رسالة من القلب – عمار طاهر

218

في المرمى

رسالة من القلب – عمار طاهر

رسائل عديدة بعثتها الى رئيس اللجنة الأولمبية رعد حمودي.. بعضها علنية عبر ورق الصحافة.. وأخرى شخصية ليست للنشر.. كلها كتبت بمداد المحبة على صفحات بيض، كنيتي الخالصة في تشخيص خطأ، او تقديم حلول، او تقويم ظاهرة.. ربما تكون بعض سطورها قاسية، الا ان منطلقاتها صادقة، فقد كنت وما أزال احترم الرجل، واكن له التقدير، فهو امجاد تمشي على الأرض، قدم لبلده وشعبه رحيق عمره كرياضي فذ، طالما زرع الفرح في نفوس ملايين العراقيين.

 

ورغم ان ادب الرسائل لم يعد موجودا، الا انها رسالة جديدة من القلب، تختلط فيها الذاتية بالموضوعية، احاول من خلالها ان اخاطب فيه الانسان والتاريخ والرئيس، علها تمس فؤاده، وتحرك سواكنه، وتجد صدى في عقله ووجدانه، ونحن نرى اللجنة الأولمبية يوما بعد اخر، وهي تغرق في جب عميق، وهاوية سحيقة لا قرار لها.

 

أقول لك.. ان السنوات الأربع العجاف استشرى فيها الفساد والفشل، ولم يعد زائرا ثقيلا بل اضحى من اهل الدار، وباتت الرياضة غريبة في بيتها، فأسوأ من الهزائم.. رياضة لا رياضة فيها، ارجوك غادر عقلية حارس المرمى، وتقمص شخصية المهاجم.. كن مطرقة لا سندان.. غير نفسك، انهم لا يتغيرون مهما حاولت، فالبحر يبقى مالحا رغم كل الماء العذب الذي تصبه السماء.

 

ان أجمل ما حدث للرياضة كان انت.. واسوأ ما حصل لها كان انت أيضا.. كن نفسك، فلكثرة ما اتخذت من مواقف ضعيفة ظنك الناس غيرك.. مقعد الرئاسة فارغ منذ ان شغلته، فأرجوك اجعله مأهولا بك، وان فشلت يكفيك شرف المحاولة، لا نريد منك أبواباً متينة، نطلب فقط.. ان تحول بين الرياضة واللصوص

 

اليوم كل الطرقات تؤدي اليك، ولكنك ليست كروما لا بد ان تحترق، اترك حقائب السفر، وارحل الى داخلك، التقي بذاتك، فان أصعب الرحلات وأكثرها وعورة هي عندما تصارح نفسك وجها لوجه، اصغي الى الصمت، ودع سحابات الضجيج، ثم عد قويا مثلما يجب ان تكون، فمن المستحيل ان تتقدم الرياضة، ويقودها رجل مهزوم من الداخل.

 

لا تكون شاهد اثبات امام كل هذا الخراب، التاريخ سيدينك او يهمشك، فهو لا يعبأ بالعابرين، وانت الوريث الشرعي لسلالة غابرة ما يزال يتفشى فيها الانسان، حطم اغلالك، وفك قيدك، حرر روحك، وقرر مصيرك.. أقدم لا تتردد.. ارجوك لا تمحو صورتك الرائعة من تضاريس الذاكرة، امن بنفسك، وثق بالمخلصين من حولك، وانهض من تحت الرماد كعنقاء في اسطورة بابلية، فما من هزيمة كاملة الا إذا تأقلم معها المهزوم، وتوهم انها قضاء وقدر.

مشاركة