الممر الإجباري – جاسم مراد

190

الممر الإجباري – جاسم مراد

قبلت أو رفضت ، مجمل الاحزاب والكيانات السياسية ، فان السنوات الماضية اثبتت فشلها في ادارة السلطة لمصلحة الانسان العراقي ، وبناء الدولة المؤسساتية ، وتحقيق اقتصاد منتج ، ومعالجة ازمات الفقر ، وتأسيس معالجات  وطنية حقيقية للأزمات البنيوية والمجتمعية الخانقة ، نعم لم تتمكن تحقيق أي من هذه وغيرها ، واصبح لزاما على سلطة الطوائف والمحاصصات مغادرة السلطة ، والاستجابة الإلزامية لرغبة الشعب في تحقيق سلطة وطنية كفؤة قوية منتجة منحازة للمواطنة العراقية .

السيد عمار الحكيم طرح فكرتين واضحتين في رده على مجمل التحركات والتوصيفات الابوية والحصصية واوضح في ذلك الطرح ، بدون اشغال الانفس والبحث في قضايا تظل تدور ، فأما نذهب جميعا لسلطة وطنية كفوءة وفعالة والى معارضة قوية تتابع وتحاسب ، وأما نبقى في دائرة البحث والشعب لم يتحمل ذلك ، هذا الطرح يوحي بان الضرورات الوطنية اصبحت ممرا احباريا لكونه يلبي رغبة الشعب  وعلى الجميع التقيد بذلك ، وان أي توصيفات اخرى هي مضيعة للوقت .

ليس من المستساغ بعد التجربة الطويلة على التشكيلات السابقة التي رفضها الشعب ، أن تعاد المداولات لنفس الصيغ ، ومثل هذا السلوك السياسي يؤكد بان  اطلاق التوصيفات مثل الابوة السياسية والفضاء الوطني ، ماهي إلا هروب من الاستحقاقات الشعبية في الخروج من التشكيلات الحصصية ، والذهاب لسلطة وطنية واضحة السياسات والبرامج والاهداف والشخصيات التي تقود ادوات السلطة .

الكل يتحدث عن الاستجابة للرغبة الشعبية ومعالجة الازمات السابقة ، لكن مع الاسف الشديد الكل لايريد الخروج من التحالفات الحصصية والمذهبية ، ولكل طرف يريد أن يعرف حجوم حصته في السلطة وأي مواقع يمكن ان يستحوذ عليها ، وهذا الامر لايختلف من حيث المضمون عما سبقه من تشكيلات سابقة اللهم إلا بالشكل فمن التخندقات للطوائف الى فضاءات الطوائف وكلا الامرين لايستجيبان للاردة والمطالب الشعبية وحقوق المواطنة في تحقيق سلطة معبرة عنها .

الممر الاجباري لخط شروع المواطنة لابد ان يتحقق شاء من شاء وابى من ابى ، صحيح إن الحالة الوطنية العامة لم تنضج بعد ، لكنها في تكوين التأثير الفعلي على مجريات الاحداث السياسية ، وكانت الانتخابات واحدة من مفردات النضوج وتحقيق الخطوات الاولى لاجبار كل الاطراف المشتركة في السلطة وخارجها على السير نحو خط الممر الاجباري ، وهو السلطة الوطنية بقيادة شجاعة وشخصيات بناءة مخلصة لهذا البلد .

لايعتقد أحد في هذا الوطن إن الشعب الذي قدم انهار من الدماء والاف الشهداء واضعافهم من الجرحى ، يمكن ان يتساهل في اللعب بمقدراته ، وان تتحول دوائره ومؤسساته الى بازار بين الكتل والاحزاب والكيانات السياسية ، فيما تزداد نسبة الجياع وتتضخم حالة التردي في المستشفيات والطرق والمدن ، وتصبح البطالة التراكمية لاأمل في معالجتها ، وتتحول الرغبة لدى السياسيين الى شهية مفتوحة على المال العام ، واحاديث النصائح في الجوامع والحسينيات واماكن العبادة ، محاولات يتيمة للتخلص من تبعات الازمة .

ولكي تتجسد رغبة السلطة والحكم ، بمنهجية الرفض للحلول الوطنية الفعلية ، فان التراكمات الوطنية والتململ الشعبي العام كفيل بتحديد نقطة الشروع بتغيير الادلات القائمة ، فلا الابوة المفرطة بالتحكم والسيطرة ، ولا مايسمى بالفضاءات الوطنية يكونان البديل للحلول الوطنية الحقيقية .العراق بعد هذا الفشل الفاضح في ادارة السلطة وتحقيق ادنى الحقوق للمواطنين ، وعلى مصيبة الكهرباء يمكن أن تقيس باقي القضايا الاساسية الملحة ، فكيف تطمئن لعودة التشكيلة والوجوه التي فشلت كل السنوات الماضية في أن تعالج أزمات الوطن ، هذا الامر مشكوك به حتما .

نتحدث بهذه القساوة عن تلك الحالة وشخوصها ليس من باب الضد من أحد ، وإنما نتيجة التجربة الطويلة ولم تحقق شيئا يذكر ، اللهم سوى انتفاخ جياع السلطة من المال العام والصفقات الصفراء والتوسع في انشاء القصور والاراضي ، وحضيت القرعة وأم الشعر بما لايحق لهما .

إذن لا الابوة ولا الفضاءات الوطنية ستأتي بالحلول ، وإنما الحلول المبدئية الاولية اعطاء لرئيس الوزراء حرية اختيار الوزراء من كل المكونات على اساس الكفاءة والنزاهة والخبرة ، دون المرور بالكيانات والاحزاب ، ودون فرضيات واملاءات تلك الكيانات على أن تكون الداخلية لهذا الكيان والصحة والخارجية لذلك الحزب ، والدفاع لهؤلاء والمالية لأولئك ، يجب ان يكون اختيار رئيس الوزراء حرا ويحاسب ويكرم على ضوء معطيات العمل وحسب الانتاجية . هكذا يمكن القول بان الامور سارت بخطوات الاولى الصحيحة ، ومن حق الاحزاب والكيانات السياسية وكذلك الجماهير الشعبية أن تحاسب رئيس الوزراء وكابينته الوزارية على وفق ماتحقق من برنامج العمل الذي طرح أمام مجلس النواب ، دون ذلك نكون مثل حليمة التي عادت لعادتها القديمة ، والعراق وشعبه لايستحق تلك العودة .

مشاركة