ماذا نقول لأحفادنا وهم يواجهون مصيرهم المجهول؟ – ماجد اسد

201

ماذا نقول لأحفادنا وهم يواجهون مصيرهم المجهول؟ – ماجد اسد

في كوكبنا وفي اكثر المناطق قسوة، كأعمال البحار التي لا تصلها الا اشعاعات ضئيلة من الشمس، او الصحارى التي تنعدم فيها المياه او في المناطق المتجمدة حيث درجات الحرارة تبلغ 70 تحت الصفر، او في المستنقعات ذات الملوحة العالية… الخ، تجد بعض الكائنات قدرات استثنائية على ادامة الحياة، كائنات تكد و تعمل و تكافح و تتجلد في تحمل اعباء خيالية في اختراع انظمة تساعدها على البقاء، ضمن مجموعات ملتزمة ببرامج بالغة الدقة، يتم تنفيذها على مدار اليوم و الاسبوع و السنين، وكي لا نذهب بعيدا في الامثلة التي تؤكد مكانة : العمل و دوره في ديمومة الحياة نجد الكثير من المناطق ليست زاخرة بالموارد فحسب، بل تبلغ درجات خيالية في الوفرة. ومنها البلدان التي تتمتع بالشمس والمياه والاراضي الصالحة للزراعة، فضلا عن الموارد المكتشفة حديثا كالمعادن وغيرها. ولعل الحضارات الكبرى في وادي النيل والرافدين و السند و الهند و الصين… الخ، طالما استثمرت هذه الموارد لبناء حضارتها التي دامت الاف السنين، وصاغت منها علامات تجاوزت مساحاتها وحدودها نحو العالم بأسره. لكن هذا كان بالامس… فاليوم نجد الكثير من البلدان تتراجع حتى انها لا تمتلك قدرات على صناعة اساسيات الحياة فالبلدان الزراعية تستورد الحبوب والغذاء والدواء، درجة انها لا تعمل الا على استهلاك مواردها الطبيعية. ومن بين هذه البلدان وطننا الذي عرف في التاريخ بصناعة الحضارات و ليس بتصدير اساسيات الحياة حسب، كالحبوب وبمختلف صنوفها و ما تنتجه الغابات والثروات الحيوانية، نجده اليوم يثير سؤالا علينا ان نتوقف عنده : فبعد ان اصبح النفط المصدر الاول بعد ان تراجعت الصادرات الاخرى ماذا سيفعل احفادنا بلا نفط…؟ اية زراعة يمتلكون بعد ان تم اهمال المساحات الصالحة للزراعة، واية صناعة سيعيدون بناءها من ناحية، وبعد هجرة اعداد كثيرة من ذوي الخبرات خلال عقود من الزمن وحتى الان وهدر ثروات و اشعال الفتن من ناحية ثانية. السؤال : هل سيعود السكان للبدء بالزراعة والتعليم والصناعة، كي لا تكون اسباب الحياة قد فقدت، بعد انحسار المياه و ندرة الخبرات والاعتماد على الاستيراد ولعقود طويلة من الزمن. ستقولون : لا تقع هذه المسؤلية علينا في الحاضر، بل على الانظمة التي حولت السكان الى مستهلكين في العقود الماضية. لكن هذه الاجابة غير مقنعة لان وطننا بلا نفط سيواجه صعوبات تتجاوز ما تحدثه النكبات الطبيعية كالجفاف والزلازل والبراكين. فماذا سيترك جيلنا من انظمة زراعية ومائية و من مصانع اولية ومن خبرات تعمل على بناء وطن يسد حاجاته الاساسية، من الضروريات بدل ان نبقى نتمتع بثروات النفط لأحفادنا…؟ هل سنقول لهم : شغلتنا الفتن، و المناطق المتنازع عليها، وحروب الطوائف، والازقة والارهاب والفساد و اغتيال العلماء ومعارك التصريحات و الادعاءات و المهاترات الكلامية… الخ، حتى تحول الوطن في بعض السنوات الى ارض تسكنها الاشباح و الى مجموعات سكانية لا تجد حتى هواءً صالحا للتنفس !!

بغداد

مشاركة