لا مساومة على كركوك والمناطق المسيحية والآيزيدية – سامي الزبيدي

270

لا مساومة على كركوك والمناطق المسيحية والآيزيدية – سامي الزبيدي

لا أحد من العراقيين الأصلاء يستغرب من أن بعض من يسمون أنفسهم بالسياسيين يفعلون كل شئ من أجل الاستئثار بالسلطة والنفوذ والجاه  لبضع سنين مقابل التنازل عن أجزاء من الوطن وبيعها بثمن بخس لكي يحافظ على نفوذه ويستمر في  سرقة أموال الشعب ونهب ثروات الوطن ليتنعم بها هو وعائلته ومريدوه في دنيا زائلة  والله تعالى  يقول (كل شيئ هالك إلا وجهه) وتقول  كل الشرائع السماوية والأعراف ان نعيم الدنيا زائل ولم يرفع شأن بني آدم  إلا العمل الصالح  ولم يخز بني آدم إلا عمله السيئ وأسوأ أعمال الإنسان خصوصا الحاكم  وأحطها هي الخيانة فعلى سياسي المصادفة أن يتذكروا إذا كانت السلطة والنفوذ والأموال الطائلة قد غرتهم وأغرتهم ان يضعوا ذلك نصب أعينهم  ويعلموا ان من أول وأهم واجبات الحاكم والمسؤول هي خدمة  الشعب بكل قومياته وفئاته وأديانه وشرائحه وصيانة سيادة الوطن والحافظة على وحدة ترابه ومياهه وسمائه وكل مصالحة لا أن يبيع الوطن ويفرط بمصالح الشعب من أجل سلطة زائلة ونفوذ لا يدوم ،ذكرت هذه المقدمة بعد التنافس الشديد بين الكتل الفائزة في الانتخابات لتشكيل الكتلة الكبرى فقد وضعت كتلاً وطنية مصلحة الشعب والوطن فوق كل الاعتبارات الحزبية والسياسية والفئوية الطائفية الضيقة وعملت لاستقطاب الأحزاب والكتل الأخرى لتشكيل الكتلة الكبرى التي يترشح منها رئيس الوزراء ليشكل الحكومة الجديدة للأربع سنوات القادمة ويقود البلاد خلال هذه الفترة وفق برنامج حكومي يضع في أولوياته تحقيق مطالب الشعب المنتفض وتقديم الخدمات الأساسية له و تحسين مستوى معيشته وتوزيع الثروة على جميع العراقيين دون استئثار شخصيات و فئات وأحزاب عليها وإنقاذ الشعب من الماسي والكوارث التي حلت به ووضع حد لمعاناته الطويلة نتيجة فشل الحكومات السابقة في قيادة البلاد وفسادها وسرقاتها لكبرى لأموال الشعب والوطن وعملها وفق أهواء ومصالح  حزبية وطائفية ضيقة على حساب مصالح الشعب والوطن وخدمة لأجندات خارجية تريد إبقاء العراق ضعيفا مقسما قوميا وطائفيا يفتقد لأبسط مقومات الدولة المدنية يسهل ابتلاعه من دول الجوار وغيرها ويكون سوقا وحديقة خلفية لهذه الدول لتستأثر بأمواله وخيراته ،فيما عملت كتل أخرى في دهاليز الظلام وأوكار الخيانة والعمالة للتنازل عن أجزاء من الوطن وفي المقدمة منها كركوك الحبيبة مدينة التعايش السلمي ذات الأطياف العراقية المتعددة والمتآخية منذ آلاف السنين ولم تكن حصة لهذا المكون أو ذاك في جميع الأزمنة وتحت كل الحكومات منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة عام 1921  وحتى قبل ذلك ومعها مناطق أخرى من محافظات نينوى وصلاح الدين وديالى ذات أغلبية مسيحية وأيزيدية وتركمانية وعربية فقد ذكر السيد رئيس الوزراء المنتهية ولايته العبادي ان كتلاً وأحزاباً  تنازلت بوثائق موقعة للكرد عن كركوك وما يسمونه بالمناطق المتنازع عليها مقابل انظمامهم لكتلتهم لتشكيل الكتلة الكبرى والاستئثار بالسلطة والحكم لأربع سنوات أخرى ليكملوا تدمير العراق وشعبه وإبقائه ضعيفا تتلاعب به وتنهش به دول الجوار وليس غريباً ان يفعل بعض السياسيين اللاهثين وراء السلطة والنفوذ الذين يعملون وفق أجندات خارجية تريد تقسيم العراق مثل هذه الأمور فقد خانوا الشعب والوطن من قبل وسلموا الموصل ومعها أجزاء واسعة من محافظات كركوك وديالى وصلاح الدين والانبار الى داعش لتحتلها وترتكب أبشع الجرائم بحق أبناء شعبنا من مختلف القوميات والطوائف ونفذوا بجريمتهم ولم تتم مسائلتهم لحد الآن عن خيانتهم الكبرى وما سببته هذه الخيانة من خسائر بشرية ومادية واجتماعية ومعنوية كبيرة لشعبنا ووطننا لكن حسابهم سيكون قريباً ان شاء الله ونقول لهؤلاء السياسيين الذين يفرطون بوحدة تراب العراق ووحدة شعبه تنفيذا لغايات انفصالية تقسيمه تفرضها إسرائيل ودول الجوار لتفتيت العراق الى دويلات قومية وعرقية ضعيفة ومتناحرة يسهل ابتلاعها نقول لهؤلاء الخونة ان سعيكم في تباب و لن يتحقق وفعلكم مردود عليكم وعلى عوائلكم وأحفادكم الى يوم يبعثون وان خيانتكم سيفشلها الشعب العراقي بوحدته وتماسكه ومعه الخيرين من السياسيين.

كما افشل خيانتكم السابقة في بيع الموصل والمحافظات الأخرى لداعش  وان فعلكم هذا فسيزيد من نقمة الشعب عليكم وسيلعنكم الشعب والتاريخ ما بقي العراق وعلى طول الأزمنة والتجارب ماثلة أمامكم لكل الخونة والعملاء في العالم على مر التاريخ كيف كانت نهايتهم المخزية والمفضوحة فاتعظوا  يا أصحاب الأجندات الخارجية وعملاء الموساد ودول لجوار . ثم نقول لكم من أعطاكم الحق وخولكم  هذا الأمر وهذه الصلاحيات التي تتعلق بسيادة الوطن ووحدة أراضيه ووحدة شعبه لتتنازلوا عن أجزاء مهمة منه لهذا العميل أو ذاك لغايات انفصالية تقسيميه تهدد وحدة البلد  وسيادته وأمنه فاحذروا نقمة الشعب ولعنة التاريخ ،وخائن وعميل وانفصالي كل من يساوم ويتنازل عن كركوك وغيرها  من المناطق ذات التعايش المشترك لهذا الطرف أو ذاك لان هذا الأمر الكبير ليس من صلاحيته بل من صلاحيات الشعب لان الشعب هو مصدر السلطات .

مشاركة