شيخ العلماء مفتي الديار العراقية – زهير المعروف

239

 شيخ العلماء مفتي الديار العراقية – زهير المعروف

الشيخ عبد الكريم المدرس شمس أفلت. يصادف يوم التاسع والعشرين من شهر اب عام 2005 ذكرى وفاة العلامة المجتهد الشيخ عبد الكريم المدرس احد جهابذة العلم والادب والفقه والتفسير والحكمة والمنطق وعلم السلوك والعرفان والتصوف وعلم الكلام في العراق والعالم الاسلامي مفتي الديار العراقية ورئيس رابطة العلماء حامي الشريعة وراعي الحقيقة في العراق فخر الرجال ومجد الافاق،وبرحيله أفلت شمس العلوم والمعارف عن سماء العراق آلتي ظلت وهاجة تشع طوال ثمانية عقود ونيف بهر بها العالم بأنوارها الساطعة لانها كانت اصولا شامخة وبراهين ساطعة في بحر الشريعة،فهذا العلامة الكبير والفهامة النحرير بهجة أهل الصفاء واليقين الذي جلت علومه عن الإحصاء وأقر معظم العلماء بالاعتراف بلا خلاف بانه المجدد لفقه الامام الشافعي فمن عليه المنان بفضيلة التدريس والإفتاء وقد نذر نفسه لخدمة العلم والعلماء طوعا بلا منة ولا تكلف فوفى وصدق ما عاهد الله عليه مقتديا بنهج الدين الحنيف سائرا على محجته البيضاء لا تشوب جوهره الشوائب امينا متفانيا باخلاص على ما نذر نفسه عليها أكثر من ثمانين سنة من سنوات عمره التي زادت على مئة عام في الفتيا والتدريس وترجم وصنف وألف العديد من الكتب الرصينة والمخطوطات القيمة وتجاوز عدد مؤلفاته السبعين مؤلفا باللغات العربية والكوردية والفارسية وكان يمتاز بالذكاء الحاد وملكة الحفظ فيحفظ القصائد بعدة لغات دون ان ينسى منها شيئا متواضعا يجالس الفقراء والاغنياء والشيوخ والنساء والأطفال ويحل مشاكلهم فمتى ما يزوره المرء يجد حجرته المتواضعة في الحضرة القادرية المقيم فيها مكتظة بالناس من مختلف المستويات والألسن ومن يجالسه يشعر بالطمأنينة والسكينة والنفحات الايمانية فكان مجلسه هادئا على الرغم من كثرة زائريه، وقد ظل صامدا ثابتا على منهج الدين الحنيف فلم يداهن احدا ولم يراجع مسؤولا لمصلحة او حاجة فكان زاهدا في الدنيا راغبا في الآخرة لايخشى في قول الحق لومة لائم بعيدا عن اطماع الدنيا وبهرجتها ملازما غرفته المتواضعة التي تشع منها انوار العلوم والمعرفة حتى وفاته رحمه الله ونور ضريحه بالانوار الصمدانية لانه كان كالشمس للعلماء وكالعافية للناس وبرحيله لم ينطفئ سراج فتيله المتقد لانه ترك إرثا علميا غزيرا من المؤلفات القيمةظلت معينا عذبا يغترف منه طلاب العلم والمعرفة ومن هنا اناشد المسؤولين في الحكومة المركزية وحكومة اقليم كوردستان لاحياء ذكراه كل عام بإلقاء المحاضرات والندوات العلمية وتسمية احدى الكليات الاسلامية او القاعات التدريسية او المكتبات العامة باسمه عرفانا ووفاء لجهوده الجليلة وافضاله العلمية النبيلة وخاصة في محافظة السليمانية الذي يتبع مسقط راْسه لها كونه من قرية تكية التابعة لناحية خورمال العائدة لمحافظة حلبجةالباسلة إذ نشأ وترعرع فيها طالبا للعلم ثم مدرسا في ناحية بيارة ومن هنا لقب بـ (عبد الكريم بيارة)، وقد كانت مدرسة بيارة بمثابة جامعة اسلاميةً اقدم من جامعة الأزهر الشريف أنذاك ثم انتقل الى التدريس في مسجد الحاج حان في محلة ملكندي في السليمانية وبعدذلك درس في تكية جميل الطالباني في كركوك وفي سنة 1379 انتقل الى التدريس في جامع الاحمدي في بغداد ثم مدرسا في جامع الشيخ علي ولازم التدريس حتى بعد تقاعده عام 1339 هجرية فتخرج على يديه كبار العلماء والمحدثين من مختلف البلدان الاسلامية ومن أشهر تلاميذه العراقيين العلامة د، مصطفى الزلمي والدكتور علي محي الدين القرداغي،والشيخ عبد الملك السعدي،د، احمد الدبيسي،د،رافع الرفاعي،د، عثمان محمد غريب، واخرين غيرهم اما انا فكنت احد جلسائه وكنت أزوره بين الحين والآخر منذ أواخر الثمانينات حتى وفاته وتعرفت على الكثير من جلسائه وكان حفيده كامران من أعز اصدقائي المحترمين وهذا ما دفعني لكتابة هذه الأسطر المتواضعة بحقه وفاء لفضله و قدره الجليل وعلمه الغزير علما انه كان احد أصدقاء جدي العالم الفاضل الشيخ غالب المشهور بملا غالب ابن العلامة الشهير الشيخ معروف المدرس المكنى بالجنسية العثمانية مفتي زادة،،،رحمهم الله جميعا وغمرنا والعالم الاسلامي بفيض من بركات علومهم النورانية

بغداد

 

مشاركة