مصر‭: ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬لتجريم‭ ‬الزواج‭ ‬العرفي‭ ‬وجدل‭ ‬فقهي‭ ‬حول‭ ‬توثيقه‭ ‬

216

القاهرة‭ – ‬مصطفى‭ ‬عمارة

شهدت‭  ‬مصر‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬تفاقم‭ ‬ظاهرة‭ ‬الزواج‭ ‬العرفي‭ ‬بين‭ ‬فئات‭ ‬المجتمع‭  ‬كافة‭ ‬،خاصة‭ ‬بين‭ ‬طلبة‭ ‬المدارس‭ ‬والجامعات‭ ‬بصورة‭ ‬تهدد‭ ‬كيان‭ ‬الأسرة‭ ‬والمجتمع‭ ‬وأظهرت‭ ‬أخر‭ ‬إحصائية‭ ‬للجهاز‭ ‬المركزي‭ ‬للتعبئة‭ ‬والإحصاء‭ ‬تزايد‭ ‬حالات‭ ‬الزواج‭ ‬العرفي‭ ‬الى‭ ‬16%‭ ‬خلال‭ ‬عام‭ ‬2017‭ ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬14‭ ‬ألف‭ ‬قضية‭ ‬إثبات‭ ‬نسب‭ ‬تنظر‭ ‬أمام‭ ‬المحاكم‭ ‬لأطفال‭ ‬رفض‭ ‬أباؤهم‭ ‬الاعتراف‭ ‬بهم‭ ‬نتيجة‭ ‬زيجات‭ ‬عرفية‭ ‬تمت‭ ‬فى‭ ‬السر‭ ‬فيما‭ ‬أرجعت‭ ‬دراسة‭ ‬أعدها‭ ‬معتز‭ ‬سيد‭ ‬وجمعه‭ ‬يوسف‭ ‬استاذي‭ ‬علم‭ ‬الإجتماع‭ ‬بجامعة‭ ‬القاهرة‭ ‬أسباب‭ ‬لجوء‭ ‬الشباب‭ ‬الى‭ ‬الزواج‭ ‬العرفي‭ ‬الى‭ ‬الرغبة‭ ‬فى‭ ‬إشباع‭ ‬الدافع‭ ‬الجنسي‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تردي‭ ‬الأوضاع‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والتى‭ ‬تقف‭ ‬عقبة‭ ‬أمام‭ ‬الزيجات‭ ‬الرسمية‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬التفكك‭ ‬الأسري‭ ‬والتحولات‭ ‬الاجتماعية‭ ‬كقانون‭ ‬المعاشات‭ ‬الذى‭ ‬يدفع‭ ‬بعض‭ ‬النساء‭ ‬للزواج‭ ‬العرفي‭ ‬خوفا‭ ‬من‭ ‬انقطاع‭ ‬معاش‭ ‬زوجها‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬تحمل‭ ‬الدراسة‭ ‬وسائل‭ ‬الإعلام‭ ‬مسؤولية‭ ‬تفشي‭ ‬ظاهرة‭ ‬الزواج‭ ‬العرفي‭ ‬نظرا‭ ‬لما‭ ‬تقدمه‭ ‬من‭ ‬ثقافات‭ ‬خارجة‭ ‬تشجع‭ ‬على‭ ‬الإقدام‭ ‬على‭ ‬عدم‭ ‬الزواج‭ ‬الرسمي‭ . ‬ومع‭ ‬تفاقم‭ ‬تلك‭ ‬الظاهرة‭ ‬وأثارها‭ ‬السلبية‭ ‬على‭ ‬المجتمع‭ ‬كشفت‭ ‬النائبة‭ ‬أمنه‭ ‬نصير‭ ‬فى‭ ‬تصريحات‭ ‬خاصة‭ ‬أنها‭ ‬بصدد‭ ‬إعداد‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬يقضي‭ ‬بالسجن‭ ‬لمدة‭ ‬عام‭ ‬على‭ ‬الشاب‭ ‬الذى‭ ‬يقدم‭ ‬على‭ ‬الزواج‭ ‬العرفي‭ ‬لأنه‭ ‬غرر‭ ‬بالفتاة‭ ‬،‭ ‬واعتبرت‭ ‬د‭/ ‬أمنه‭ ‬نصير‭ ‬أن‭ ‬ظاهرة‭ ‬الزواج‭ ‬العرفي‭ ‬بدون‭ ‬توثيق‭ ‬تعد‭ ‬زنا‭ ‬مقنع‭ .‬

فى‭ ‬السياق‭ ‬ذاته‭ ‬تقدمت‭ ‬النائبة‭ ‬عبله‭ ‬الهراوي‭ ‬بمشروع‭ ‬قانون‭ ‬يحدد‭ ‬تعريف‭ ‬دقيق‭ ‬للزواج‭ ‬الشرعي‭ ‬فى‭ ‬أنه‭ ‬زواج‭ ‬بين‭ ‬رجل‭ ‬وإمرأة‭ ‬بعقد‭ ‬رسمي‭ ‬فى‭ ‬وجود‭ ‬ولي‭ ‬أمر‭ ‬وشاهدان‭ ‬وإشهار‭ ‬وأن‭ ‬مشروع‭ ‬القانون‭ ‬يبطل‭ ‬أى‭ ‬زواج‭ ‬غير‭ ‬الزواج‭ ‬الرسمي‭ ‬ويوقع‭ ‬العقوبة‭ ‬على‭ ‬من‭ ‬يقدم‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الزواج‭ .‬

فى‭ ‬المقابل‭ ‬كشف‭ ‬النائب‭ ‬محمد‭ ‬اسماعيل‭ ‬أنه‭ ‬بصدد‭ ‬إعداد‭ ‬مشروع‭ ‬قانون‭ ‬جديد‭ ‬يهدف‭ ‬الى‭ ‬توثيق‭ ‬الزواج‭ ‬العرفي‭ ‬بمكتب‭ ‬بالشهر‭ ‬العقاري‭ ‬مع‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬السرية‭ ‬بين‭ ‬الطرفين‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذى‭ ‬أثار‭ ‬جدلا‭ ‬بين‭ ‬الفقهاء‭ ‬فبينما‭ ‬رفض‭ ‬د‭/ ‬أحمد‭ ‬الشرقاوي‭ ‬استاذ‭ ‬الفقه‭ ‬المقارن‭ ‬بجامعة‭ ‬الأزهر‭ ‬فكرة‭ ‬الزواج‭ ‬السري‭ ‬لأن‭ ‬الإشهار‭ ‬شرط‭ ‬أساسي‭ ‬لصحة‭ ‬الزواج‭ ‬أجاز‭ ‬إسلام‭ ‬عامر‭ ‬نقيب‭ ‬المأذونين‭ ‬الشرعيين‭ ‬هذا‭ ‬النوع‭ ‬من‭ ‬الزواج‭ ‬بشرط‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬بعقد‭ ‬رسمي‭ ‬ويتم‭ ‬توثيقه‭ ‬والتصديق‭ ‬عليه‭ .‬

مشاركة