الشرطة المجتمعية تشكيل فتي كبير الدور والعطاء – حسام خوام ال يحيى

315

الشرطة المجتمعية تشكيل فتي كبير الدور والعطاء – حسام خوام ال يحيى

رب سائل يسأل: ما هي الشرطة المجتمعية العراقية وما هي الواجبات المناطة بها؟ ولربما يجهل الكثيرون،   في ظل تعدد التشكيلات الأمنية وتشعب اختصاصاتها وتداخل عملها وسلطاتها على أرض الواقع،   يجهلون وجود ذلك التشكيل المستحدث في وزارة الداخلية العراقية أصلاً،   وبالتالي لا يعرفون ماهيته وما دوره وطريقة ومنهاجية عمله كجزء من المنظومة الأمنية العراقية. ولأجل ذلك كله،   ولما توصلت إليه مراكز الدراسات والبحوث العالمية الرصينة من الدور الفاعل للشرطة المجتمعية في كسب ثقة المجتمع بقوات الشرطة العاملة على الأرض وبناء تعاون بناء بين الطرفين أفضى بالنتيجة في الكثير من البلدان التي طبقت فيها تجربة الشرطة المجتمعية الى كبح جماح الجريمة وتأمين العيش للأفراد في مجتمع أمن. وكان الشاهد الحي الذي استندت إليه معظم تلك الدراسات هو النجاح الباهر الذي حققته تشكيلات الشرطة المجتمعية في بلدان أوربا الشرقية التي عصفت بها النزاعات التي أعقبت تفكك محور المعسكر الاشتراكي في تسعينات القرن العشرين. ومن أجل ذلك كله فقد ارتأيت أن أبصر القارئ الكريم في مقالي هذا بملامح ذلك التشكيل الفتي في العراق متناولاً باقتضاب التعريف به وبدوره المهم في مجتمعنا العراقي،   لاسيما وإن العراق بلد تعافى من محنة كؤود عصفت بأهله على مدار ثلاثة أعوام خلت ألا وهي خلاصه من تنظيم داعش الإرهابي وتحرير كامل أرضه من براثن ذلك التنظيم الوحشي بجهود قواتنا الأمنية البطلة بكل صنوفها وتشكيلاتها. الشرطة المجتمعية بحسب التعريف الأكثر إحاطة بماهية ذلك التشكيل وأهدافه المرجوة منه: هي فكرٌ فلسفيٌ يطبق على أرض الواقع من خلال استراتيجية تنظيمية مدروسة هدفها مد جسور الثقة بين قوات الشرطة العاملة على الأرض في مجتمع معين وما بين أفراد ذلك المجتمع من أجل الوصول لتعاون بناء يفضي في النهاية لمجتمع أمن ومستقر على نحو دائم.

شرطة مجتمعية

ولتبسيط الأمر على القارئ ومن خلال اطلاعنا المتواضع على منهاج الشرطة المجتمعية بشكل عام وعلى مبادئ الشرطة المجتمعية وأهدافها بعد تأسيسها في العراق مطلع العام 2008 فيمكن أن نوجز ذلك التعريف الطويل والفلسفي بأمر واحد: التعاون المشترك بين رجال الشرطة وأفراد المجتمع في توفير الأمن الدائم من أجل كبح جماح الجرائم قبل وقوعها من خلال تبادل المعلومات. وهذا هو تكريس عملي لدور الفرد المهم في المشاركة في صنع الأمن والذي لا غنى عنه للحكومات في البلدان الخارجة من صراعات داخلية بوجود تنظيمات متطرفة تعمل في الخفاء لزعزعة أمنها. والحق يقال أن تشكيل الشرطة المجتمعية رغم حداثة تأسيسه في البلد،   وقلة موجوده من رجال الشرطة المجتمعية واقتصاره على مدن عراقية قليلة بالمقارنة بالمساحة الجغرافية الواسعة للبلد،   ناهيك عن المعوقات الكثيرة التي وقفت بطريق عمل رجاله في تلك المدن المعدودة،   فقد تلمس المواطن أثره البلسمي السريع في مداواة الكثير من المشاكل التي تصدى لمعالجتها أفراد الشرطة المجتمعية على قلتهم،   لاسيما في المناطق المحررة من براثن التنظيمات الإرهابية ولكم في مدينة الموصل شاهد حي من خلال الندوات التي عقدها أفراد الشرطة المجتمعية هناك وحملة نشر وتوزيع البوسترات الارشادية التي أنجزها أفراد الشرطة المجتمعية في المدينة بعد التحرير؛ قد أسهمت بشكل جيد في ردم الهوة الواسعة التي كانت تفصل المواطن عن القوات الأمنية،   والتي أثمرت عن تعاون المواطن مع القوات الأمنية في مجال تبادل المعلومة قبل وقوع الجرائم،   وهو الغرض الأهم من تأسيس ذلك التشكيل على أرض الواقع.

ولأجل ذلك كله نناشد،   أو بالأحرى نشد على أزر القائمين على وزارة الداخلية العراقية في توسعة ونشر تشكيلات الشرطة المجتمعية في جميع المدن العراقية وصولاً لمستوى الأقضية والنواحي وحتى القرى لما لذلك التشكيل المهم من دور فعال في توفير الوقت والجهد لحفظ الأمن وديمومته في بلدنا الجريح.

مشاركة