معادلة بين النقيضين – جاسم مراد

159

معادلة بين النقيضين – جاسم مراد

بعد الابتهاج الذي تحقق بفعل بذل الارواح من اجل الوطن ، برزت نكسة حكام السلطة من اجل الذات دون الوطن ، فليس هناك تناقض ابشع من أن يكون بين المواطن كأنسان في عصر يتوجب أن تتهيأ له ولعائلته واطفالة كل مستلزمات الحياة ، وبين مسؤولي السلطة بكل طوابيرها لايهمهما سوى الذات وحجز واستلاب موفورات الدولة لهم ولاتباعهم .

هذه المعادلة البـــــشعة ، تبين سقوط مركبات النظام المبنـــــية على توزيع الدولة على المتحاصصين ، وتكــــشف الى أي حد من الاسفاف بحــــقوق الناس ، العودة لنفس المركبات المحاصصية في الوقت الحاضر .

فلقد بينت التظاهرات الواسعة التي عمت عموم مناطق العراق الرافضة للمحاصصة والمطالبة بالحقوق ، وأي حقوق ، فهي لاتتعدى الخبز للفقراء والمياه الصالحة للشرب والكهرباء والصحة والدواء الصالح للمرضى ، نقول بينت بالمؤكد طبيعة وحجم الانفصال بين السلطة وجماهير المواطنين ، وهذا الامر يشير الى حد كبير ماتناقلته بعض الجهات المتابعة للانتخابات الاخيرة ، بأن نسبة المشاركة صئيلة وضئيلة جدا ، لكون الناس ادركوا مافائدة من انتخابات تنتج نفس الشخصيات ونفس السياسات ونفس المحاصصات .

لقد دفع الشعب الدماء الغزيرة ، عبر منظومات الجيش والمقاومة والحشد الشعبي ، ولم تدفع السلطة ومركباتها ، منها ومن حواشيها واتباعها شيئا يذكر ، وهذا الاختلال في العطاء ، يبين الى أي حد إن نظام المحاصصة هو نظام بشع يأكل الدولة ويبدد مواردها ويفتح شهية النهابين ، وفي ذات الوقت يقطع عن الناس ابسط مستلزمات الحياة ، والادهى من ذلك هناك من ينظر لمثل هذه المركبات ، وهناك من يتهم الناس بعدم الانضباط لكونهم يطالبون سلطات المحاصصة في بغداد والمحافظات بالماء الصالح للشرب وبالخبز للفقراء .

وبالتأكيد نحن نشهد عودة محمومة لوعاظ السلاطين ، في الوقت الذي بات فية العالم كل العالم مكشوفا للجميع من القرية حتى مكاتب الرؤساء ، وهذا يعني لم يعد بمقدور الوعاظ التغطية أو تجميل سلطات المحاصصات الفاشلة ، فكل شيئا مكشوفا ، ومن يقدم خدمة للناس ، لاتنسى في ظروف القحط والعازة .

المثير للتساؤل ، ماذا قدمت المحافظات ومجالسها لمواطنيها ، ولماذا العديد من المشاريع صرفت لها الاموال وظلت متلكئة في الانجاز ، الا يعني ذلك إن هذه الحلقات هي زائدة ومهمتها امتصاص اموال الدولة دون ان تنجز شيئا يذكر ، اللهم سوى بعض المجسرات وعليها اشكالية التصميم والبناء ، ولم تجر محاسبة اي جهة من تلك المجالس والمحافظات .

نحن لانريد استباق الامور حول خليات الازمة التي تشكلت مؤخرا لمتابعة ماطرح من مشاريع وما كان متلكئا في السابق ، ولكن نقول إذا لم تكن السلطة حازمة قوية تضرب دون هوادة في الدفاع عن حق المواطنين وحرمة المال العام ، لاتستطيع خلية الازمة أن تفعل دون قوة السلطة .

هنا لابد لرئيس الوزراء المعني أن يسأل ، لماذا ظهرت الان عزيمة بعض الدوائر في ايجاد فرص العمل وتحقيق بعض مشاريع المياه ، ولم تكن هذه الهمة موجودة ، إذن الخلل بالسلطة ودوائرها ومؤسساتها ، وبالتحديد وبالذين  يتولون المسؤولية ، وهذا مايؤكد إن الاحزاب والكيانات السياسية التي دفعت بعناصرها لتولي المسؤليات في تلك الدوائر هي فاشلة بالاساس ، وكيف لها ان تكون ناجحة إذا كان الوزير من هذه الطائفة وذاك من تلك وهذا من هذه القومية ، والكل يشتغـــل وفق اجـــندته ولبس للوطنية والمهنية وصدقية العمل علاقة بذلك ، هذا الوضع بالتأكيد يـــجعل الوطن متيبـــساً متصحراً في الفكرة والعمل .

وازاء ذلك نشير الى إن العودة للمحاصصة وتحـــت أي مسمــــى كانت ابوية أو فضــــاء الوطنية أو المشــــاركة هو بالضرورة عودة للازمة ويدفع بالـــعراق كوطن الى حالة لن يقبلها أي مخلص لهذا الوطن .

الشعب يريد حكومة وطنية يختار هيكليتها رئيس الوزراء بكل حرية من شخصيات كفؤة مخلصة نزيهة ميولها للعراق وخدمتها للشعب ، ويقينا هناك العديد من هذه الشخصيات ومن كل اطياف اللون العراقي ، فهل تقبل الكيانات السياسية في انتخابات (2018) التي يدور شآنها لغط كثير.

مشاركة