليهم كل شيء . ابا سجاد …الكل يعلم ان الامم تخلد شهداءها ؛ وتؤبن ذكراهم ؛الا نحن ؛ لا نحترم التضحيات ولا نثمن ابطالها ولانعلم عن ذكرى شهادتهم ؛ اننا شعب ميت النفوس والارواح قبل الابدان ؛ عندنا المضحون امثالكم ؛ يقومون بذلك للرياء فقط حسب فهم شعبنا البسيط . سأخبرك عن سر كبير قد يبكيك فعلا ؛ ويحزنك ؛ ان حلم الدولة العادلة قد سرق من قبل الفاسدين واصبح حبرا على ورق؛ فبعد خمس عشر عاما على التغيير اصبحت دولتنا الفتية في مهب الريح بعد ان سرقها الجبناء ودخلت عبارة (الثورات تأكل ابناءها) منذ ذلك التاريخ حيز التنفيذ ؛ بعد اختطف العراق من قبل هؤلاء السراق .  ايها القائد الغائب جسدا وروحا ؛ لاتبك ؛ فالجبناء دائما يحلمون بالنصر الزائف ؛ اما انت فحققته في اكثر الوقائع في تاريخ العراق ؛ كنت فذا وكريما حتى بنفسك وشبابك البهي ؛ نم بسرور وامان ولاتبك ؛ ولاتنتظر شيئا مقابل ما فعلت …..فالدولة سرقت والحلم بدولة (علي) قد زال ….والى الابد.

مشاركة