إن كنت تشتمهم فلا تفعل مثلهم – حسام الدين الأنصاري

133

إن كنت تشتمهم فلا تفعل مثلهم – حسام الدين الأنصاري

سبعة آلاف مرشح يعضُّ كل منهم دشداشته ويبدأ الركض من أجل الدخول الى المغارة، مغارة البرلمان طبعاً وليست مغارة علي بابا، وهذه المغارة هي (قبة البرلمان) التي طالما أُنجزت فيها أعظم المشاريع وهي التي تتسامى فيها النفوس وتنقشع النوايا الشخصية والمطامع الدنيئة من القلوب والضمائر في رحاب نكران الذات وصدق نوايا الاخلاص والتضحية من اجل الناس وأعلى صفات الوطنية وأشد المواقف في ترسيخ العدالة والحقوق لأبناء الشعب ومواجهة الباطل ومحاربته بكل اصرار، والزهد بالمكاسب والقبول بالكفاف.

تلك الحزمة من المشاعر والنوايا الطيبة لاشك يحملها من فاز بالسباق من الأولين والآخرين، الأولين الذين عاصروا الدورات السابقة ممن عبّدوا الطرقات والأزقة بمادة (السب بيز) في المناطق الشعبية، وملئوا الشوارع بالورود والزهور التي توصلهم الى مناطق سكناهم في المنطقة الخضراء التي كثيراً ما يتجاوز الناس عليها ويصفونها بألوان اخرى لا ترضي ساكنيها الذين واصلوا الليل بالنهار وقدموا من الخدمات ما زاد عن حاجة الناس من مشاريع الإسكان والمستشفيات والمدارس وشوارع المرور السريع المعلّقة والأرضية وأحدث قطارات الأنفاق والجسور والمجسرات والحدائق والمتنزهات وتخصيص الرواتب الشهرية للمواطنين من إيرادات النفط وإنعاش الصناعة والزراعة والتوسع في مشاريع الري والوقوف بحزم يرعب من يتجاوز على حصصنا المائية واعادة العراق الى سابق عهده مصدّراً للحبوب والغلّة الزراعية أيام كان يسمى بلد السواد لما يتميز به من خصوبة وازدهار، وقد عاد فعلاً كذلك ولكن بسواد أشد وأحلك، ولم تكن تلك المشاريع التي حققها رجال الحكومة الملائكية من باب الخيال بل كانت جميعها مخططاً لها ومكتوبة على الورق وتتعالى بها أصوات من تولوا المسؤولية من أيام المرحوم مجلس الحكم الذي ولد ميتاً سريرياً وعرّابهم سيء الذكر والضمير الذي وجد فيهم مالا يتوفر في أي من مسؤولي وحكام العالم فاختارهم بشكل دوري بأسلوب (الدورة الشهرية) في ادارة شؤون البلاد لكل واحد منهم.

أما من يأتي الى جانب الأولين فهم الأخيرين الذين انجبتهم الدورة الانتخابية الأخيرة بعملية قيصرية من بين سبعة آلاف مشارك في سباق الضاحية الذي عادة ما يشترك في سباقاتها الرياضية آلاف الراغبين ومسموح ان يشارك فيها حتى المعوقين لعدم وجود محددات تمنع المشاركة مادامت هيئة حكام المباراة العليا لدى كل منهم (صفارة) ينفخ فيها بكل استقلالية لمن يشاء ومتى شاء، وبهذا يكون الواصل الى نهاية السباق حتى ولو كان الأخير بطلاً من ابطال الأمة ويحصل على وسام الفوز لدخول (مغارة علي بابا) ولكي يكمل سيناريو سباق السبعة آلاف مرشح، فالأولون هم أصحاب سندات الملكية المصدقة في الطابو يحق لهم الدخول الى المغارة بفلوسهم متى شاؤوا، أما الآخرون وقبل ان يدخلوا قمقم الانتخابات وعندما كانوا يرون أهوال ما يحصل وتهتز مشاعرهم على واقع ما يحصل في ذلك العالم الغريب الذي لا عين رأت مثل ظلامه وظلمته ولا اذن سمعت مثل صخبه وزعيقه ولا خطر على قلب انسان أن يرى جهنم في الحياة، فتأخذهم الصدمة على أهوال ما يرونه ويسمعون عنه وما يعتصر قلوبهم فيشتمون الأولين.

وهنا يكمن الدرس، فهل سيتذكر حديثو الدخول الى مغارة البرلمان أنهم كانوا يشتمون الفاسدين السيئين الذين أطعموا عوائلهم زقوم السحت الحرام وسرقوا أموال الفقراء، أم انهم بدأوا التلون كالحرباء التي أبدلت لون جلدها فيتحولوا الى صف الفاسدين ليكموا المسيرة معهم لخراب ما تبقى من أنقاض هذا البلد، وهل يدور في خلدهم يوماً الامتثال للموعظة وحسن الخلق التي يقول فيها الشاعر:

لا تنهَ عن خلقٍ وتأتي مثله

عارٌ عليكَ إذا فعلت عظيمُ

مشاركة