فاستخف قومه فأطاعوه – لؤي الشقاقي

236

فاستخف قومه فأطاعوه – لؤي الشقاقي

يفسر الشعراوي هذه الأية “الاستخفاف يعني العجلة والطيش وعدم التدبّر في المسائل” أي استخفهم فرعونُ بالكلام فأطاعوه على الضلال الذي هو فيه ووافقوه على الفساد،ولا يوافق على الفساد إلا المنتفع منه وبه،وبعد ان وجدهم أهلَ طيش ورعونة وعدم تفكّر في الأمور ضحك عليهم ، ويقول سيد قطب في تفسيره للأية “واستخفاف الطغاة للجماهير أمر لا غرابة فيه فهم يعزلون الجماهير أولاً عن كل سبل المعرفة ويحجبون عنهم الحقائق حتى ينسوها ولا يعودوا يبحثون عنها ويلقون في روعهم ما يشاءون من المؤثرات حتى تنطبع نفوسهم بهذه المؤثرات المصطنعة ومن ثم يسهل استخفافهم بعد ذلك ويلين قيادهم فيذهبون بهم ذات اليمين وذات الشمال مطمئنين”.  ولا يملك الطاغية أن يفعل بالجماهير هذه الفعلة إلا وهم فاسقون جهلة لا يستقيمون على طريق ولا يزنون بميزان العقل والمعرفة ،فأما سواهم فيصعب خداعهم واستخفافهم واللعب بهم كالريشة في مهب الريح ومن هنا يعلل القرآن استجابة الجماهير لفرعون “فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوماً فاسقين”. من المؤسف ان نجد الأية تنطبق علينا وكأنها قد نزلت في حقنا ،فقد استخفونا واستهزءوا بنا يقول احدهم “لو اتى النبي محمد ص وصحابته لما كانوا يستطيعون ان يحلوا مشكلة العراق” وذهب اخر “بان لو كان الحسين ص موجوداً اليوم لكانوا قد قتلوه مرة اخرى” صحيح كلامه لأنه لو كان موجود لقتل على أيدي مسؤولي العراق وحكامه اليوم كما قتلوه اجدادهم أول مرة ,كفار قريش اشرف منهم فقد رفضوا ان يموت ال هاشم في الشعاب وهم متنعمون بينما الحكومة والمسؤولون مشغولون بتشكيل الحكومة وتقاسم المغنم والبصريون يموتون عطشاً وسما. وصل الاستخفاف بالشعب حد ان المسؤول اصبح لايستحي ان يجاهر بالسوء والفساد او يقوم به ولايفكر بايجاد مبرر لأنه يعلم ان له اتباع ومناصرين سيجدون له الف تبرير وتبرير له فـ “هذا سيد من جماعتنا” و “اذا راحت من ايدينه بعد ماكو لطم ولا شعائر ولا مشاية” و “بعد ما ننطيها” و “7*7” و “جانو مطايا لصدام يسوك بيهم” و “عائلتي يديحون مثل الشعب الدايح” والكثير من الاقول والافعال بل ومن القوانين والقرارت الفاضحة والجائرة بحق الشعب الذي يعاني سوء كل ما حوله والمسؤولون يعانون فرط التخمة والترف والرفاهية،فما كل هذا الا لكوننا نستغفل انفسنا وفينا سفاهه وحمق جعلتهم يستمرون في حكمهم مستمدين قوتهم من ضعفنا ،ويوماً بعد يوم نزداد ضعفاً واوضاعنا سوء وهم يزدادون قوة وطغياناً ، فلو لم يجدوا فينا طيشاً وجهلاً وسذاجة لما طغوا ولما عاثوا في ارضنا فساداً وفي شعبنا تقتيلا وسرقة،فـبعد ان تكشفت كل الاقنعة نجد من يصطف مع المجرمين الفاسدين ويقف الى جانبهم ،اما خوفاً او طمعاً او تملقاً او توافق مصالح ونجد ان القاتل يقف مع المقتول في جبهة واحدة . كيف يمكن ان يجتمع الاضداد في حكومة او في جبهة واحدة فاما انهم لم يكونوا قتلة او ان المقتول لم يكن بريئاً !!

او انه لم يقتل احد اصلاً اولاد السياسة لانستثني منكم عصبة بلادنا اغتصبت تصرخ طالبةً نجدة وصرختم فيها أن تسكت صونا للعرض فما أشرفكم أولاد الحكومة هل تسكت مغتصبة أولاد السياسة .. مظفر قد قال قبل عقود انتم اسوأ عصبة إن حظيرة خنزير أطهر من أطهركم .

مشاركة