ثورة أيلول .. عراقياً وكردستانياً – فاضل ميراني

646

ثورة أيلول .. عراقياً وكردستانياً – فاضل ميراني

برغم كل المحبة المكنونة لشخص الراحل عبدالكريم قاسم، فأن الحب والتعاطف ليسا كافيين لوحدهما لقيادة بلد. فالعراق الذي استخلصته بريطانيا من يد الدولة العثمانية، واستقدمت المغفور له فيصل الاول الهاشمي ليكون ملكا عربيا مسلما، واجه صعوبات في التحول الاجتماعي والجغرافي ليدخل ضمن التوجه السياسي يوم ذاك، بلدا يحكم بشكلية تخالف المضمون، بل بالاحرى صيغة معقدة تختصر التكوين العراقي قوميا ومذهبيا، ومن يريد الاستزادة فليرجع لامهات كتب التاريخ التي توثق الصراع على ثروات ارض السواد والرافدين التي كانت محط استقرار للنزوح من شبه الجزيرة العربية واقطار الشرق والشمال.ولبناء بلد لابد من وجود مقومات تنجز وفقها خطط يظهر تنفيذها هوية وتوجه الدولة ومن خلفها قيادتها كي تأخذ مكانها ضمن الوجود الدولي واضعة امام عينها رعاية مصالحها المشروعة ومصالح غيرها من دول العالم. لكن القضية العراقية التي ظلت لعقود تراوح في محلها، افرزت ضمن التأخر قوائم خسران متنوعة المحتوى، اخطرها شبه انهيار في السلام المجتمعي وتقاذف تهم المسؤولية التي تبنى للمجهول في اغلب مسائل الاعراب السياسي.

في الفترة الملكية التي شهدت تأسيس الحزب الديمقراطي برئاسة الراحل مصطفى بارزاني، اضطرت الحركة الكردية لحمل السلاح ردا على التنكر الغربي لوعود الاستقلال للامة الكردية اسوة بالامة العربية، وجراء ذلك لم تمنع الحكومة العراقية الهاشمية جيشها من ضرب التوجه القومي الكردي بالسلاح، ثم كان ان تأسست جمهورية للكرد في ايران سرعان ما صفيت وكان اللجوء السياسي خيارا مرا اخيرا للثوار.

ثمة درس نحفظه في تعاملاتنا مع الحكومات العراقية، فمهما اختلفت الوجوه والانتماءات الا ان النسبة الثابتة مجازا هي الحيلولة دون تمتع الكرد بمواطنة كاملة وكذلك الحؤول دون حقهم القومي، ومن الملاحظ ايضا ان قسما يردد عن عمد او جهل منة مفادها ان الكرد لهم ما ليس لاشقائهم في باقي المنطقة، لكن مرددي هذه المقولة لم يكلفوا انفسهم عناء ساعة بحث في نشوء العراق.

اكتب هذه السطور واعلم كما اي مواطن عراقي مدى خيبات الرجاء التي يعيشها ملايين العراقين تحت خط الفقر نهبا للجوع والعوز والتشرد والضياع، فيما الدعايات السياسية تلهث وراء مكاسب لايقرها شرع ولا قانون او ضمير.

عام 1961 وبعد سنوات ثلاث من تولي قاسم رئاسة الحكومة، وهي كما مصر الناصرية، حكومة عسكر من جيل شاب، فهموا ان البلاد ثكنة ومواطنيها جنود يمتثلون للاوامر، فما كان من رد على ذلك سوى الثورة، عل الاسرة الدولية تنتبه الى خطأ حساباتها التي تسقط امة من الحياة لتضعها ضمن سلك شائك لتقدم خارطة جديدة لعالم المصالح والسوق.

امكانيات الثورة كانت شعبنا الكردي وعراقيين اخرين اختاروا الكفاح بدل الانسياق وراء التوجه خلف شعارات لم يجف حبرها الا وعبدالسلام عارف يطيح برفيق سلاحه، ثم ليلقى الاول حتفه بحادثة النشوة بعد ثلاث سنوات ليحل شقيقه عبدالرحمن الذي وضع بعد سنتين على طائرة مطرودا على يد البعث بمساعدة سعدون غيدان.

مسلسل غريب بتفاصيل محزنة ونهايات مؤلمة سببه اشخاص توهموا ان قيادة العراق ستكون بالحيل او بالشدة!

ولابد انصافا مراجعة تجربة الحكم بعد حرب 2003والتي جرى وأدها لتقدم صيغة فرضها الفهم الذي بقي اسير تجارب الملاجئ السياسية دون امكانية الوصول الى الذهنية التي تقدم للحكم والمحكومين ما يمنع المقارنة التي تميل لصالح الحكم السابق الذي عارضه بعض ممن ارتكبوا بحق ابناء العراق ومنهم شعبنا الكردي مأس اثقلت البلاد وزادت من ركوسها في اسن طين الجهل والامية والتشظي وسط اصرار لا يستفيد من ابسط قواعد مراجعة الذات، وقد يجيء اليوم الذي نكتب فيه للتاريخ رؤيتنا لواحدة من اخطر مفاصل التاريخ العراقي المعاصر.

ثورة ايلول في عامها السابع والخمسين، كانت حقيقية واقعية في مطالبها، مثلما كان المتأمرون عليها قساة جناة، افرطوا معها بكل سوء، ولم يضعوا الحوار الصادق مسار عمل، بل ان اتفاقية 11 اذار التي هي خير ثمرة للنجاح القومي والوطني الكردي الذي فرح له شعبنا العراقي، شهدت بعد ذلك محاولة اغتيال للبارزاني الاب وايضا للشهيد ادريس والرئيس مسعود بارزاني بعدها، وهم بذلك اسوة بالبيشمركة الذين كوتهم نيران التحكم بالسلطة ببغداد، ومثل الوف العائلات التي هدمت دورها بسلاح الوطن!

ايلول الثورة.. كانت ايامها فجرا بعد طول ليل، شقته اكف القدر وانتظرته عيون ابناء شعبنا معلمين، فلاحين، اطباء، كتاب، نساء، شباب، مقاتلين ومدنين في العراق وفي الخارج.

ايلول الثورة كانت لكل العراقيين، تطالب بالديمقراطية والحكم الوطني والذاتي، ونعم فقد قالوا عنا عصاة، كنا ونبقى عصاة على كل ظالم، وقالوا مخربين، نعم نحن نخرب مخططات القتل والصهر ودعاة استخدام غاز السارين.

ايلول فصول تعليمية لمعاني الحياة، جلبت اصداء اصوات الحرية فيها اسماع الغافلين ليصحوا والمتأمرين ليخافوا، والمتعاطفين ليلتحقوا بخطو الثوار.

مساحات الدم التي نزفناها والدموع التي امطرت من العيون والعرق الذي تجمد على ثيابنا مع غبار الطريق، كلها علامات عز صدمت حراك سراق تحكموا بمسيرة شعوب العراق متحامين مرة بشرعية الانقلاب ومرة بديمقراطية شوهاء جعلت عناوين اخبار وادي الرافدين اختصارا للعنف والامية والقرض والغرق بحثا عن مأمن.

ان في ضميرنا اطمئنان اننا ادينا الواجب وان لم يخل من تقصير، فأدعاء الكمال منقصة، لكننا وبرغم الصعوبات نرافق النفس بالعمل، ومعنا وحولنا كثيرون يرون المستقبل الافضل لشعبنا ويعملون على بلوغه، ” وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون”

الخلود للثائر الكبير مصطفى بارزاني

ولكل مناضل كردي وعراقي

والرجاء برفعة كردستان و الخير للعراق

والذل لكل شبيه بسيرة الثلة التي ارادت بنا السوء.

{ سكرتير المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني.

مشاركة