سمفونية الخيبة تحت قبة البرلمان – مازن صاحب

195

 

أبيض.. أسود

سمفونية الخيبة تحت قبة البرلمان – مازن صاحب

في زمن القحط ينتظر الانسان لحظة الفرج، وحين توصف أسوأ الديمقراطيات بكونها افضل من احسن أنواع الحكم الدكتاتوري، يظهر القحط الفكري والإداري في ان واحد، وهذا النموذج ليس بالغريب على العراق، ومن قرأ كتاب “أربعة قرون من تاريخ العراق” لمؤلفه ستيفن همسلي لونكريك …  ترجمة جعفر الخياط، يمكنه ملاحظة واقع العراق بعد سقوط الدولة العباسية حتى وصف الإمبراطورية العثمانية بـ (الرجل المريض)، وهكذا تجسد كل هذا الموروث المتراكم في عقود ما بعد تأسيس الدولة العراقية الحديثة ليبرز حقائق معروفة عند الكثير من المستشرقين وبعض الباحثين العراقيين بان موقع العراق الجغرافي و تنوع المجتمع العراقي وميول قياداته الدينية وتنافس فعالياته الاقتصادية، تجعله امام نموذج فريد من نوعه في تكرار سمفونية الخيبة ما بعد سقوط الدولة البابلية الثالثة، وحينما تحولت الخلافة  الإسلامية الى الكوفة  لم يتغير الواقع الاجتماعي بظهور نموذج “الخوارج” ومن بعده  تصاعد مقولة ان لأهل الكوفة الف بيعة وبيعة، واستحضار كل ذلك في واقع اليوم، يؤكد بان التوصيف الأجنبي للعراق لم يخرج عن التحالف لإسقاط الدولة البابلية الثالثة حتى ان احد مثالب تصريحات بوش الابن في  حربه على العراق بانها  كانت النموذج الأبرز لمواجهة نتائج معركة (هرمجدون) المذكورة في التوراة !!

 السؤال: هل يواصل العراقيون عزف سمفونية الخيبة تحت قبة برلمانهم العتيد ؟؟

 واقع الأحوال اليوم ، تستعيد افجع نماذج الحكم في دولتي الخروف الأبيض والخروف الأسود، التي تمثل علامة فارقة في عشوائية إدارة الدولة خلال حقبة مظلمة من تاريخ العراق، وذات الأدوات الاجتماعية والاقتصادية بأساليب معاصرة تطبق الاجندات الأجنبية، سواء تلك التي تنطلق من التنازع المذهبي الإسلامي بعقلية الصحراء السلفية او نموذج الخوارج الجدد او عقلية الإمبراطورية فارسية كانت ام عثمانية ،والاجابة  تبقى واحدة (( لا يغير الله في قوم حتى يغيروا ما في انفسهم)) لذلك يتكررالسؤال عن ثالوث الجهل والفقر والمرض، هذا الثالوث الذي ابتلى به العراقيون وهم يمشون على اكثر بقعة في الأرض تأثيرا على المواقف الدولية وتحت ارجلهم ثروات بمليارات الدولارات ، وكانت الجلسة المفتوحة لمجلس النواب لمناقشة  حلولا مفترضة لمعضلة سوء الخدمات العامة في البصرة نموذجا على ذلك .

  كلما تقدم يؤكد على انعدام الوزن الفكري لإدارة الدولة أولا وغياب الوعي الجمعي عن اهل العقد والربط في الفعاليات  الاجتماعية  والاقتصادية لفهم مضمون المصلحة العامة التي  تحولت الى حالة تصارعية بدلا من العمل على بلورة اليات الانسجام الاجتماعي وهكذا عزف الشعب تحت قبة برلمانه سمفونية الخيبة ، ليس فقط في عدم التوصل الى حلول ناجعة لازمة البصرة، عبارة عن سياسات إدارية بسيطة حينما يكون الجميع على خط واحد من الشعور بالمسؤولية الدستورية والاعتبارية، بل لان هذا العزف النشاز يجدد التأكيد للأغلبية الصامتة بان صمتها قد طال امده.

وتبقى مهمة المثقف العراقي ان يقول كلمته ويمضي، ويسعى لاستعادة دوره الريادي في قيادة الراي العام لكن  مصيبة الشارع الثقافي العراقي اليوم انتقال عدوى التنازع  والتصارع والتنابز حتى اختلفت المهمة بين  صناعة ثقافة وطنية الى تسويق ثقافات لهويات فرعية  تتجاوز الهوية الوطنية، والانكى من ذلك تزايد اعداد من يظهرون في وسائل الاعلام او منصات التواصل الاجتماعي بوصف (التحليل الاستراتيجي والأمني  والاقتصادي) كل منهم يقذف سمومه حسب سياسات الغرف السوداء في تلك القنوات الفضائية او الجيوش الالكترونية، فانتهى المواطن العراقي الى حيرة في امره لا يعرف الإجابة على السؤال الأبرز والاهم (( لا يغير الله في قوم حتى يغيروا ما في انفسهم))!!

مشاركة