الوقوع بنفس الخطأ – عبدالهادي البابي

264

الوقوع بنفس الخطأ –  عبدالهادي البابي

عندما شاهدنا من على الشاشات يوم أمس مجاميع من المتظاهرين وهم يحرقون المباني الحكومية  في محافظة البصرة ويخربون كل شيء أمامهم بشكل هستيري أعاد هذا الموقف إلى ذاكرتنا ماحصل يــــوم  1991/3/5 عندما قامت إنتفاضة شعبان في كربلاء وبعد ساعات من حدوثها رأينا مئات المحتجين يقومون بحرق بناية الضريبة ومديرية النفوس وبناية البلدية وبناية المحافظة وينهبون رحلات المدارس وآثاث المؤسسات ويقلعون منها حتى أسلاك الكهرباء والأفرشة الأرضية ..وكان هذا الفعل التخريبي الفوضوي سبباً رئيساً في فشل الإنتفاضة وتناقص أنصارها يوماً بعد يوم مما سهل قوات النظام السيطرة مرة أخرى على الأوضاع وبعدها حصلت حمامات دم ومقابرجماعية وإعدامات بالجملة ضد من أشترك أو حتى مع من لم يشترك في الإنتفاضة قامت بها أجهزة صدام القمعية بشكل وحشي لامثيل له في تاريخ العراق .. وهذا ماذكرته بالتفصيل  في كتابي ( قصة الإنتفاضة الشعبانية1991  وقلت بإن حرق مؤسسات الدولة والإعتداء عليها كان خطأ فادحاً وقع به الثوار وأعطوا المبرر للنظام أن ينهي إنتفاضتهم ويقمعهم ويستأصلهم دون شفقة أو رحمة .

إن أي عمل تخريبي أهوج وأي عمل تصادمي مع قوات الأمن أو تجاوز على النظام والقانون هو عمل منبوذ وغير مقبول ومآله إلى الفشل وسوف ينعكس سلباً على الأهداف النبيلة والمطالب المشروعة التي قامت من أجلها التظاهرات والإحتجاجات وسوف يخرج هذا الفعل الإنساني عن سلميته وحضاريته ..

كما أن أي إعتداء مسلح تقوم به الأجهزة الأمنية على المتظاهرين هو عمل غير مبرر ومرفوض بتاتاً إلاّ إذا كان دفاعاً عن النفس ودفاعاً عن مؤسسات الدولة وحماية مصالح الناس العامة ..فأنه من حق الدولة أن تحمي مؤسساتها وتدافع عن أمن مواطنيها من الفوضى والتخريب والإعتداء على الممتلكات العامة والخاصة ..

نسأل الله العلي القدير أن يحفظ شعبنا العراقي العزيز وخصوصاً أهلنا في البصرة الحبيبة وأن يدفع عنهم كيد الأعداء ويبعد عنهم الفتن والبغضاء إنه سميع مجيب ..

مشاركة