الرواية والبرلمان وتظاهرات البصرة – نوزاد حسن

158

الرواية والبرلمان وتظاهرات البصرة – نوزاد حسن

ابديت انزعاجي قبل فترة قصيرة من اقامة ملتقى للرواية في البصرة لم اكن اعرف ان حدثا سرياليا سيقع مباشرة بعد اقامة ملتقى للرواية في مدينة تتظاهر منذ اكثر من شهر مطالبة بحقوقها.اعتقدت ان البرلمان باعضائه الجدد سيكونون اذكى من المثقفين الذين انعشتهم دعوة حضور ملتقى ثقافي عن الرواية في حين يتسمم الناس بسبب تلوث المياه.نعم لم اكن اظن لحظة واحدة ان ما حصل في البرلمان من صراع بين النواب على مفهوم الكتلة الاكبر سينتهي بهم الى طرق باب المحكمة الاتحادية.لكن تخيلوا معي البدعة التي تريد الطبقة السياسية تعليمنا اياها.لننتبه قليلا الى هذا الامر.

في عام 2010  حين فازت العراقية بالانتخابات لجأت دولة القانون الى المحكمة الاتحادية فجاءتنا بفتوى قانونية حسمت الامر لصالح الكتلة التي تتشكل داخل البرلمان.وحين اصدرت المحكمة الاتحادية اعادة العد والفرز انتدب بعض القضاة لهذه المهمة.واليوم تتكرر الصورة من جديد لان كتلتين داخل قبة البرلمان ادعت كل منهما انها الكتلة الاكبر.وهنا وقف البرلمان مرة اخرى امام باب المحكمة الاتحادية.

ماذا يعني كل هذا.؟قد يقال هذا يعني ان المحكمة الاتحادية هي الكيان الذي يقدم حلوله وعلى الجميع القبول بها.؟

لكني في الحقيقة لا افهم الامر على هذا الوجه.فليس هناك رغبة لدى الكتل السياسية بمعرفة الحق والصواب حينما يلجأ السياسيون الى المحمكة الاتحادية كما فعلوا في المرات السابقة.

القضية تعني شيئا واحدا لا غير وهو ان هذه الاحزاب السياسية تريد اقناعنا بانها تقف مع القانون وتحترم هذه الكلمة الى حد التقديس لذا فان  هذه الاحزاب تعود في كل مرة للحصول على بركة الفتوى القانونية التي يقف الجميع خاشعين امامها.

ما فعله البرلمان في جلسته الاولى والثانية هو عمل غير دستوري والاهم من هذا هو سلوك بعيد كل البعد عن حقيقة عذاب البصرة واهلها المنتفضون.

من المؤسف ان يكون المثقف على هذه الدرجة من اللامبالاة بحيث يفرح بانه سيناقش واقع الرواية في مكان خرب,ويعاني من ازمات حقيقية.

كذلك جاء البرلمان ليكشف لنا الوجه الاخر من العملة وهو يتصارع من اجل فكرة يبحث عن تفســـــــير قانوني لها.الكتلة الاكبر والرواية علامتان سياسيتان عملتا من اجل الهدف نفسه وهو ابعاد انظار الناس عن ماساة البصرة.

لذا يمكنني القول لاول مرة يتحد الادب والسياسة في الابتعاد عن واقعهما بهذه الصورة.لقد انشغل السياسي بكتلته ومكاسبه,ووانغمس المثقف بتنظير لا اصالة فيه.وعلى مقربة منهما ضحايا يصارعون حرمانا طال اكثر مما يجب.

مشاركة