عنوان الفشل

280

توقيع

فاتح عبد السلام

هناك‭ ‬أزمة‭ ‬،‭ ‬وهناك‭ ‬مَن‭ ‬يصنع‭ ‬الأزمة،‭ ‬وهناك‭ ‬مَن‭ ‬ينتظر‭ ‬التفرج‭ ‬على‭ ‬نتائج‭ ‬الأزمة،‭ ‬وهناك‭ ‬مَن‭ ‬يقطف‭ ‬نتائج‭ ‬الأزمة‭. ‬هذا‭ ‬التوصيف‭ ‬المزمن‭ ‬لوضع‭ ‬العراق‭ ‬منذ‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة،‭ ‬لذلك‭ ‬يكون‭ ‬من‭ ‬السذاجة‭ ‬الظن‭ ‬أنّ‭ ‬الفشل‭ ‬الذي‭ ‬شهده‭ ‬البرلمان‭ ‬العراقي‭ ‬في‭ ‬أولى‭ ‬جلسات‭ ‬انعقاده‭ ‬،‭ ‬هو‭ ‬فشل‭ ‬عابر‭ ‬ويمكن‭ ‬تلافيه‭ ‬،‭ ‬هذا‭ ‬أمر‭ ‬صعب‭ ‬ومستعص‭ ‬،‭ ‬ليس‭ ‬في‭ ‬التوافق‭ ‬على‭ ‬المناصب‭  ‬،‭ ‬ولكن‭ ‬في‭ ‬الاتفاق‭ ‬على‭ ‬تصريف‭ ‬شؤون‭ ‬العراق‭ ‬كدولة‭ ‬وليس‭ ‬اقطاعيات‭ ‬ولا‭ ‬عصابات‭ ‬ولاتكتلات‭ ‬ولامليشيات‭ .‬

الفشل‭ ‬في‭ ‬افتتاح‭ ‬البرلمان‭ ‬كان‭ ‬العنوان‭ ‬الظاهر‭ ‬للفشل‭ ‬الأكبر‭ ‬،‭ ‬الذي‭ ‬شهدناه‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬مدن‭ ‬العراق‭ ‬واليوم‭ ‬نشهده‭ ‬في‭ ‬البصرة‭ ‬،الإسم‭ ‬الأكبر‭ ‬والأوضح‭ .‬

أبسط‭ ‬شكليات‭ ‬العملية‭ ‬السياسية‭ ‬البالية‭ ‬كانت‭ ‬تمر‭ ‬عادة‭ ‬من‭ ‬الجلسة‭ ‬الاولى‭ ‬للبرلمان‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬الأدوار‭ ‬موزعة‭ ‬والجميع‭ ‬حافظ‭ ‬للنص‭ ‬غير‭ ‬قادر‭ ‬للتصرف‭ ‬والخروج‭ ‬عليه‭ ‬،أمام‭ ‬مخرجين‭ ‬مقتدرين‭ ‬متمكنين‭ ‬ليس‭ ‬من‭ ‬صنعتهم‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬من‭ ‬الرقاب‭ ‬الجالسة‭ .‬

عقود‭ ‬المصالح‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬مجدية‭ ‬في‭ ‬الربح‭ ‬فهي‭ ‬قصيرة‭ ‬العمر‭ ‬ولابد‭ ‬أن‭ ‬تأخذ‭ ‬شكلاً‭ ‬مأساوياً‭ ‬لنهايتها‭ . ‬البداية‭ ‬تحدث‭ ‬في‭ ‬البصرة،‭ ‬ليس‭ ‬عبر‭ ‬الاحتجاجات‭ ‬المرئية‭ ‬فقط‭ ‬،‭ ‬ذلك‭ ‬إنّ‭ ‬الجسم‭ ‬العراقي‭ ‬في‭ ‬مرحلة‭ ‬من‭ ‬الانتفاض‭ ‬من‭ ‬شدة‭ ‬الألم‭ ‬الذي‭ ‬لايطاق‭ ‬،‭ ‬وهي‭ ‬أصعب‭ ‬الحالات‭ ‬وأقساها‭ .‬

كلّ‭ ‬الألعاب‭ ‬لُعبت‭ ‬،‭ ‬وكلّ‭ ‬الحركات‭ ‬الاستعراضية‭ ‬مورست،‭ ‬وجميع‭ ‬الاغراءات‭ ‬والتهديدات‭ ‬تبودلت‭ ‬،‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬هناك‭ ‬شيء‭ ‬جديد‭ ‬يغري‭ ‬أو‭ ‬يخيف،‭ ‬لذلك‭ ‬ستكون‭  ‬المواجهة‭ ‬الحقيقية‭ ‬عن‭ ‬قريب‭ ‬بين‭ ‬أصحاب‭ ‬عقود‭ ‬التوافقات‭ ‬والمداهنات‭ ‬والاستعراضات،‭ ‬نأمل‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬يكون‭ ‬الشعب‭ ‬العراقي‭ ‬ضحية‭ ‬لها‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة