العبور الصعب – جاسم مراد

181

العبور الصعب – جاسم مراد

قوى وشخصيات وافراد ، تتحرك لجمع الاصوات للكتلة الكبرى ، وشعب لم يكترث ، لكنه منتبه بحذر ، خشية من أن تعود الحركة الى ماكانت عليها ، من تشكيلات وصفقات ليس للشعب مصلحة فيها . بعض فصائل الشعب تحركت وان كان متأخرا ، لكنها تحركت ضد صفقات المذهبيات والعرقيات ، واكدت الجماهير بالاضافة لمطالبها اليومية ، بان الخلل ليس في محاصصة السلطة وحدها ، وإنما في الية عمل النظام نفسه ، وطالبت بتصحيح الدستور ، وبضرورة العمل للأنتقال الى شروط النظام الذي يعزز قوة الدولة ، وفاعلية قوانينها ، وتفعيل مؤسساتها ، واحترام المواطنة فيها ، وتجذيب الدوائر الزائدة فيها .

التشوفات الجماهيرية كانت واضحة لنظام المذهبيات والعرقيات ، بأنه اصل المشكلة ، ففيه تنمو طفيليات النهب للمال العام ، ومن خلاله تتوزع جغرافية البلاد ، وهو الجهة الحاضنة للتدخلات الخارجية ، وهو الاكثر قابلية للتقسيم . لذلك كان الموقف الجماهيري باسبقية قيام سلطة وطنية بعيدة عن المحاصصات وشروطها المؤدية لاضعاف الدولة وتقزيم فاعليتها .

لم يعد العراق وشعبه في هذه المرحلة ، مستوعبا هضم المداولات السياسية لتوزيع الحصص ، بقدر ماتنتضر الجماهير امكانية التغيير حتى لو كان نسبيا ، إلا انه يشكل الخطوة الاولى لتقليص المساحة للمطالب الوطنية .

وما يثار من إن السيد فالح الفياض سيكون المرشح لرئاسة الوزراء ، هو واحدة من افرازات عمليات الضغط الشعبي ، ويأمل الشارع العراقي بكل الوان طيفه تحقيق ذلك ، لكون الفياض لم يكن واحدا من اطراف الصراعات الطائفية والحصصية ، وهو ليس من الباحثين على المناصب حتى يقدم التنازلات على حساب الهموم الوطنية ، وبرز كمقاتل في صفوف المقاومة وقيادة الحشد الشعبي في مواجهة الارهاب والقضاء علية ، ومسؤولا في بناء جهاز الامن الوطني ، وبالتالي حسب المستجدات السياسية انه مقبول من كل الاطراف ، وله علاقات طيبة مع دول الجوار ، وموقف صارم من وحدة الكفاح المشترك العراقي السوري ضد الارهاب وكافة اشكال التدخلات  .

لم يعد من الممكن قبول التدخلات الخارجية في الشأن العراقي ، وان العملية التراكمية التي خلقتها المحاصصات ، بولادة  طفيليات النهب للمال العام ، واشاعة ثقافة التزوير ، والتفريق بين مكونات المجتمع ، هي التي سهلت التدخلات الخارجية في العراق ، وهذا الوضع لايمكن التقليل من مخاطره إلا بموقف وطني منحازة للعراق ومنفتح على العالم بدولة لها خصوصيتها وهويتها الوطنية المعبرة عن تنوعها .يتضح الان بان سياسات الكيانات والكتل ، لم يعد همها ترصين الوحدة الوطنية ولا الخروج من الاشكاليات والازمات المجتمعية والحياتية والانسانية التي افرزها نظام المحاصصة ، وإنما صار الحصول على الكتلة الكبرى مزادا في سوق السياسات ، وهذا يفرض تنازلات تمتد من مواقع السلطة الى الارض والمدن ، لكون الاطراف المتحاورة ، تركز همومها على ما تحققه لذاتها ولمشروعها التقسيمي وفصل المجتمع الذي تعايش عبر الاف السنين من خلال مايطرح بالمناطق والمدن المختلفة ، وليس مايطرح بالمدن المتعايشة ، والحوار في هذا الموضوع ذاته هو انقلاب على الوحدة الوطنية والتعايش الاخوي السلمي بين ابناء الوطن الواحد .لقد تبين بأن مسألة الانتقال من المحاصصة الى نظام وطني قوي البناء ، اصبح مشكوكا به ، لكن يبقى الامل قائما بالمخلصين للعراق ، وهذا الامر يحتم الحذر من مزادات التنازلات التي ستوقع العراق باشكاليات مؤذية للجميع وفي المقــــــدمة الانسان العراقي في كافة مواقع تواجده ، وعلى وفق الحالة الراهنة لطبيعة الصراعات السياسية ، ونتيجة لضغوط القوى المحشوة بانانيتها العرقية والمذهبية اصبح العبور الى سلطة وطنية بكـــــفاءات منتــــــجة تمتلك قوة الفـــــــعل في محاربة ومحاسبة الفاسدين وانجاز مطالب الجمــــــاهير صعبا ، ونتمى أن لايقع البلد في صــــــراعات اثبات القوة .

مشاركة