إيران‭ ‬تغلق‭ ‬منفذ‭ ‬الشلامجة‭ ‬بعد‭ ‬حرق‭ ‬قنصليتها‭ ‬في‭ ‬البصرة

289

بغداد‭ – ‬البصرة‭ – ‬الزمان‭ ‬

أغلقت‭ ‬السلطات‭ ‬الإيرانية،‭ ‬مساء‭ ‬الجمعة،‭ ‬منفذ‭ ‬الشلامجة‭ ‬الحدودي‭ ‬البري‭ ‬مع‭ ‬العراق،‭ ‬بعد‭ ‬ساعات‭ ‬من‭ ‬حرق‭ ‬متظاهرين‭ ‬غاضبين‭ ‬قنصليتها‭ ‬في‭ ‬محافظة‭ ‬البصرة‭.‬وقال‭ ‬مصدر‭ ‬في‭ ‬الجمارك‭ ‬العراقية،‭ ‬،‭ ‬إن‭ ‬طهران‭ ‬أغلقت‭ ‬المنفذ‭ ‬دون‭ ‬سابق‭ ‬إنذار‭. ‬وأضاف‭ ‬أن‭ ‬الخطوة‭ ‬ربما‭ ‬تكون‭ ‬مرتبطة‭ ‬بالأحداث‭ ‬في‭ ‬البصرة‭.‬وفي‭ ‬وقت‭ ‬سابق‭ ‬من‭  ‬الجمعة،‭ ‬أضرم‭ ‬محتجون‭ ‬عراقيون‭ ‬النار‭ ‬داخل‭ ‬مبنى‭ ‬القنصلية‭ ‬الإيرانية‭ ‬في‭ ‬البصرة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬اقتحموا‭ ‬المبنى‭. ‬وقال‭ ‬مصدر‭ ‬أمني‭ ‬عراقي،‭ ‬،‭ ‬إن‭ ‬المتظاهرين‭ ‬رددوا‭ ‬شعارات‭ ‬مناهضة‭ ‬لإيران‭ ‬أمام‭ ‬القنصلية،‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬يقتحمها‭ ‬العشرات،‭ ‬حيث‭ ‬ألقوا‭ ‬زجاجات‭ ‬حارقة‭ ‬داخل‭ ‬المقر،‭ ‬ما‭ ‬تسبب‭ ‬باشتعال‭ ‬النيران‭. ‬فيما‭ ‬يعقد‭ ‬البرلمان‭ ‬العراقي‭ ‬اليوم‭ ‬السبت‭ ‬جلسة‭ ‬استثنائية‭ ‬بحضور‭ ‬رئيس‭ ‬الحكومة‭ ‬والوزراء‭ ‬المعنيين‭ ‬لمناقشة‭ ‬الأزمة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والصحية‭ ‬في‭ ‬البصرة،‭ ‬حيث‭ ‬قتل‭ ‬تسعة‭ ‬متظاهرين‭ ‬منذ‭ ‬الثلاثاء‭ ‬وأحرقت‭ ‬مبان‭ ‬حكومية‭ ‬ومقار‭ ‬أحزاب‭ ‬سياسية‭. ‬وتتفاقم‭ ‬الأزمة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬في‭ ‬البصرة‭ ‬والتي‭ ‬انطلقت‭ ‬على‭ ‬خلفية‭ ‬الاحتجاج‭ ‬ضد‭ ‬الفساد،‭ ‬بسبب‭ ‬أزمة‭ ‬صحية‭ ‬حيث‭ ‬أدى‭ ‬تلوث‭ ‬المياه‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المحافظة‭ ‬الجنوبية‭ ‬الغنية‭ ‬بالنفط،‭ ‬إلى‭ ‬نقل‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬30‭ ‬ألف‭ ‬شخص‭ ‬أصيبوا‭ ‬بحالات‭ ‬تسمم‭ ‬إلى‭ ‬المستشفيات‭. ‬وتتزامن‭ ‬أيضا‭ ‬مع‭ ‬شلل‭ ‬سياسي‭ ‬في‭ ‬بغداد،‭ ‬فبعد‭ ‬أشهر‭ ‬عدة‭ ‬شهدت‭ ‬إعادة‭ ‬فرز‭ ‬لأصوات‭ ‬الانتخابات‭ ‬التشريعية‭ ‬التي‭ ‬جرت‭ ‬في‭ ‬أيار‭/‬مايو‭ ‬الماضي،‭ ‬لم‭ ‬يتمكن‭ ‬البرلمان‭ ‬الذي‭ ‬عقد‭ ‬الاثنين‭ ‬جلسته‭ ‬الافتتاحية‭ ‬من‭ ‬انتخاب‭ ‬رئيسه،‭ ‬وأرجأ‭ ‬الجلسة‭ ‬حتى‭ ‬15‭ ‬أيلول‭/‬سبتمبر‭. ‬وخلال‭ ‬خطبة‭ ‬الجمعة‭ ‬في‭ ‬كربلاء‭ ‬المقدسة،‭ ‬ندد‭ ‬ممثل‭ ‬آية‭ ‬الله‭ ‬السيد‭ ‬علي‭ ‬السيستاني،‭ ‬أعلى‭ ‬مرجع‭ ‬شيعي‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬عبد‭ ‬المهدي‭ ‬الكربلائي‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬بـ»الأداء‭ ‬السيء‭ ‬لكبار‭ ‬المسؤولين‭ ‬وذوي‭ ‬المناصب‭ ‬الحساسة‭ ‬للحكومات‭ ‬المتعاقبة‮»‬،‭ ‬داعيا‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬الضغط‭ ‬باتجاه‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬الحكومة‭ ‬الجديدة‭ ‬مختلفة‭ ‬عن‭ ‬سابقاتها‮»‬‭. ‬ويزور‭ ‬ممثل‭ ‬آخر‭ ‬للسيستاني،‭ ‬أحمد‭ ‬الصافي،‭ ‬البصرة‭ ‬منذ‭ ‬أيام‭ ‬عدة،‭ ‬وقد‭ ‬زار‭ ‬محطات‭ ‬ضخ‭ ‬المياه‭ ‬وعائلات‭ ‬ضحايا‭ ‬التظاهرات‭. ‬ولفت‭ ‬الكربلائي‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الصافي‭ ‬لاحظ‭ ‬خلال‭ ‬جولته‭ ‬‮«‬مدى‭ ‬التقصير‭ ‬الحكومي‮»‬‭ ‬في‭ ‬معالجة‭ ‬أزمة‭ ‬المياه‭ ‬إذ‭ ‬أنه‭ ‬‮«‬كان‭ ‬بالإمكان‭ ‬ببعض‭ ‬الجهد‭ ‬ومبالغ‭ ‬غير‭ ‬ظاهرة‭ ‬بالقياس‭ ‬لإمكانات‭ ‬الحكومة‭ ‬تخفيف‭ ‬الأزمة‭ ‬الى‭ ‬حد‭ ‬كبير‮»‬،‭ ‬معتبرا‭ ‬أن‭ ‬‮«‬عدم‭ ‬كفاءة‭ ‬بعض‭ ‬المسؤولين‭ ‬وعدم‭ ‬اهتمام‭ ‬البعض‭ ‬الآخر‭ (…) ‬أدت‭ ‬إلى‭ ‬تفاقم‭ ‬المشكلة‮»‬‭. ‬ورغم‭ ‬ذلك،‭ ‬أعلن‭ ‬البرلمان‭ ‬الجمعة‭ ‬أنه‭ ‬سيعقد‭ ‬جلسة‭ ‬استثنائية‭ ‬السبت‭ ‬لمناقشة‭ ‬‮«‬المشاكل‭ ‬والحلول‭ ‬والتطورات‭ ‬الأخيرة‮»‬‭ ‬في‭ ‬البصرة‭. ‬وأشار‭ ‬بيان‭ ‬صادر‭ ‬عن‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الجلسة‭ ‬ستعقد‭ ‬بحضور‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬والوزراء‭ ‬المعنيين‭ ‬عند‭ ‬الساعة‭ ‬الواحدة‭ ‬من‭ ‬بعد‭ ‬ظهر‭ ‬السبت‭. ‬وكان‭ ‬الزعيم‭ ‬الشيعي‭ ‬مقتدى‭ ‬الصدر‭ ‬أمهل‭ ‬مجلس‭ ‬النواب‭ ‬الخميس‭ ‬حتى‭ ‬الأحد‭ ‬المقبل‭ ‬لعقد‭ ‬جلسة‭ ‬استثنائية‭ ‬لحل‭ ‬الأزمة‭ ‬في‭ ‬البصرة‭. ‬وقد‭ ‬خلفت‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬تسعة‭ ‬قتلى‭ ‬في‭ ‬صفوف‭ ‬المتظاهرين‭ ‬منذ‭ ‬الثلاثاء،‭ ‬بحسب‭ ‬مدير‭ ‬المفوضية‭ ‬العليا‭ ‬لحقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬في‭ ‬البصرة‭ ‬مهدي‭ ‬التميمي‭. ‬جاءت‭ ‬دعوة‭ ‬البرلمان‭ ‬بعد‭ ‬ساعات‭ ‬فقط‭ ‬من‭ ‬سقوط‭ ‬ثلاث‭ ‬قذائف‭ ‬هاون‭ ‬فجرا‭ ‬داخل‭ ‬المنطقة‭ ‬الخضراء‭ ‬المحصنة،‭ ‬التي‭ ‬تضم‭ ‬سفارات‭ ‬غربية‭ ‬عدة‭ ‬أكبرها‭ ‬سفارة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة،‭ ‬ومبان‭ ‬حكومية‭ ‬منها‭ ‬البرلمان‭. ‬ومر‭ ‬هذا‭ ‬الهجوم‭ ‬الذي‭ ‬أصاب‭ ‬‮«‬أرضا‭ ‬متروكة‭ ‬داخل‭ ‬المنطقة‭ ‬الخضراء‭ ‬ببغداد‭ ‬دون‭ ‬وقوع‭ ‬خسائر‭ ‬بشرية‭ ‬أو‭ ‬مادية‮»‬،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أفادت‭ ‬السلطات‭. ‬وكان‭ ‬الصدر‭ ‬الفائز‭ ‬في‭ ‬الانتخابات‭ ‬البرلمانية‭ ‬دعا‭ ‬الحكومة‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬‮«‬حلول‭ ‬جذرية‭ ‬وفورية‭ (…) ‬وإلا‭ ‬فعلى‭ ‬جميع‭ ‬من‭ ‬تقدم‭ ‬ذكرهم‭ ‬ترك‭ ‬مناصبهم‭ ‬فورا‮»‬‭. ‬وعشية‭ ‬يوم‭ ‬التعبئة‭ ‬التقليدي‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬دعا‭ ‬الصدر‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬تظاهرات‭ ‬سلمية‭ ‬غاضبة‭ ‬في‭ ‬البصرة‮»‬‭. ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الإطار،‭ ‬قال‭ ‬التميمي‭ ‬لفرانس‭ ‬برس‭ ‬إن‭ ‬‮«‬ما‭ ‬يجري‭ ‬في‭ ‬البصرة‭ ‬هو‭ ‬بسبب‭ ‬سياسة‭ ‬الإهمال‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الحكومة‮»‬‭. ‬وقد‭ ‬أضرم‭ ‬متظاهرون‭ ‬النيران‭ ‬في‭ ‬عدد‭ ‬من‭ ‬المباني‭ ‬الحكومية‭ ‬ومقار‭ ‬الأحزاب‭ ‬مساء‭ ‬الخميس‭.‬‭ ‬وأفاد‭ ‬مراسلو‭ ‬وكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬أن‭ ‬مسكن‭ ‬المحافظ‭ ‬ومقرات‭ ‬الأحزاب‭ ‬السياسية‭ ‬والجماعات‭ ‬المسلحة‭ ‬اشتعلت‭ ‬فيها‭ ‬النيران‭. ‬ويستنكر‭ ‬المتظاهرون‭ ‬إهمال‭ ‬الدولة‭ ‬وغياب‭ ‬الخدمات‭ ‬العامة‭ ‬الأساسية،‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬المنطقة‭ ‬الغنية‭ ‬بالنفط‭ ‬لكن‭ ‬بنيتها‭ ‬التحتية‭ ‬عاجزة‭ ‬تماما‭. ‬في‭ ‬مطلع‭ ‬تموز‭/‬يوليو،‭ ‬عندما‭ ‬انطلقت‭ ‬حركة‭ ‬الاحتجاج‭ ‬ضد‭ ‬الفساد‭ ‬في‭ ‬البصرة،‭ ‬هاجم‭ ‬المتظاهرون‭ ‬مقرات‭ ‬الأحزاب‭ ‬الشيعية‭ ‬والجماعات‭ ‬المسلحة‭ ‬في‭ ‬المحافظة‭. ‬وقد‭ ‬فقدت‭ ‬هذه‭ ‬الحركة‭ ‬التي‭ ‬عمت‭ ‬جميع‭ ‬أنحاء‭ ‬جنوب‭ ‬البلاد‭ ‬وبغداد‭ ‬زخمها‭ ‬حين‭ ‬أعلن‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬حيدر‭ ‬العبادي‭ ‬إطلاق‭ ‬خطة‭ ‬طوارئ‭ ‬بمليارات‭ ‬الدولارات‭. ‬ونددت‭ ‬منظمة‭ ‬العفو‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬بيان‭ ‬الجمعة‭ ‬لـ»الاستخدام‭ ‬المفرط‭ ‬للقوة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬القوات‭ ‬الأمنية،‭ ‬بما‭ ‬يشمل‭ ‬استخدام‭ ‬الرصاص‭ ‬الحي‮»‬،‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬ذلك‭ ‬حدث‭ ‬أيضا‭ ‬في‭ ‬تموز‭/‬يوليو‭. ‬

مشاركة