التظاهرات صوت الجياع واليد الضاربة للفاسدين – ماجــــد اســـــد

249

التظاهرات  صوت الجياع  واليد  الضاربة للفاسدين – ماجــــد اســـــد

من المسؤول …؟! و كأن عدم تحديد المسؤولية بشكل او اخر يبرر وجود الفقر بل و تحت الفقر ،اي من غير سكن ولا عمل ومن غير رعاية صحية وتعليمية … اما الرفاهية او العثور على مبرر للحياة فكأنها ترف او بذخ !  بمعنى ابعد : ليس هنالك مسؤوليات محددة بأمكانها ان تُعدل الامر ، ما دامت لم تمسك بالخيط الذهبي يقود الى المشكلة ! فالعالم بحسب اقدم خرافاته – واساطيره – لم يكن فيه اغنياء الا بوجود الوضع الحتمي لوجود الفقر والفقراء ! وهذه ليست خرافة بل حقيقة ، ولكن الحقيقة عبر تاريخ دفنت واتخذت شكلا متواصلا لرسم الفاصل بين من هم في المقدمة وبين من هم في القاع ، فلم تستطع كلمات الحكماء خدش هذا الخط الفاصل بينهما وانما في عصور مختلفة ستتسع المسافة لينقسم البشر بين رعاة وبين قطيع ! و تكون المسؤولية مرة اخرى قد دفنت و لم تعد مشخصة او قابلة للتشخيص ! والخبر الذي تداولته الوكالات والفضائيات والصحافة الورقية والالسن ليس جديدة … لان مقولة ( لا جديد تحت الشمس ) تسمح بالعودة الى الاصل : لا اضافات ولا تعديلات ، فوجود 8 ملايين عراقي يعيشون تحت خط الفقر لم تذكر الا في ازمة مماثلة بهذا الزمن – ولهذا الزمان – وهذا ما يتقاطع مع عالم يدعي توزيع غابات من الحرية و أكداس من الشفافية ! لكن الديمقراطية من غير خبز وماء صالح للشرب وكهرباء وخدمات اخرى لن تجد من ينطق بها ، كما ان الشفافية من غير عدالة ليست الا لوناً رماديا لا معنى له ، عندما تتصادم فيه الالوان . فمن المسؤول عن حقيقة ان هناك هذا العدد اقل او اكثر – ليس مهما – انما هناك نساءا واطفالا و عجزة و فتيان يأملون ان يجدوا عملا او حصة من الثروات كي لا تتحول الديمقراطية او الحرية او الشفافية الى رصاصة رحمة !  وما هو اكثر من مرارة هنا ، ان افواه الجياع لا تجيد الا الصبر ليس الصبر كلاسيكي ، بل كتمان العويل او الوجع او الاسئلة ، لان ما هدر .. ويهدر .. وسيهدر من الثروات .. ولأن التوزيع غير العادل للموارد .. ولأن وجود الاثرياء ثراءا فاحشا .. كلها لن تقود الى الحوار ولن تقود الى تشخيص الاسباب ، بل على العكس تؤكد ان ( لا جديد تحت الشمس ) لا مجال لدحضها ! او لان المعادلة تتجدد وكأن الشمس تشرق للمرة الاولى !  انها – مع ما تسببه الآم تحت خط الفقر – لن تعدل بالشفافية ولا بتوزيع الحريات ولا بالوعود او الكلمات … ولا بنثر عطور الديمقراطيات .. وانما لا مناص هناك لأسباب فهل هي واهية ام حتمية كي لا يشكل اغلبية سكان الوطن قضية لا تستحق من المسؤولين معالجتها انسانيا رغم الذرائع وكل ما سيقال من الاعذار !!..

مشاركة