سامراء ليست (سر من رأى) – زيد الحلي

201

فم مفتوح .. فم مغلق

سامراء ليست (سر من رأى) – زيد الحلي

 

ذهبتُ الى زيارتها ، فرحا ،  بعد غياب نحو 15 عاما ، وعدتُ منها مهموما .. إنها سامراء ، التي كانت طوال عقود من الزمن عاصمة الدولة العباسية ، وتسمى ( سر من رأى ) لحضارتها ، وجمالها ، وثقلها المعرفي ، وتأثيرها الانساني في حضارة العالم .. سامراء التي تتشرف باحتضان الامامين المعصومين ( على الهادي ، والحسن العسكري ) عليهما السلام .. لم تكن سامراء التي كنتُ ازورها مع الاهل والخلان بين مدة واخرى قبل عام الاحتلال 2003 .. تمزقت الصورة التي كان وجداني يحتفظ بها ، وحلت محلها ، صورة لبؤس تعيشه هذه المدينة الخالدة ، التي يعرفها العراقيون والعرب والعالم .. يحجون اليها ، متمتعين بعبق التاريخ ، حيث ملويتها الشهيرة ، وآثارها المفعمة بالكبرياء ، وببساتينها وثمارها ، واهلها الذين حملت اكتافهم مقدسات المدينة ، مئات السنين ..

ماذا جرى ، لعروس المدن العراقية ، لتتحول الى واقع  لا يسر ، من اهمال وخراب ، وتغيير لخارطتها المعروفة ، وانني اسأل : هل من المعقول ان اعمال الترميم في الضريحين ، لم تكتمل حتى اللحظة ؟ بعد اكثر عقد من الزمن على بدئها ؟ ثم هل من المعقول ، ان زائري الامامين المعصومين ، يمشون اكثر من نصف ساعة ، بعد وصولهم المدينة ، على الاقدام في ارض ، يملأها الحصى والتراب والاوساخ ، بهدف الوصول الى حيث من اتوا لزيارتهما .. اليس من المنطق ، ان يكون مرأب السيارات ، نظيفاً  وقريبا من محيط الضريحين المقدسين ، وان يكون التفتيش الامني  الدقيق للمركبات والزوار ، قبل مسافة معينة ، فالزائرون معظمهم من كبار السن .. ثم لماذا ، تم عزل المدينة ، واسواقها ومعالمها وسكانها ، عن الزائرين ، فيما كانت في السابق وحدة ، واحدة مع من يفد اليها ، فهذا القرار بحاجة  الى اعادة نظر ، من اجل عودة الحياة الاقتصادية الى المدينة التي تعيش حاليا ، ضائقة شديدة في مواردها المعيشية ، فالمدينة ، عُرفت تاريخيا ، بأنها شريان مهم في ديمومتها الاقتصادية .. لقد رغبتُ بزيارة ( ملوية سامراء ) فذهبت اليها ، بعد جهد جهيد ، فوجدتها ، تشكو حالها المهمل .. فآثار التدمير، والاهمال واضحة عليها ..  اين التجمعات البشرية التي كنتُ أراها في “إيواناتها”  التاريخية المحيطة بالملوية ؟ اين الشباب والاطفال وهم يلهون عند ارضية الملوية ، واين محبي تسلق مدرجات الملوية ، واين عدسات الكاميرات التي كانت تلتقط بهجاتهم وفرحهم وضحكاتهم وسرورهم .. اين .. اكشاك التحفيات ، والكراسات والصور التي تؤرخ للمدينة ..

وسألتُ ، احد من التقيتهم ، عن سر هذا الجفاء الذي يعتري هذا الاثر ، فأجابني بما يشبه المفاجأة :  قبل سنوات ، كانت هنا شركة ايطالية معتمدة ، وقد اجرت مسوحات ، وقامت بأعمال التطوير المطلوبة ، لكن الامر لم يستمر .. حيث آلت الى خراب !

لم استطع التجوال في المدينة ، فالوصول اليها ليس سهلا ، نتيجة الطرقات غير المعبدة بين الضريحين المقدسين ، وبينها !..

عذرا ، اصدقائي ( السوامرة ) لم اتمكن من لقاءكم ، لكنكم في القلب دوماً ..

مشاركة