إعجاز التباري القرآني الكريم في الشعر واللغة العربية – قاسم المعمار

428

إعجاز التباري القرآني الكريم في الشعر واللغة العربية – قاسم المعمار

– قد اجد من الصعوبة التأكيد الاحترازية على وجودية الدلالة المفرطة في آلية التفسير الفكري لماهية النص القرآني الكريم مدعاة الحقيقة البشرية قولا وفعلا بمعنى التباري القرآني في الادب العربي شعراً ونثراً .- وهذا ما حفل به تفسيرا واستنباطاً الدكتور الباحث عصام صباح ابراهيم في مؤلفه الجديد المهدى لي والموسوم بـ (التباري القرآني في الشعر واللغة ).

حيث جاء استهلال الكتاب تعريفا موضوعيا للشعر كونه لغة ترتقي الى لغة الات العزف لكونها برهانا على منطق لغوي غنائي موزون ويتصف بالجموع كلما كان التحليق عاليا كان الشعر اعذب واجمل عالم خيالي مفترض لاواقعي حتمي , فالشعر لغة الانسان المتدفقة .

– وهنا يلاحظ ان كل فيلسوف هو شاعر او لغوي مثل ابن سينا شاعر وابن رشد له كتاب الضروري في النحو تناول فيه لغة العرب .. وتناول الكتاب لغة العرب عبر دورة معادية وفقاً لمبدأ المعاد كلام العرب – نثر – شعر عمودي – شعر حر – نثر

مع وقفة استدراكية يشير بها الى ان الشعر العربي لم يكن موزوناً في الحقبة الجاهلية دليله ان الشاعر عبيد الابرص الذي كانت قصائده ليست على بحر واحد وخصوصاً معلقته المتكونة من عدة ابحر – متشظية – وهي الخروج عن الوزن .

– ثم يورد لنا حكاية عن الاصمعي قائلا : كفاك من الشعراء اربعة… امرؤ القيس اذا ركب والنابغة اذا رهب وزهير اذا رغب والاعشى اذا ضرب . كما يرى الشاعر لبيد بن ربيعة العامري الشعراء هم الملك الضليل والشاب القتيل والشيخ ابو عقيل ويقصد نفسه .

– وقد سئل الامام علي عليه السلام عن الشعراء .. فقال ان القوم لم يجروا في حلبة تعرف الغابة عند قصتها فأن كان ولابد فالملك الضليل يريد (امرؤ القيس) .

لقد اعتمد الكاتب هنا في دراسته العلمية التطبيقية التجريد والاقناع والنص من تطابق عقلي بما ورد في القرآن الجليل من نص كريم مع ما وجده من نص شعري او نثري خلال العصور الادبية العربية الستة الجاهلي – الاسلامي الاموي – العباسي – الفترة المظلمة – العصر الحديث الحالي .

تطابقا معنوياً وضميناً في المضمون وعلى سبيل ذلك نورد امثلة على ذلك كما يلي …

 وقفة قرآنية

من هذه النماذج التطابقية في التباري القرآني الكريم في الشعر واللغة نعرض منها على سبيل المثال لا الحصر نموذجاً واحداً حيث تكون محطتنا الشعرية مع اصحاب المعلقات السبعة والعشرة كما اشرنا اليها اعلاه في العصور الادبية العربية ..

اولا : مما قاله امرؤ القيس واسمه حندج وكنتيته ابا وهب في معلقته .

قفا نبك : انه خاطب الواحد مخاطبة الاثنين كقوله تعالى ( القينا في جهنم) وهي تنبيه للتوكيد مثل رأي المبرد سورة ق . اية 24.

ثانيا : طرفة بن العبد في معلقته

يجور بها الملاح طوراً ويهتدي كقوله تعالى ( وقد خلقكم اطوارا) سورة نوح اية 4 .

ثالثاً : وما قاله زهير بن ابي سلمى في معلقته أنيق لعين الناظر المتوسم : كقوله تعالى ( والخيل المسومة) سورة ال عمران 14

رابعاً : وما جاء في معلقة لبيد بن ربيعة .

وجلا السيول عن الطلول كأنها زبر تجد متونها اراد هنا الكشف عن الزبر وهو جمع زبور كما يقال زبرت الكتاب اي كتبته كقوله تعالى ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الارض يرثها عبادي الصالحون ) سورة الانبياء اية 105 .

خامساً : وقال عنتر بن شداد والعبسي في معلقته ..

ياشاة ما قنص لمن حلت له      حرمت عليَّ وليتها لم تحرمُ

كقوله تعالى: (والحرمات قصاص ) سورة البقرة اية 194 .

سادساً : الشاعر الحارث بن حلزة في معلقته اجمعوا امرهم بليل : كقوله تعالى ( فاجمعوا امركم وشركاءكم ) سورة يونس الاية 71 .

سابعاً : وما قاله الاعشى الميمون في معلقته تسمعُ للحلي وسواساً : كقوله تعالى ( من شر الوسواس الخناس ) سورة الناس اية 4 .

ثامناً : وما قاله عبيد بن الابرص في معلقته ارض توارثها شعوب وكلٌ من حلها محروبُ كقوله تعالى ( واذا تولى سعى في الارض ليقد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد ) سورة البقرة اية205 .

تاسعاً : وما جاء في معلقة النابغة زياد الذبياني ركبان مكة بين الغسيل والسند : كقوله تعالى ( ببطن مكة) سورة الفتح اية 24.

– يرى الباحث في دراسته هذه ومن خلال متابعاته الادبية ان كل كلام انزل من الله تعالى هو اقصوصة او قصة او رواية وكل ذلك يتبوتق  في عنوان السرد بالمفهوم العام كما ان الله برأ انبياؤه ورسله من الشعر , لكونهم يرون ويقصون كلام الله عز وجل .. ( ان هذا لهو القصص الحق وما من اله الا الله وان الله لهو العزيز الحكيم) سورة ال عمران اية 62 .

– وهنا نورد ما جاء بايجاز من ابحر الشعر العربي الخليلي لخمسة عشر في المصحف الكريم .

1- بحر الطويل : ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ).

2- بحر البسيط : ( ليقضي الله أمراً كان مفعولا ).

3- بحر المديد : ( واصنع الفلك باعيننا ).

4- بحر الوافر: ( ويخزيهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ).

5- بحر الكامل : ( والله يهدي من يشاء الى صراط مستقيم ).

6- بحر الرجز : ( ودانية عليهم ظلالا وذللت قطوفها تذليلا ).

7- بحر الرمل ( وجفان كالجواب وقدور راسيات).

8- بحر السريع ) قال فما خطبك ياسامري ).

9- بحر المجتث : (المطوعيين من المؤمنين في الصدقات ).

10- بحر المقتضب : ( في قلوبهم مرض ).

11- بحر الخفيف : ( ارايت الذي يكذب بالدين . فذلك الذي يدع اليتيم ).

12- بحر المنسرح   :(انا خلقنا الانسان من نطفةٍ ).

13- بحر المتقارب : ( وأُملي لهم ان كيدي متين ).

14- مجزوء بحر المضارع : ( يوم التناد . يوم تولون مدبرين ).

15- مجزوء بحر الهزجل : ( تالله لقد أثرك الله علينا).

ويبقى فقط بحر المتدارك وله عدة مسميات منها ( المحُدث . الخبب . الخلع . قرع النواقيس . طرد الخيل )

– فيما يورد الدكتور عصام وقفة مع كتاب معاني القرآن الكريم لابي زكريا يحيى بن زياد الاقطع الفراء الديلمي المتوفي 207 هجرية . رواية محمد بن الجهم السمري للعديد من الآيات في سور البقرة والكهف والمنافقين والانعام ويونس والتوبة وال عمران وعشرات السور الواردة في القرآن الحكيم .

لقد كان نزول القرآن الكريم مقرونا بمناخ عربي محض فلم يكن تأثير الاقوام من الاعاجم ملحوظاً وبعد انتهاء الخلافة الاموية اختلطت اللغة وفقدت من رونقها مما لم يجعل لونها آنذاك استشهاداً بل ايضاحاً .. ويضف الباحث ان الذي يفتري على لغة القرآن الكريم كونه خالق او مخلوق لكن الحد القاطع والرأي الثاقب للامام علي بن ابي طالب عليه افضل السلام والقائل في المصحف (لا خالق ولا مخلوق بل هو كلام الله تعالى اي صفته).

يقول الامام الصادق عليه السلام كتاب (روضة الكافي )القرآن كتبه الامام علي بن ابي طالب عليه السلام وبهذه الدلالة وجه الامام علي ابو الاسود الدؤلي الكناني الى علوم العربية ووضعها في المصحف علما ان خط كتابة المصحف كخط عروضي شعري يكتب كما يلفظ احياناً . واحيانا اخرى لمراعاة الخط البياني العربي .

ويكتب وفقاً للاسلوب البلاغي كما ان علوم العربية هي الاعراب والصرف والمعاني والبيان والبديع والعروض والقوافي وفقه اللغة والفصاحة والخطابة والاملاء والنقد قد جعل منها كلها في المصحف بواسطة الضبط كايجاد النقاط والحركات فقد كتب الامام علي عليه السلام المصحف بالخط الكوفي اليابس بالحبر الاسود . اما تلميذه ابو اسود فقد نقطه بالحبر البرتقالي المقارب للون الاحمر . اما تلميذ ابو اسود الدؤلي الخليل بن احمد الفراهيدي الازدي كان في وضع الحركات والخط الكوفي عربي عراقي كان يسمى الجاف او الحاد – فضلا عن خطوط عربية اخرى مثل الحيري والانباري والمكي موجودة انئذاك .

– ويقول  مضيفاً ان المصحف الكريم نزل بثقافات لغوية سباقية متعددة فاللغة العاربة هي النضوج ولغة المتعربة هي القوة ولغة المستعربة هي الحضارة ذات الدلالة الانماجية وهي الحاوية للغة القرآن المجيد …مستوثقاً بقول الامام علي عليه السلام (من كان سائلاً عن نسبنا فانا نبط من كوثى ويعني قريش وكوثى العراق وانما اراد النبي ابراهيم كان من نبط كوثى كما قال ابن عباس نحن معاشر قريش حيُ من النبط من اهل كوثى والانباط من العراق . وكما انهم من ذرية ثابت بن اسماعيل بن ابراهيم ومنهم عدنان جد العرب المستعربة . فالخط العربي ماهو الا امتداد للخط النبطي). وان المصاحف سبعة ارسلت الى مكة والشام واليمن والبحرين والبصرة والكوفة والسابع في المدينة . وان حروف العربية كانت على وفق (ابجد .هوز  . حطي . كلمن . سعفص . قرشت ) ثم اضيف اليها (تخذ . فظع)

– ثم يعرج بنا الباحث على مفهومية الفصاحة والبلاغة في لغة العرب بحديث الرسول الاعظم محمد صلى الله عليه واله واصحابه وسلم (انا افصح من نطق بالضاد بيد اني من قريش ) وخير ما جاء في تعظيم كتاب الله تعالى ان الخليفة عمر بن الخطاب (الفاروق) كان يقول عظموا كتاب الله من حيث الحجم كبره وكان يضرب من لديه صغير الحجم ويحرقه وهو بذلك سن سنة وهي ان المصحف لابد وان يكون كبير الحجم مع رسم للكلمات كبير .

اختلاط وتكهن

– لقد وجدنا الكثير من الاختلاطات والتكهنات والترجيحيات في الاصول بعضها يحتمل التأويل واختلاف القراءات للمفردة في الاطالة والقصر والرد والشك سواء على صعيد الشعر والشعراء والفقهاء ومدارسهم خاصة مدرستي الكوفة والبصرة فيما يتعلق الامر بالتشريع وفقه اللغة والنحو وفروع اللغة ومواطن الشعراء والكتاب وهم مصدر اللغة حيث اعطى الدكتور عصام جهداً لائقاً لموضوعية هذه الدراسة في الكشف والبحث ودقة المعلومة التاريخية اسماً وزماناً وارثاً ادبياً خالداً في امة محمد عليه افضل الصلاة والسلام ..- وجدت في مطالعتي لما حفل به هذا الكتاب من طرح علمي تجزيئي متناغم وراء مشفوعة بالادلة والتطابقية والشواهد التاريخية وهو ثابت قطعي في الاخذ والتقيد سواء على اصعدة الاستدلات او المحاكات والاستنباط والقياس والمفاهيم القيمة في اسلوبية علم اللغة والادب بمفهوميها الثنائي الشعر والنثر في الوطن العربي . نشأتها مراحل تطورها ولهجاتها المتعددة وحروفها وما طرأ عليها من انبعاث وتقيم فيما ورد من القرآن الكريم من تعزيزاً لهذه اللغة وامة العرب فهو القائل تعالى (كنتم خير امة اخرجت للناس ) وقوله تعالى (انا انزلناه قرآناً عربياً ).انني اثني على الساعد الاصيل للدكتور عصام حينما اختار هكذا عنوان وولج هكذا موضوع فيه اهمية كبيرة من الوقوف دراسة وتتبع اخر في فقه القرآن الكريم واحكامه مع فقه اللغة العربية والربط الموضوع لهذا العنوان التباري القرآني في الشعر واللغة . وخصوبة ارضية هذا البحث دافقة في الحيوية والتألق والتعمق الدراسي المتشدد الناجح مما يتطلب متلقين بمستوى الثقافة والمعرفة فائدة للاستزادة واكتنازاً معرفية للعلاقة الاصلة مابين الاسلام والعرب ودون التعصبية المقيتة يبقى الاسلام دين المحبة والايمان والعبادة مشروع سماوي للجميع ..

مشاركة