نحتاج الزعيم الوطني القوي – عبدالهادي البابي

245

نحتاج الزعيم الوطني القوي – عبد الهادي البابي

ماهي مواصفات رجل الدولة التي تتطلبها المرحلة القادمة من تاريخ العر اق ؟ هل هو ذلك المرشح الذي أستطاع أن يكسب أكبر عدد من أصوات الناخبين في الإنتخابات الماضية ؟ أم هو الشخصية القوية (الشرسة) التي ترهب الخصوم السياسيين، أم هو الشخصية القادرة على التواصل والتفاهم مع المكونات الأخرى – بأعتبار أن العراق بلد مكونات وبلد طوائف وقوميات- ؟ فهل نستطيع القول أن الفرصة متاحة للزعيم السياسيي القوي، أم للرجل القادر على التفاعل مع الآخرين ؟

 

إن العملية السياسية العراقية تحتاج إلى قيادات من طراز آخر، ليست القيادات التي ولدت مع الفوضى السياسية التي سببها دخول قوات الإحتلال الأمريكي إلى العراق، نحن بحاجة إلى رجالات دولة وإلى قادة حقيقيين، رجال دولة ينظرون بعين أستراتيجية شاملة للماضي والحاضر..ثم تنطلق تلك الرؤية الأستراتيجية لأستشراف المستقبل وقراءته بالكامل !

 

وإذا أردنا ذلك علينا نبدأ بالمواصفات البسيطة، ونحن نتطلع إلى قيادات وإلى رجال دولة تخلوا عن الطائفية اللعينة، لانريد أن يأتينا زعيم أو قائد طائفي، زعيم سني فيضطهد الشيعة، أو زعيم شيعي فيقتل السنة، أو هو كردي فيضطهد العرب، أو هو عربي فيضطهد الكرد، نحن نريد قائداً – رجلاً كان أو إمرأةً – عراقياً خالصاً، يرى العراق كله ويضعه في قلبه، ولايرى غيره، ويعمل وفق ستراتيجية مدروسة،وليست عشوائية أو أرتجالية حمقاء…!!

 

والمعلوم أن السياسة في العراق تقوم اليوم على أساس الفعل ورد الفعل، وهذه هي مواصفات السياسة العشوائية، ولكن السياسة المنطقية الأستراتيجية هي التي تقوم على فحص الواقع الحالي الذي نحن عليه، وتحدد فاصل الخراب والدمار والتخلف فيها، ثم تضع البديل النموذجي الواقعي لكل هذه العشوائيات والأرتجاليات التي نحن عليها الآن !! وأكثر من هذا فأن الرجل القائد أو الزعيم هو الذي يضع الخطط ويضع خارطة الطريق السليمة والصحيحة بالمعارف العلمية الدقيقة الموضوعيبة للقيام بهذا الواقع خطوة خطوة، للسير بالبلاد والعباد نحو النموذج المطلوب..!

 

هكذا نريد رجلاً علمياً عملياً ستراتيجياً وطنياً قائداً للجميع، وليس طائفياً ولا فئوياً ضيقاً ولامعقداً، ولاعشوائياً ولامتكبراً، وأن يكون مخلصاً بعمله وزاهداً بدنياه..وأن علينا إزاحة كل القادة والزعماء الجاثمين على صدر الشعب العراقي من الذين لايطرف لهم جفن ولايتمعك لهم وجه أمام هذه المصائب والرزايا التي تضرب في صميم الشعب العراقي الصابر كل يوم !!..

 

فهؤلاء وأمثالهم يجب أن يزاحوا اليوم قبل غد، وعلى العراقيين أن لايثقّوا بكل من جاء مع الأحتلال وتلفع بعباءته السوداء، وأن لايتأملوا خيراً مرة أخرى بمن فشل في أداء واجبه طوال هذه السنين العجاف، لأننا بحاجة إلى تغيرات جذرية كبيرة في المشهد السياسي العراقي يشمل القيادات والزعامات قبل غيرهم، وهذه الرؤية وهذه الفكرة ليست أمنية – مخدوع ورب الكعبة – كما يقال، ولكنها أضحت فكرة ورؤية شعبية جماهيرية واسعة وناضجة يتداولها اليوم الملايين من أبناء الشعب العراقي وينتظرون يومها بفارغ الصبر..!!

كربلاء

 

مشاركة